نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت نتائج استطلاع للرأي أظهر أن 28% من الإسرائيليين يعتقدون أن حماس انتصرت في الحرب مع إسرائيل، مقابل 21% يرون أن الجيش الإسرائيلي هو من انتصر، فيما أجاب 45% بأن نتيجة الحرب كانت "متوسطة".

محمد النجار

توسعت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الخميس في تغطية تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة، مع ضعف التركيز على المفاوضات الجارية في القاهرة لتثبيت التهدئة، ونشرت نتائج استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الإسرائيليين يرون أن جيشهم لم ينتصر في الحرب، فيما اشتعل جدل بشأن الشراكة الإسرائيلية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

في مقال افتتاحي نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت نتائج استطلاع للرأي أظهر أن 28% من الإسرائيليين يعتقدون أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتصرت في الحرب، مقابل 21% يرون أن الجيش الإسرائيلي هو من انتصر، فيما أجاب 45% بأن نتيجة الحرب كانت "متوسطة".

وفي تحليلها للنتائج اعتبرت الكاتبة أريئيلا هوفمان أن كلمة (متوسطة) تعبر عن "الاكتئاب الذي تفشى بيننا وحل محل إضاعة الفرصة"، مشيرة إلى أن 70% على الأقل من الإسرائيليين كانوا يودون لو أن إسرائيل مضت لإعادة احتلال غزة "والقضاء على حماس وعلى الإرهاب، وأن ننتصر بمرة واحدة وإلى الأبد، وأن تكون تلك نهاية كل أولئك العرب".

وتنقل يديعوت عن ضابط كبير سابق في جهاز الشاباك الإسرائيلي قال إنه كان مسؤولا عن محاولة اغتيال القائد العام لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- واغتيال عدد من قادة الحركة وأبرزهم عبد العزيز الرنتيسي قوله إن الحرب لن تنتهي في غزة.

ويشرح الضابط "في كل مرة نجم رأس جديد، وفي كل مرة فاجؤونا، فضربتنا صواريخ القسام ووقعت عمليات وحُفرت أنفاق تحت فيلادلفيا وتحت مواقع الجيش الإسرائيلي، وبعد أن خرجنا وُجد منتحرون وآنذاك أنشأنا جدارا ووُجدت صواريخ فنشرنا منظومة القبة الحديدية، ثم جاءت الأنفاق وحينما تنتهي الأنفاق ستأتي طائرات صغيرة بلا طيار تحمل مواد متفجرة أو اختراعا آخر، باختصار الحل ليس في داخل غزة بل خارجها".

إسحاق بن نر: لم ننتصر في حربنا ولم نستوعب الدروس (غيتي

لماذا لم ننتصر؟
وفي ذات السياق تساءل الكاتب إسحاق بن نر في مقال نشرته صحيفة معاريف "لماذا لم ننتصر؟".

وأجاب على ذلك بالقول "يبدو لي وبحزن شديد أننا لم ننتصر في حربنا العادلة، إذ كيفما اتفق خرجنا منها أقل حكمة وحقا مما دخلناها، ومع 64 جنديا وضابطا وثلاثة مدنيين قتلى ومئات الجرحى بيننا والكثير من الإصابات والدمار، لم نستوعب الدروس من حرب لبنان الثانية والكثير من أخطاء ذلك الحين كررت نفسها الآن".

وهاجم الكاتب الاستعداد الاستخباري لإسرائيل ووصفه بـ"المختل"، وتابع "فوجئنا جدا من جاهزية (المقاومة)، الاستفزاز والرغبة في المواجهة لدى العدو، فقد تعلموا الدرس من الحملات الماضية والحصار عزز حكمتهم، كراهيتهم وجسارتهم في إدارة حرب الضعفاء، إستراتيجية الأنفاق التي لم يكن حجمها وخرائطها وجوهرها معروفا على ما يبدو بتفاصيله لأذرع استخباراتنا الفاخرة، وربما الفاخرة الأكثر مما ينبغي".

ويصف المقاومة الفلسطينية بأنها قامت من تحت الأرض وأنها "جيش عصابات مجهز ومدرب وليست الخلايا الإرهابية المهزوزة التي عرفناها، فالغرور وعدم الاكتراث تجاه أعدائنا أصبح محرجا في هيئة الأركان (..) رئيس الوزراء ووزير الدفاع المعروفان بتهديداتهما اللفظية أمام الميكروفونات والكاميرات بدوا كمترددين متجلدين، يبحثان عن تسويات وحلول وسط، فالحذر هو أم كل حكمة ولكن الحذر الزائد قد يكون أيضا أم الهزيمة".

في افتتاحيتها تحدثت صحيفة هآرتس عن أهمية تعزيز الشراكة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، معتبرة أن "حملة الجرف الصامد" والفترة العاصفة التي سبقتها "وفرت ما يكفي من الأدلة على الزعامة الإيجابية لعباس وأهميته في المنطقة".

وأعادت الصحيفة التذكير بمواقف عباس ومنها "تصريحاته أمام وزراء خارجية الجامعة العربية ضد اختطاف الفتيان الثلاثة، محاولاته للتوسط بين إسرائيل وحماس للوصول إلى وقف للنار، الهدوء النسبي الذي نجح في حفظه في الضفة في فترة قابلة للتفجر بهذا القدر، كل هذه أثبتت أن عباس هو شريك".

هآرتس: كل الأحداث السابقة أثبتت أن عباس هو الشريك (الأوروبية)

تعزيز مكانة عباس
وتدعو الصحيفة الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستثمار نتائج استطلاع الرأي عن مكانته ومكانة عباس لدى الجمهور الإسرائيلي.

وتقول "يحظى نتنياهو في هذه اللحظة بتأييد جماهيري واسع، ففي استطلاع نشر في هآرتس أمس تبين أن 77% من الجمهور راضون عن أدائه في زمن الحملة، ولكن التحول الأهم يرتبط بموقف الجمهور في إسرائيل من عباس، حيث أجاب 53% أنه في أعقاب الحملة كانوا يرغبون في أن تعمل إسرائيل على تعزيز مكانته وتستأنف المفاوضات مع السلطة".

بالمقابل يرى الكاتب زئيف جابودنسكي في صحيفة "إسرائيل اليوم" أن عباس ليس الحل بل على العكس "هو مشكلة".

وقال "لا تستطيع السلطة الفلسطينية اليوم أن تمنع انقلابا عسكريا عليها مثل الذي نفذته حماس في قطاع غزة في 2007، والسبب الوحيد الذي جعل رجالها لا يقضي عليهم شركاؤهم في حكومة الوحدة هو أن الجيش الإسرائيلي يحميهم ليلا ونهارا".

وأضاف "هم يتمتعون هنا بمشاركة في المصالح مع إسرائيل التي تقوم بإحباط دائم لمحاولات تسلح وتنظيم لإرهاب مؤسسي في يهودا والسامرة، ونسمع أيضا تأثرا بوجود تعاون أمني معنا، لكن ذلك يأتي عن غريزة طلبهم البقاء لأنفسهم لا لأنهم انضموا فجأة إلى الحركة الصهيونية، ولهذا لن تنزع السلطة الفلسطينية سلاح المنظمات الإرهابية في القطاع حتى لو التزمت بذلك".

المصدر : الجزيرة