أولت الصحف البريطانية اهتماما كبيرا بالاستقالة المفاجئة لوزيرة الدولة البريطانية سعيدة وارسي التي قالت إنه لم يعد بوسعها تأييد سياسة الحكومة حيال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وعدّتها سياسة لا يمكن الدفاع عنها أخلاقيا.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن استقالة وارسي تمثل حالة نادرة لسياسي يشعر بتأنيب الضمير، كما أنها لحظة هامة في تاريخ السياسة البريطانية لأنها أول وزيرة رفيعة المستوى تستقيل بسبب السياسة الخارجية البريطانية منذ نحو عشر سنوات.

وقالت الصحيفة إنها باستقالتها تكون وارسي قد فعلت شيئا نبيلا وهو إعادة إحساس الضمير إلى الطريقة التي تؤدى بها السياسة، وأضافت أنه لو أن المزيد من السياسيين كان لهم شجاعتها بدلا من التشبث بوظائفهم من أجل حياة رغيدة، لكان من المحتمل أن تكون الحكومات أكثر ميلا إلى تبني الوضوح ومتابعة الأغلبية.

لكن مقالا آخر بنفس الصحيفة شكك في أن استقالتها إنما كانت لها علاقة بأحداث التعديل الوزاري الشهر الماضي لا بالأحداث في غزة.

ضربة مزدوجة
أما افتتاحية صحيفة ذي غارديان فقد اعتبرت استقالة وارسي ضربة مزدوجة لحزب المحافظين لأنه يكون بذلك قد خسر رصيدا هاما لنائبة عن مسلمي بريطانيا، وأصبحت سياسته في الشرق الأوسط تحت المجهر. 

ذي إندبندنت:
وارسي -مثل كثيرين في بريطانيا- لم تستطع تحمل موقف كاميرون غير الأخلاقي المنحاز إلى إسرائيل
واعتبرت الصحيفة في مقال آخر أن رحيل وارسي يكشف أهم نقيصة لرئيس الوزراء ديفد كاميرون وهو أن استقالتها ليست بسبب غزة، ولكن بسبب رفض كاميرون تقبل النصح من الناس الذين ليسوا على شاكلته.

وفي هذا السياق كتبت صحيفة ذي إندبندنت أن استقالة وارسي تضر كثيرا بالصورة الشاملة لحزب المحافظين، وأوضحت أنه عندما عين كاميرون وارسي لتصير أول وزيرة بريطانية مسلمة في مجلس وزرائه عام 2010، بعث وقتها رسالة قوية إلى الناخبين من الأقلية العرقية بأن المحافظين صاروا الآن حزبا شاملا، لكن هذه الرسالة لم تدم طويلا.

وقالت الصحيفة إنه رغم أن استقالة وارسي كانت قرارا أخلاقيا بشأن غزة، فإنها تعكس أيضا إحباطها الكبير من فشل المحافظين في الوفاء بوعودهم عام 2010 فيما يتعلق بالهجرة وغيرها من القضايا التي تهم الأقليات هناك. وأضافت أن موقف كاميرون من غزة أفقده وزيرة جيدة وذات كفاءة عالية، وقلل فرص فوزه في الانتخابات القادمة.

وفي موضع آخر كتبت نفس الصحيفة أن وارسي -مثل كثيرين في بريطانيا- لم تستطع تحمل موقف كاميرون غير الأخلاقي المنحاز إلى إسرائيل، واعتبرت الاستقالة شيئا نادرا وثمينا.

واعتبرت الصحيفة تجنب كاميرون تجريم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لما يحدث في غزة لا يمت بصلة إلى السياسة، وأنه تخلٍّ جبان عن الواجب الأخلاقي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة