تناولت عناوين الصحف الغربية الصادرة اليوم الهدنة المؤقتة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية والنتائج المحتملة لها وحرب الكلمات بين السياسيين وأثرها على الأساليب العسكرية الإسرائيلية.

فقد أشارت مجلة تايم الأميركية إلى خمس نتائج محتملة إذا ثبتت هدنة الـ72 ساعة التي أعلن عنها أمس بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، ولخصتها في: أن تكون الأمم المتحدة في الواجهة ومسؤولة عن خطة مارشال مصغرة تشمل برنامج إعادة بناء مكثف يساعد غزة على لملمة شتاتها، والثانية إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، والثالثة إنشاء هدنة لمدة عشر سنوات، والرابعة إعادة احتلال محتمل لقطاع غزة، وهو خيار يطرحه اليمين الإسرائيلي المتشدد، والخامسة حرب غير محددة تسحب فيها إسرائيل قواتها ودباباتها من غزة، ولكن تستمر في استخدام الضربات الجوية والبحرية كما تراه مناسبا.

شجار عائلي
ومن جانبها، ترى صحيفة نيويورك تايمز أن دبلوماسية الولايات المتحدة بشأن غزة ليس لها تأثير يُذكر على إسرائيل، وأنه على الرغم من الانتقاد الذي وجهته الخارجية الأميركية لها على قصف مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة فإن هذه اللغة الدبلوماسية القوية تبرز الواقع المحبط لإدارة أوباما، وهو أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترفض الجهود الدبلوماسية الأميركية لإنهاء العنف في غزة، وهو ما ترك المسؤولين الأميركيين في حالة غضب لما يعتبرونه معاملة غير محترمة.

كلما طال أمد الصراع في غزة وزادت الوفيات صار الأمر أصعب لتعزيز الرأي السائد بين النخب السياسية الأميركية بأن حكومة إسرائيل مثالية وغير ملامة على أي شيء

وأشارت الصحيفة إلى أن مثل هذه النزاعات الدبلوماسية ليست جديدة بين أميركا وإسرائيل، لكنها لا تتعدى كونها شجارا عائليا سرعان ما ينتهي نظرا لطبيعة العلاقة القوية والثابتة بين البلدين كما يقول السكرتير الصحفي للبيت الأبيض.
 
وفي السياق، كتبت صحيفة واشنطن بوست أنه قد جاء الآن دور نتنياهو لإظهار ما لديه من رؤية وقيادة لبناء وقف دائم لإطلاق النار يفوض "الفلسطينيين المعتدلين" ويبدأ في تعبيد الطريق للخروج من جحيم غزة.

وترى الصحيفة أن رفض إسرائيل المستمر حضور محادثات السلام في القاهرة يعني العودة للوضع الراهن، ووصفت ذلك بأنه خطأ، وقالت إن بإمكان نتنياهو أن يقدم فرصا جديدة بمعاملة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كشريك حقيقي بدءا بمساعدته في السيطرة على غزة.

الخطاب الدبلوماسي
وفي سياق متصل، تساءلت واشنطن بوست أيضا عما إذا كان الوضع السياسي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة يمكن أن يتغير. وأجابت بأن هذا لن يحدث بين عشية وضحاها وقد لا يحدث أبدا، ولكن من الممكن أن تنتقل مسألة دعم أميركا لإسرائيل من كونها مسألة إغفال تام في الكونغرس وبين النخب السياسية إلى كونها شيئا يناقش ويُتجادل بشأنه، وأنه إذا أصبحت إسرائيل أكثر من مسألة حزبية فقد يكون من الممكن حدوث ذلك.

وتشير الصحيفة إلى أنه كلما طال أمد الصراع في غزة وزادت الوفيات صار الأمر أصعب لتعزيز الرأي السائد بين النخب السياسية الأميركية بأن حكومة إسرائيل مثالية وغير ملامة على أي شيء. وتضيف أن هناك بعض المؤشرات على أن وجهات النظر بشأن إسرائيل قد تتغير مع الوقت، كما أظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث أن الشباب الأميركيين أقل المؤيدين لأعمال إسرائيل من كبار السن. 

ومن جانبها، كتبت صحيفة إندبندنت البريطانية في افتتاحيتها أن الكلمات والخشية من سوء استخدامها في الخطابين الدبلوماسي والعام بشأن الأزمة الحالية في غزة قد تسبب ردود فعل عنيفة، ومن ثم فإن تصريحات السياسيين تكون دائما عرضة للتمحيص والرفض، كما أن الصحفيين ليسوا بمنأى عن التعرض لبعض الاتهامات.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية