عوض الرجوب-الخليل

أفردت صحف إسرائيلية الجمعة مساحات واسعة لعرض موازين الربح والخسارة في العدوان على غزة، محاولة ترجيح الكفة لصالح وجهة النظر الرسمية. وساق محللون تسريبات وتقديرات تتعلق بالحرب تتوافق أحيانا مع التقديرات الرسمية، وتخالفها في أحيان أخرى.

وفي ظل الرقابة العسكرية المشددة ومنع النشر فيما يتعلق بمجريات العدوان، ذهبت بعض الصحف إلى نشر نتائج استطلاعات للرأي تشبه إلى حد كبير استطلاعات الرأي في العالم الثالث وبعض الدول العربية، وتوافق تماما رأي رئيس الحكومة رغم أن كثيرا من وزرائه وبالتالي الأحزاب التي ينتمون إليها يعارضونه.

تسريب مقلق
وسلطت صحيفة يديعوت أحرونوت الضوء على تسريب معلومات من المجلس الوزاري المصغر قبيل إعلان التهدئة. ونقلت عن وزراء قولهم إنهم استخدموا تقريرا سريا للجيش كي يخيفوا الجمهور من احتلال غزة.

ووفق الصحيفة فإنه عندما التقى المجلس الوزاري مع ضباط هيئة الأركان قدّم الضباط للوزراء عرضا إلكترونيا يصف لهم الثمن الدموي الذي سيدفع، إذا ما أمر المجلس الوزاري الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على قطاع غزة، وهو ما ترسب للقناة التلفزيونية الثانية التي قالت إن القتال سيستغرق سنوات ويقتل فيه مئات الجنود.

وتخلص صحيفة يديعوت أحرونوت إلى معضلة أمام نتنياهو إذا لم يلب مطلب رفع الحصار عن قطاع غزة، لأن الرسالة التي وصلت إلى الجمهور الإسرائيلي هي أن الحرب انتهت.

وفي صحيفة هآرتس يبالغ يوئيل ماركوس في الحديث عما سماها إنجازات عملية الجرف الصامد، حسب التسمية الإسرائيلية، ويصفها بأنها من أكثر الحملات نجاحا في ظروف مشابهة. مشيدا بأداء القبة الحديدية و"سترة الريح" التي تمنع الإصابة المباشرة للدبابات.

مصر تمقتهم
وعلى الصعيد السياسي يعتقد الكاتب أن العملية قد تكون فتحت خيارات جديدة، "فحماس خسروا... ومصر السيسي تمقتهم"، ويرى في الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريكا في حال هزمت حماس.

في السياق، تحدثت صحيفة إسرائيل اليوم عما سمته الثقة بالانتصار بعد أن "ضربت حماس ضربة قاسية"، مضيفة أن إسرائيل أصبحت مستعدة الآن للنضال السياسي والقانوني في الساحة الدولية بعد إنجازات الميدان: ضرب حماس ومنظومتها الهجومية والإستراتيجية المتمثلة بالأنفاق، إضافة إلى الإضرار بطرق التهريب.

وعلى طاولة المفاوضات أشارت الصحيفة إلى مطلب مراقبة كل ما يدخل إلى قطاع غزة، وعودة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، مشيرة إلى التنسيق الناجح مع جيش الاحتلال بالضفة.

ومع ذلك خلصت إلى أنه في اليوم الذي يلي العملية، تستعد إسرائيل للمعركة القانونية. مرجحة أن تعمل منظمات مؤيدة للفلسطينيين في الأمم المتحدة، وتعرض عدد القتلى فضلا عن استهداف منشآت الأمم المتحدة والمدارس والمستشفيات باعتبارها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

ثمن وتحقيق
وإلى صحيفة يديعوت حيث تحدث المراسل العسكري ناحوم برنياع عن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل مقابل الحرب، فعلى المستوى الداخلي ثمن من المقاتلين والمدنيين والمال، حيث كلفت العملية الجيش بضعة مليارات، وكلفت الاقتصاد أكثر من ذلك، وأخيرا التوتر الداخلي. أما خارجيا فتوقع الكاتب ثمنا من مكانة إسرائيل في أوروبا إضافة إلى المواجهة مع الإدارة الأميركية.

في سياق متصل أفردت صحيفة هآرتس مساحة واسعة للحديث عما جرى شرق مدينة رفح، حيث استشهد أكثر من مائة فلسطيني، بعد الاشتباه باختفاء جندي، مشيرة إلى بوادر تحقيق في الأحداث.

وقالت إن مسؤولين في الجيش اعترفوا بأنه ستكون هناك حاجة إلى التحقيق التفصيلي في الساعات الطويلة ما بعد الاختطاف، حيث الاستخدام المفرط للقوة والإصابة الشديدة للمدنيين.

أخيرا نشرت صحيفة إسرائيل اليوم المقربة من الحكومة نتائج توافق هوى الحكومة، فقد أظهر استطلاع للرأي أن 96% من المستطلعين يعتقدون أن الجبهة الداخلية صامدة، في حين عبر 93% عن رضاهم عن أداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ونحو 86% عدوا تدمير الأنفاق إنجازا هاما لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة