نشرت صحيفة نيويورك تايمز أمس مقالا للكاتب أنطوني ليرمان بعنوان رئيسي "نهاية الصهيونية الليبرالية" وعنوان فرعي "انتقال إسرائيل إلى اليمين يضع تحديات كبيرة أمام يهود الشتات"، يقول فيه بنهاية فكرة حلِّ الدولتين التي تبناها الصهيونيون الليبراليون.

ويقترح الكاتب على الصهيونيين الليبراليين الاقتناع بأن حلَّ الدولتين ليس واقعيا، وتبني حل الدولة الواحدة غير اليهودية الديمقراطية التي تساوي بين مواطنيها جميعا فلسطينيين وإسرائيليين.

ويبدأ الكاتب مقاله بالقول إن المواقف الرئيسية التي تتبناها الصهيونية الليبرالية -وهي إنهاء احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم الدولة الفلسطينية ودعم دولة إسرائيل بهوية يهودية والوقوف معها كلما واجهت تهديدا- أصبحت الآن محل شك عميق.

مهب الريح
وأوضح الكاتب الذي يقول إنه كان من الصهيونيين الليبراليين؛ أن المبدأ الصهيوني الرومانسي، وهو المصالحة بين الدفاع عن إسرائيل والنزعة الإنسانية، والذي ظل حيا لعقود؛ أصبح الآن في مهب الريح بسبب سلوك إسرائيل المعاصرة.

وقال إن هجوم إسرائيل على حرية التعبير ومنظمات حقوق الإنسان داخلها ودعمها لحركات الاستيطان وتضييقها المتزايد على العرب وعنصريتها ضد اللاجئين وسياساتها المتطرفة وازدهار يمينها الديني القوي وغير المتسامح؛ دفع بالصهيونية الليبرالية إلى الهامش.

وأشار إلى أنه في الماضي كانت الصهيونية الليبرالية قوية وسط يهود الشتات في الخارج لأنها كانت تجد حلفاء لها في الأحزاب اليسارية والعلمانية داخل إسرائيل مثل أحزاب العمل وميرتس وشينوي، لكنها بدأت مسيرة من الضعف المتواصل منذ هزيمة مناحيم بيغن لليسار الإسرائيلي في انتخابات 1977، ورغم انتعاشها المؤقت مع إسحق رابين والآمال التي تولدت مع اتفاق أوسلو 1993، أصبحت هذه الصهيونية في الخارج ضعيفة.

أنطوني ليرمان:
الصهيونية السائدة اليوم معادية للآخرين واستبعادية ومتعصبة قوميا ودينيا، وتتبنى مشروعا لا يفضي إلا إلى تنفيذ مشروع دولة لن تقوم إلا باستعمارها الآخرين وبحرصها على نقاء القبيلة

وقال إن المنظمات الصهيونية المهيمنة في الخارج الآن هي لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية (أيباك)، واللجنة اليهودية الأميركية، والرابطة المناهضة للتمييز، ومجموعة كبيرة من القادة المستقلين قد اتجهت نحو اليمين بتضامنها القوي مع دولة إسرائيل باعتبارها "تمثل جوهر الهوية اليهودية".

صهيونية اليوم
وأضاف أن الصهيونية السائدة اليوم معادية للآخرين واستبعادية ومتعصبة قوميا ودينيا وتتبنى مشروعا لا يفضي إلا إلى تنفيذ مشروع دولة لن تقوم إلا باستعمارها الآخرين وبحرصها على نقاء القبيلة.

واستمر في وصفه للصهيونية السائدة اليوم بأنها لا تسمح لإسرائيل بأن تكون دولة ديمقراطية ليبرالية مزدهرة، ولا تستطيع كفالة العدالة للفلسطينيين داخلها، ولن تمنح الفلسطينيين خارجها حق تقرير المصير.

ويورد الكاتب تصريحا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 11 يوليو/تموز الماضي أعلن فيه رفضه القاطع لإقامة أي دولة فلسطينية مستقلة، عندما قال "إن الصراع في غزة يعني أنه من المستحيل وفي أي وقت أن نوقع على اتفاق نتخلى فيه عن سيطرتنا على الأمن في المنطقة غرب نهر الأردن".

ويستشهد بهذا التصريح ليقول للصهيونيين الليبراليين إن عليهم مواجهة هذه الحقيقة التي فهمها المنشقون عنهم بمن فيهم الكاتب نفسه، وهي أن وجود دولتين لا مجال له في الواقع.

ويمضي ليقول إن الدولة الواحدة لن تكون إلا استبعادية لغير اليهود وسيتزايد بُعدها عن الديمقراطية يوما بعد يوم، مشيرا إلى الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين داخل إسرائيل (قرابة 500) بسبب احتجاجاتهم السلمية، والعقوبات ضد الطلاب العرب في الجامعات داخل إسرائيل أيضا على رسائلهم المتضامنة مع غزة على شبكات التواصل الاجتماعي منذ بداية يوليو/تموز الماضي.

الأمل الوحيد
ويمضي الكاتب قائلا أيضا إنه رغم كل ذلك، لم تتخل الصهيونية عن دفاعها عن حل الدولتين باعتباره الأمل الوحيد لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

ويقول إن الصهيونية الليبرالية أصبحت الآن عقبة أمام ظهور حركة يهودية في الشتات تكون عاملا من عوامل التغيير، لأنها أصبحت تعطي غطاء للصهيونية السائدة في إسرائيل بتبنيها حل الدولتين وما يتبع ذلك من جعل إسرائيل دولة يهودية.

واختتم باقتراحه إقامة حركة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للدفاع عن دولة واحدة غير يهودية تحمي حقوق الجميع وتساوي بينهم، قائلا إن مثل هذه الحركة فقط يمكنها وضع الأساس للمساومات الضرورية التي تسمح لثقافتي الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بالازدهار.

وقال إن على الصهيونيين الليبراليين أن يعلموا أن إسرائيل ليست هي اليهودية، وأن التاريخ اليهودي لا يُتوج بإقامة دولة إسرائيل، وعليهم الاختيار بين الليبرالية أو الصهيونية لأن الاثنتين لا تتعايشان معا.

المصدر : الصحافة الأميركية