اهتمت مقالات الرأي في الصحافة البريطانية بدعوات لتشكيل تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وتداعيات هذا الأمر على المنطقة.

فقد تساءلت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن كانت هناك حاجة حقيقية لأميركا وحلفائها لشن حرب في سوريا ضد تنظيم الدولة، وأشارت في هذا السياق إلى أن الأزمة الحقيقية الآن تكمن في أن السياسة الأميركية الخارجية تعاني اضطرابا، والنخبة السياسية هناك لا تعرف ما تريده بالضبط.

وترى الصحيفة أن تشكيل تحالف رسمي لمواجهة تنظيم الدولة -كما حدث عند غزو العراق الكويت- غير ملائم لأن هذا الأمر ليس مشكلة عسكرية تقليدية وغير قابل للتحقيق لأن قدرة أميركا على إقناع القوى الإقليمية باتخاذ موقف مشترك صارت ضعيفة. وختمت بأن تنظيم الدولة يمكن أن ينهار داخليا دون الاضطرار لتشكيل تحالف ضخم تقوده أميركا لتدميره.

وفي السياق، أشارت صحيفة تايمز إلى استجابة بريطانيا الحذرة لدعوات الولايات المتحدة للانضمام إلى ما يطلق عليه "تحالف الإرادة" لشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة في سوريا، وقالت إن الحكومة البريطانية ترفض الانجرار أعمق في حملة ما زالت تقوم فيها المقاتلات البريطانية برحلات مراقبة فوق العراق دعما للغارات الأميركية ضد التنظيم في الشمال.

المعارك التي يخوضها الجيش الحر ضد تنظيم الدولة كلفته الكثير من الأرواح، ومن الحماقة الاعتقاد بأن القتال ضد التنظيم يمكن إدارته من الجو فقط كما تعتقد الولايات المتحدة

حرب أهلية
وفي الصحيفة نفسها كتب المتحدث باسم الجيش السوري الحر في شمال سوريا حسام المري أن المعارك التي يخوضها الجيش الحر ضد تنظيم الدولة كلفته الكثير من الأرواح، وأنه من الحماقة الاعتقاد بأن القتال ضد التنظيم يمكن إدارته من الجو فقط كما تعتقد الولايات المتحدة، وأنه لا بدّ من وجود قوات برية على الأرض، وهذا هو ما يستطيع السوريون القيام به لمعرفتهم بطبيعة الأرض والبنية التحتية لبلادهم، وأن ما يريدونه هو تزويدهم بالسلاح لدحر التنظيم.

ومن جانبها، كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن تنظيم الدولة طالما أراد هجوما ثأريا من داخل العراق يستغله كذريعة للترويج بأن ما يحدث هناك هو حرب عالمية ضد المسلمين السنة والآن بعد أن حدث هذا -إشارة إلى الهجوم الأخير على مسجد للسنة بمحافظة ديالى أودى بحياة 68 شخصا- يسعى التنظيم لاستغلال السياسة الطائفية الهشة لبدء حرب أهلية شاملة بين الطوائف الدينية الكثيرة، ويعود بالعراق إلى الاضطرابات الطائفية التي مزقته عامي 2006 و2007.

وأشارت الصحيفة إلى ضرورة وجود إدانة دولية لهذا العمل، لأنه إذا لم تستنكر الدول التي تقدم المساعدة للحكومة العراقية هذا الهجوم فسوف يبرز تنظيم الدولة أقوى أيديولوجيا، والأهم من ذلك أن على هذه الدول أن تستفيد من نفوذها في العراق لضمان عدم تكرار مثل هذا الحدث.

المصدر : الصحافة البريطانية