ركزت مقالات الرأي بالصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين على موضوع "الجهاديين البريطانيين" ومخاوف تنامي هذه الظاهرة والدعوة لدرء خطر الإرهاب المحلي قبل أن يتحول إلى مشكلة يصعب حلها.

فقد كتب عمدة لندن بوريس جونسون في مستهل مقاله بصحيفة ديلي تلغراف أن "عدم التحرك معناه أننا سنشجع الإرهاب على الاقتراب من أبواب منازلنا". ويشير جونسون إلى أن قاتل الصحفي الأميركي جيمس فولي لا بدّ أنه بريطاني من لهجته، وأنه عاش وتعلم في بريطانيا ثم "اختار أن يرد لنا الجميل بالتورط في الإرهاب وإعلان ولائه لتنظيم وحشي بإعدام صحفي بريء".

وقال جونسون إن على بريطانيا أن تقرر بسرعة ما ستفعله بشأن تنظيم الدولة الإسلامية الذي نما فجأة وأصبح يسيطر على مساحة شاسعة من الأرض تعدل مساحة بريطانيا وما فيها من موارد وإمكانات الدولة، والاستفادة من أخطاء الماضي في حرب العراق للإطاحة بصدام حسين.

ويرى جونسون أن هذه الحرب لعبت دورا في إفراز الوضع الحالي، ومن ثم يجب التأكد من أن النظام الحالي في العراق سيتبع مسار الحنكة السياسية والتعددية وليس الطائفية الطائشة.

تنظيم الدولة يزدهر على التناقضات والظلم الذي يجتاح المنطقة، والمعركة ضده يجب أن تكون بعيدة المدى ومتناسقة وإلا فإن دحره سينتج فقط المزيد من القوة المتطرفة والهائلة

الجهاديون البريطانيون
وفي السياق، انتقدت الصحيفة نفسها مقولة سفير بريطانيا السابق في واشنطن كريستوفر ماير بأن على أميركا أن تدفن الأحقاد مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل شن أي غارات جوية ضد قواعد تنظيم الدولة في سوريا حتى لا تخاطر بتصدي مقاتلات وصواريخ الأسد لها وإسقاطها، وأنه "لتفادي ذلك سيحتاج تنفيذ الضربات الأميركية إلى التنسيق مع الأسد".

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الجوية السورية لم تحرك ساكنا أبدا للدفاع عن البلد ضد أي هجوم خارجي منذ عام 1973 على الرغم من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لأراضيها، ولم تقصف مقاتلاتها معسكرات تنظيم الدولة في الصحراء. وأردفت أن أميركا ليست بحاجة لمساعدة الأسد لضرب تنظيم الدولة.

ومن جانبها، كتبت صحيفة الأوبزرفر أن فشل العالم في التعامل مع الأسباب الأصيلة لتنظيم القاعدة أدى إلى ظهور تنظيم الدولة، وقالت إن هذا التنظيم يزدهر على التناقضات والظلم الذي يجتاح المنطقة، والمعركة ضده يجب أن تكون بعيدة المدى ومتناسقة وإلا فإن دحره سينتج فقط المزيد من القوة المتطرفة والهائلة.

أما افتتاحية صحيفة التايمز فقد ناقشت وسائل "وقف تصدير الإرهاب من بريطانيا". وقالت إن الأمر يحتاج إلى جهد مستمر على ثلاث جبهات، الأولى: يجب مواجهة التهديد الذي يشكله المتطرفون العائدون على الأمن القومي بتشريع جديد والتزام عسكري أكبر في العراق، والثانية يجب مواجهة تهديد الإرهاب المحلي بتدابير مكافحة إرهاب أشد وبدون ملاحقة قضائية، والثالثة يجب تجفيف منابع "الإرهابيين المحتملين" بتغلغل أكثر فعالية في المجتمعات التي يعيشون فيها، وهذا التغلغل يجب أن يقوده المسلمون المعتدلون وليس الحكومات المركزية.

المصدر : الصحافة البريطانية