أولت مقالات الرأي بالصحف البريطانية الصادرة اليوم اهتماما بالأزمة الأوكرانية والدور الروسي في تأجيجها وخطر ذلك على أوروبا وموقف حلف شمال الأطلسي (ناتو) من ذلك.

فقد استهلت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها بأنه يجب على بريطانيا والناتو والغرب -خلال القمة التي ستنعقد في مدينة ويلز البريطانية هذا الأسبوع- مواصلة ضرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المكان الذي يوجعه، ألا وهو الاقتصاد الروسي، وذلك بعد تطورات عبور قواته إلى شرق أوكرانيا الأسبوع الماضي في ما اعتبرته الصحيفة غزوا لها.

وأشارت الصحيفة إلى أن العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا أثرت كثيرا في اقتصادها -حيث أجبرت بوتين على بيع الغاز والنفط بأسعار متدنية للصين والهند وأميركا المليئة بمواردها من الغاز وليست لها مصلحة في السلع الروسية- وأنها ما زالت سلاحا قويا يمكن أن يجعل بوتين يترنح ويقلل من التهديد الذي يشكله للاستقرار العالمي.

ومن جانبها، كتبت صحيفة غارديان في مقالها أنه يجب على الناتو مواجهة واقع حرب بوتين العدوانية في شرق أوروبا واتخاذ الخطوات المادية اللازمة لدعم أوكرانيا، وقالت إن قمة الناتو القادمة تقدم أفضل -بل وربما آخر- فرصة لوقف هذا العدوان دون التزامات كبيرة من الحلف.

أمضى سلاح ضد بوتين هو غروره، حيث يتخيل نفسه محبوبا ويعتقد أنه والد الأمة الروسية، ومن هذا المنطلق يجب على الغرب أن يبذل كل ما في وسعه لإقناع الروس العاديين بأن حرب بوتين طريق مؤكد إلى كارثة، وأن زعميهم يخون مصالحهم

الحل الدبلوماسي
وترى الصحيفة أنه من غير المرجح أن تثني العقوبات الأشد بوتين، وأنه قد يستخدمها لتعزيز نفوذه على تلك القطاعات الأكثر تداخلا مع الغرب ولكسب تعاطف جمهور ناخبيه، ولهذا يجب على الناتو أن يعزز قوة الدول الأعضاء التي تشعر بالتهديد من تصرفات بوتين، ويجب على قوات الحلف أن تكون متمركزة بصفة دائمة في دول البلطيق وبولندا وشرق البلقان، وأن يتم دعم قوات الرد السريع هناك، بالإضافة إلى إجراء المزيد من المناورات العسكرية.

وختمت الصحيفة بأن الحل الوحيد للأزمة الأوكرانية هو الحل الدبلوماسي الذي يتمثل في ضرورة إقناع بوتين بالكف عن هذه التصرفات، بالإضافة إلى أن هذا الإقناع يتطلب أيضا معاونة أوكرانيا في تشكيل الوسائل العسكرية لإفشال إستراتيجية حرب روسيا الجديدة.

أما صحيفة تايمز، فقد رأت في افتتاحيتها أن بوتين يضر بروسيا بمواصلته هذه الحرب التي وصفتها بالشائنة، وقالت إن لحظة الحقيقة تقترب بسرعة من بوتين، ومن أجل مصالح روسيا الأوسع يجب عليه التراجع الآن ووقف غزوه أوكرانيا ومحاولة إنقاذ ما تبقى من موقفه المتضرر في العالم.

وتعتقد الصحيفة أن أمضى سلاح ضد بوتين هو غروره، حيث يتخيل نفسه محبوبا، ويعتقد أنه والد الأمة الروسية، ومن هذا المنطلق يجب على الغرب أن يبذل كل ما في وسعه لإقناع الروس العاديين بأن حرب بوتين طريق مؤكد إلى كارثة وأن زعميهم يخون مصالحهم.

وفي السياق، أشارت صحيفة إندبندنت إلى أن روسيا عادت لدورها كعدو، وأنه يجب على أعضاء حلف الناتو أن يرتقوا إلى مستوى هذا التحدي في قمتهم القادمة، وأن هذه القمة ستحدد ما إذا كان السلام الطويل الذي تمتعت به أوروبا منذ عام 1945 سيصمد أم لا.

المصدر : الصحافة البريطانية