"ظلم إسرائيل في الأراضي المغتصبة"، عنوان مقال كتبه الأكاديمي الألماني اليهودي رولف فيرليغير في صحيفة ألمانية، صبّ فيه غضبه على إسرائيل بسبب عدوانها المستمر على قطاع غزة، محملا في الوقت نفسه ألمانيا وأوروبا مسؤولية ما يجري للفلسطينيين.

الجزيرة نت-برلين

ربط أكاديمي يهودي ألماني بارز بين "مذبحة إسرائيل الثانية في غزة خلال خمس سنوات" ونكبة فلسطين وتشريد أهلها، وتطرق في مقال كتبه لصحيفة فرانكفورتر روند شاو إلى مسؤولية ألمانيا وأوروبا عن محنة الفلسطينيين والأزمة القائمة بالشرق الأوسط.

واستهل رولف فيرليغير -أستاذ الطب النفسي بجامعة لويبك الألمانية- مقاله المعنون "ظلم إسرائيل في الأراضي المغتصبة" بالقول إن قطاع غزة تحول لأكبر سجن في العالم منذ 2005 عندما حاصرته إسرائيل، وراقبت مصر منافذه، ولم تسمح تل أبيب بخروج سكانه إلا بقدر يحول دون قتلهم جوعا.

وأشار فيرليغير إلى أن استكمال إطباق الخناق على القطاع المحاصر جري استكماله بمنع صياديه من الحركة بقواربهم لأكثر من ثلاثة ميلات، وتدمير إسرائيل المطار الوحيد الذي مولت الأمم المتحدة بناءه، مما دمّر الصناعة والزراعة وأغلق أبواب الرزق في وجوه الغزيين.

فيرليغير (وسط): قطاع غزة تحول
لأكبر سجن في العالم
(الجزيرة نت)

حقائق غائبة
وتعجب القيادي السابق بالمجلس المركزي لليهود في ألمانيا "ممن يستغربون بعد هذا من قيام سكان غزة بحفر الأنفاق لخرق أسوار سجنهم والإضرار بسجانيهم".

وقال إن المستغربين لا يعرفون أن هؤلاء السكان هم أبناء وأحفاد فلسطينيين شردتهم إسرائيل عام 1948 من يافا، وحملتهم كرها بالحافلات من عسقلان إلى غزة، التي ما زالوا يحملون فيها مفاتيح مساكنهم التي شردوا منها.

وأوضح فيرليغير أن سكان تل أبيب الأنيقة لا يعرفون أن جامعة هذه المدينة شيدت على أنقاض قرية عربية دمرتها إسرائيل، وأن مساكن يافا الجميلة طرد منها سكانها العرب ليسكنها القادمون الجدد.

واعتبر أنه ليس مستغربا بعد كل ما جري عدم استطاعة إسرائيل -التي لم تفكر بطلب السماح من ضحاياها الفلسطينيين- العيش بسلام فوق الأراضي التي اغتصبتها.

وذكر الأكاديمي اليهودي أن الفلسطينيين ردوا على تحميل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إسرائيل مسؤولية إفشال خطته الأخيرة للسلام، بإعلان تشكيل حكومة توافق، وأوضح أن حكومة فتح وحماس حظيت بترحيب الولايات المتحدة وأوروبا، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفضه لها، وسعى بعد ذلك لمعاقبتها باستغلال حادثة القتل الغامضة للمستوطنين الثلاثة في اعتقال المئات من أنصار حماس وقتل أعداد من الفلسطينيين.

وتساءل فيرليغير عن سبب الاستغراب بعد هذا برد حماس بإطلاق الصواريخ، ولفت إلى إن نتنياهو رد على هذه الصواريخ التي لم تقتل أحدا ببدء مجزرته المستمرة التي حصدت أرواح أكثر من 1600 من سكان غزة.

المتظاهرون الألمان مقتنعون بأن ردود أفعال سياسييهم تجاه نزاعات عالمية مختلفة لا تقارن بما يفعلونه إذا ما تعلق الأمر بإسرائيل

الألمان والمجزرة
ورأي القيادي اليهودي أن الرد على من يستغربون من احتجاج الألمان بالشوارع على مجزرة إسرائيل الثانية بغزة خلال خمس سنوات، هو أن المتظاهرين الألمان مقتنعون بأن ردود أفعال سياسييهم تجاه نزاعات عالمية مختلفة لا تقارن بما يفعلونه إذا ما تعلق الأمر بإسرائيل.

واعتبر أن الألمان يتظاهرون احتجاجا على تبريرات قادتهم السياسيين وإعلامهم المتكررة لما يفعله الجيش الإسرائيلي في غزة، وضد تكرار هؤلاء السياسيين على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية".

وأشار الكاتب إلى أن ألمانيا وأوروبا تسببوا بشكل رئيسي في الأزمة الحالية في الشرق الأوسط من خلال اضطهاد روسيا القيصرية يهودها، وتأسيس بريطانيا مدنا يهودية في فلسطين، وعمل ألمانيا النازية على طرد اليهود من أوروبا أو قتلهم.

ورأى أن ألمانيا ستحسن صنيعا لذكرى اليهود ضحايا النازية إذا أوقفت إسرائيل عن تمثيل دور الضحية الدائمة، وألزمتها مثل أي دولة أخرى باحترام القوانين الدولية.

وخلص فيرليغير إلى أن الاتحاد الأوروبي مطالب باتخاذ إجراءات عقابية ومقاطعة ضد إسرائيل، للرد على تمييزها الدائم لغير اليهود، وديكتاتوريتها العسكرية واحتلالها أراضي الضفة الغربية، واستمرار حصارها قطاع غزة.

يشار إلى أن رولف فيرليغير انفرد منذ سنوات بين قيادات يهود ألمانيا بالحديث عن نكبة فلسطين وتشريد أهلها، ودافع في مقالاته عن حقوق الشعب الفلسطيني، كما هاجم السياسة الإسرائيلية، وشارك في فعاليات مختلفة مناهضة لحصار غزة والعدوان الإسرائيلي المتكرر عليها.

كما هاجم الناشط اليهودي ما اعتبره انحياز السياسة الألمانية لانتهاكات إسرائيل الصارخة لحقوق الفلسطينيين خاصة في غزة، ووصف تغطية وسائل الإعلام الألمانية للعدوان الإسرائيلي بـ"الانحياز والفضيحة".

المصدر : الجزيرة