نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا تسرد فيه تفاصيل ما وصفته بالدور الرئيسي الذي لعبته دولة قطر في الإفراج عن الصحفي الأميركي بيتر ثيو كورتيس الذي فُقد في سوريا لنحو عامين.

وقالت إن التفاصيل بدأت الشهر الماضي عندما توجه إعلامي أميركي هو ديفد برادلي وعميل متقاعد من المكتب الفدرالي (أف بي أي) والتقيا رئيس جهاز المخابرات القطري غانم خليفة الكبيسي لمناقشة مصير الصحفي وسبل الإفراج عنه.

وقد أثمرت الجهود القطرية بعد أسابيع، حيث تم تسليم كورتيس إلى المسؤولين في الأمم المتحدة في جزء من منطقة الجولان المحتلة، الذي يقع تحت السيادة السورية، وأصدرت حينها والدته بيانا تعلن فيه عن "تقديرها العميق" للمساعدة القطرية.

وتشير الصحيفة إلى أنه رغم إعلان إدارة الرئيس باراك أوباما أن الإفراج عن كورتيس جاء عقب "طلب مباشر" من عائلته للمساعدة القطرية، فإن قطر كانت تعمل في هذا الاتجاه منذ أشهر بناء على طلب من إدارة أوباما.

وذكرت واشنطن بوست أنه رغم أن علاقاتها مع الجماعات الإسلامية كانت محل تساؤل لدى إدارة أوباما، فإن الدوحة أصبحت الوجهة التي تلجأ إليها الإدارة الأميركية لإجراء اتصالات غير مباشرة.

وضربت أمثلة على ذلك، منها التواصل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ومع جبهة النصرة في سوريا التي احتجزت الصحفي كورتيس، والتي صنفتها الولايات المتحدة بأنها جماعة إرهابية.

ولفتت الصحيفة إلى أن قطر لعبت دورا مهما في المباحثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية قبل أشهر عندما ساعدت الدوحة في تبادل جندي أميركي مع خمسة من عناصر طالبان كانوا محتجزين في معتقل غوانتانامو.

ويقول المسؤولون القطريون إن تنامي دورهم في هذا الاتجاه هو اعتقادهم بالحوار الحيادي، وهو ما أكده بيان للخارجية القطرية الذي قال إن المساعي الحثيثة لإطلاق سراح الصحفي الأميركي جاءت انطلاقا من إيمان البلاد بمبادئ الإنسانية والحرص على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة.

واشنطن بوست: مسؤولون قطريون ومن شاركوا في العملية أكدوا أنه لم يتم دفع فدية للمسلحين

بلا فدية
وقد أكد مسؤولون قطريون -ومن شاركوا في العملية- أنه لم يتم دفع فدية للمسلحين، وقالوا إن نفوذ الدوحة مع المسلحين جاء نوعا ما لاستعدادها للتعامل معهم.

وأعرب الكبيسي في لقاء جمعه مع برادلي والعميل الأميركي السابق، عن اعتقاده بأنه لن يتم دفع شيء مقابل إطلاق سراح الصحفي، في حين أن قلق برادلي كان يكمن في أن واشنطن غير مستعدة لدفع أي فدية.

وبما أن المهمة قد تعرض المسؤولين القطريين الذين سيشاركون في العملية للخطر، فكان لا بد من موافقة الأمير تميم بن حمد آل ثاني الذي أبدى موافقته.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، أي قبل قتل تنظيم الدولة الإسلامية الصحفي جيمس فولي، تلقى برادلي والعميل الأميركي معلومات بأن خاطفي كورتيس قد يطلقون سراحه.

وعند الساعة التاسعة صباح السبت، تلقى برادلي رسالة نصية من الكبيسي كتب فيها "تمت"، وبعدها بساعة تلقى رسالة أخرى من رئيس المخابرات الأميركية يقول فيها إن "بيتر الآن في أيد أمينة"، وقد تم نقله إلى مرتفعات الجولان المحتل ومن ثم إلى تل أبيب في إسرائيل.

المصدر : واشنطن بوست