عوض الرجوب-الخليل

تنوعت اهتمامات الصحف الإسرائيلية الصادرة الأحد، فقد تحدثت عن توجه لتخفيف الضغط الاقتصادي على غزة، ونشرت إقرارا من مسؤولين بالفشل في مواجهة المقاومة. ولا يزال الجدل مستمرا حول نهاية الحرب وعما إذا كانت انتصارا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أم لإسرائيل. كما تطرق كاتب لمعاملة الجيش القاسية للمدنيين في الضفة الغربية المحتلة رغم عدم وجود حرب.

فقد أبرزت صحيفة "هآرتس" خبرا مفاده أن جهاز الأمن في إسرائيل أوصى بالتخفيف من الضغط الاقتصادي على غزة. وقالت إن الجيش أوصى القيادة السياسية بإبداء السخاء في المفاوضات غير المباشرة مع حماس على شروط وقف النار الدائمة في قطاع غزة، بهدف الامتناع عن استئناف القتال في نهاية سبتمبر/أيلول.

الضغط والفشل
وتنقل الصحيفة عن ضابط كبير في الجيش قوله إن لإسرائيل مصلحة ألا يكون قطاع غزة تحت ضغط اقتصادي واجتماعي شديد، وذلك بتوسيع مناطق الصيد والتخفيف عن الحركة في معبر إيرز والتسهيلات في معبر البضائع إلى القطاع عبر كرم سالم.

وفي سياق متصل، اعتبر الكاتب شموئيل إيفن أن الإغلاق والحصار على قطاع غزة يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لهجوم القذائف من قبل حركة حماس، لكنه مع ذلك يربط تردي الوضع الاقتصادي بوجود حماس في القطاع.

ورغم أن الكاتب ينفي وجود حصار اقتصادي لغزة ويصفه بالإغلاق الأمني، يقول إن الرفاه الاقتصادي في القطاع هو مصلحة إسرائيلية.

وفي تناولها لحديث رئيس الوزراء بنيامين نتياهو ووزير دفاعه موشيه يعلون أمس في تصريحات إعلامية، عنونت صحيفة معاريف بـ"لم أرغب في تعريض الجنود للقتل والاختطاف" في إشارة للحرب البرية.

ونسبت إلى نتنياهو قوله "كان علينا أن ندخل القوات إلى الأنفاق، وعندما طرح هذا الأمر لم أرغب في أن أعرض جنود الجيش الإسرائيلي للقتل والاختطاف".

كما نسبت ذات الصحيفة لوزير الدفاع موشيه يعلون قوله "حملنا حماس على القبول بوقف النار حسب شروطنا، دون الغرق في الوحل الغزي"، في إقرار ضمني بصعوبة المواجهة في القطاع.

نتنياهو ينصت لهمس وزير دفاعه يعلون (غيتي)

نصر أم هزيمة
ولا يزال الجدل يهيمن على الصحف الإسرائيلية حول المنتصر في الحرب على غزة. فقد كتب المحامي ألن درشوفيتس من جامعة هارفرد يقول إن إسرائيل تنتصر في المعركة على الأرض، ولكن حماس تنتصر في الحرب على الرأي العام الدولي، وفي القدس يتعرضون لإصابة سياسية خطيرة.

وكتب وزير العدل الأسبق في يديعوت يقول إن الحقيقة الأساسية هي أن حماس لم تصمد فقط خمسين يوما من القتال، بل واصلت إطلاق النار بوتيرة مجنونة حتى آخر يوم من القتال، مما كان بالنسبة لنا أحد المآسي الأكبر في هذا القتال.

وتابع أنه في ضوء ذلك كيف يمكن الادعاء بأن حماس ضُربت أو تضررت قدرتها القتالية؟ لافتا إلى أنه في هذه الحملة تكبدت إسرائيل خسائر بمعدل يفوق بكثير خسائرها في الحملات السابقة في القطاع، ولحق بها ضرر اقتصادي هائل.

أما أوري هايتنر فاعتبر من جهته في صحيفة "إسرائيل اليوم" أن حماس لم تخرج من القتال في غزة بأي إنجاز، معتبرا الحديث عن انتصارها "وهم باطل".

وتساءل: لماذا يوجد إسرائيليون من اليسار واليمين يصرون على خدمة حرب حماس النفسية وعلى تعزيز وعي الهزيمة بيننا؟ معتبرا أنه ليس بمقدور حماس أن تظهر هزيمتها بمظهر الانتصار "إلا إذا فعل ذلك أولئك الذين يصرون على فعل ذلك بين ظهرانينا من اليمين واليسار".

الاحتلال قتل خلال أيام الحرب على غزة عشرين بالغا وثلاثة أولاد في الضفة، وجرح 2218 شخصا، 38% منهم برصاص حي

معاملة قاسية
وفي هآرتس، سلط جدعون ليفي الضوء على معاملة جنود جيش الاحتلال التي وصفها بالقاسية للمدنيين الفلسطينيين الأبرياء في الضفة، رغم أنها لم تنشب فيها حرب وليست فيها انتفاضة ولا إرهاب، بحسب تعبيره.

واستشهد بعدة حالات بينها أطفال وحقوقي، موضحا أنهم أصيبوا مع كثيرين آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي بعيدا عن ميادين القتال في غزة.

وأضاف -استنادا إلى معطيات مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية- أن الجيش قتل خلال أيام الحرب على غزة عشرين بالغا وثلاثة أولاد في الضفة، وجرح 2218 شخصا، 38% منهم برصاص حي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية