سيطرت الحرب على غزة على اهتمامات الصحف الأميركية والبريطانية، وتساءل بعضها عن كيفية إنهائها، ودعت أخرى إسرائيل لرفع الحصار والتفاوض مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ووصفتها بأنها أصبحت أقوى.

فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب توماس فريدمان تساءل فيه عن كيفية إنهاء الحرب على غزة بطريقة تعيد الاستقرار إلى المنطقة، وقال إن هناك جيلا من القادة العرب والفلسطينيين والإسرائيليين ممن هم خبراء في شق الأنفاق وتشييد الجدران بدلا من مد الجسور وفتح البوابات في ما بينهم.

وأضاف الكاتب أنه لو كانت إسرائيل استخدمت البراعة التي وظفتها بالحرب في محاولة التوصل لاتفاق للسلام مع المعتدلين الفلسطينيين لأصبحت الآن حركة حماس معزولة على المستوى الدولي.

واختتم بالقول إن حماس تعتبر إسرائيل عدوها اللدود، وأنها لن تنهي الحرب إلا إذا تم رفع الحصار الإسرائيلي المصري عن غزة.

كاتب أميركي: الغضب بسبب سقوط ضحايا من المدنيين الفلسطينيين في غزة تصاعد في أوروبا إلى درجة الحمى، ومعدل الكراهية لإسرائيل ووحشيتها بلغ أعلى حدوده، وخاصة في ظل قتلها مئات الأطفال الفلسطينيين

أطفال ومدنيون
كما أضافت الصحيفة في تقرير منفصل أن بعض الدول العربية تساند إسرائيل في حربها على غزة، وأن بعض الأنظمة العربية لم تُخف رغبتها في أن تقوم إسرائيل بسحق حماس.

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب روجر كوهين أشار فيه إلى أن الغضب من سقوط ضحايا من المدنيين الفلسطينيين في غزة تصاعد في أوروبا إلى درجة الحمى، وأن معدل الكراهية لإسرائيل ووحشيتها بلغ أعلى حدوده، خاصة في ظل قتلها مئات الأطفال الفلسطينيين.

من جانبها، تساءلت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور عن إمكانية إيقاف الحرب المستعرة على غزة منذ أكثر من ثلاثة أسابع، وقالت إن إسرائيل فرضت حصارا بريا وجويا وبحريا على غزة في 2007 منذ أن فازت حماس في الانتخابات.

ونسبت الصحيفة إلى السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين القول إن إسرائيل إذا قبلت بهدنة، فإن حماس ستعلن أنها المنتصرة، وأن الأخيرة ستعد العدة لحرب جديدة تكون أكثر دموية في المستقبل.

حل الدولتين
وأضافت الصحيفة أن كثيرين في غزة يرون أن الحرب الجارية تعود بجذورها إلى رفض إسرائيل مناقشة مسألة حل الدولتين، وأن الأمر لا يتعلق بحماس أو المقاومة بقدر ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي نفسه.

وفي السياق، نشرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقالا للكاتب باتريك كوكبيرن تساءل فيه عما حققته إسرائيل في قرابة أربعة أسابيع من الحرب الدموية على غزة، وقال إن العالم صار يركز على غزة، وإن العالم الآن يعرف أن حماس أصبحت أكثر قوة، وإن إسرائيل هي التي تبدو وحشية وقاسية في عيون الآخرين، وإن أغلب الضحايا من المدنيين في غزة.

وأضاف الكاتب أن إسرائيل لن تتمكن من العيش بسلام في ظل استمرار احتلالها الضفة الغربية ومحاصرتها غزة، وأن القيادة الإسرائيلية تكتشف أن تفوقها العسكري فاشل وغير مجد في تحقيق مكاسب سياسية، لدرجة أن حماس تبدو أكثر قوة مما كانت عليه قبل نحو شهر.

كاتب بريطاني: القضية الفلسطينية وغزة المحاصرة عادتا إلى بؤرة الاهتمام العالمي، ولن يتمكن الإسرائيليون من العيش بسلام ما داموا يحتلون الضفة ويحاصرون غزة

احتلال وحصار
وأشار الكاتب إلى أن القضية الفلسطينية وغزة المحاصرة عادتا إلى بؤرة الاهتمام العالمي، وأن مشكلة الإسرائيليين تكمن في أنهم يصدقون وسائل إعلامهم، وبالتالي فهم لا يرون الحقيقة الوحيدة الواضحة المتمثلة في أنهم لن يتمكنوا من العيش بسلام ما داموا يحتلون الضفة ويحاصرون غزة.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي غارديان مقالا كتبه نيك كليغ نائب رئيس الوزراء البريطاني، حيث دعا فيه إسرائيل إلى التفاوض مع حماس.

وقال المسؤول البريطاني إن أيا من إسرائيل أو حماس لا يمكنه كسر عزيمة الآخر عن طريق السلاح، وإن النهج السياسي هو الطريق الأفضل لإحلال السلام الدائم.

وأضاف كليغ أن الصور اليومية لأهالي غزة صادمة ومؤلمة ومفجعة، وقال إنهم لا يجدون مأوى يلجؤون إليه، وحتى مدارس الأمم المتحدة لم توفر لهم السلامة أو الملجأ الآمن.

كما انتقد المسؤول البريطاني ما سمّاه العمل العسكري غير المتناسب واستمرار إسرائيل في حصار غزة، وقال إنه إذا أرادت إسرائيل تأمين سلامة دائمة لشعبها، فإنه يجب عليها استخدام الإرادة السياسية وليس القوة العسكرية من أجل كسر دائرة العنف المستعرة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية