عوض الرجوب-الخليل 

أبرزت صحف إسرائيل الصادرة اليوم قصة اغتيال ثلاثة من قيادات كتائب القسام في غزة، وردود الأفعال التي تلتها، وكذلك مشروع القرار الأممي الذي تعد له دول أوروبية. ومن جهتها نشرت صحيفة يديعوت تحقيقا مطولا عن كيفية القضاء على حماس ومستقبل السلطة الفلسطينية، حاورت فيه فتحاويا رفض ذكر اسمه.

وذكرت صحيفة يديعوت أن جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل (الشاباك) انتظر 45 يوما، حتى جاءت لحظة اغتيال القادة الثلاثة لكتائب القسام.

وقالت الصحيفة إن عدة طائرات أنزلت كل واحدة منها طنا من المتفجرات على المنزل الذي كان يوجد فيه قائد المنطقة الجنوبية للقسام محمد أبو شمالة وقائد لواء رفح رائد العطار والقيادي محمد برهوم، الملاحقون منذ عشرين سنة.

وتعليقا على الحدث تضيف الصحيفة أن من سهل جدا أن يُغرى الإنسان ليقول إن التصفيات المركزة لكبار مسؤولي منظمات "الإرهاب" لم تثبت نفسها على مدى السنين، وإن الأيديولوجيا "الإجرامية" لا يمكن تصفيتها.

ومع ذلك ترى الصحيفة أن المختلف هذه المرة، هو أن ما يجري نشاط في إطار حرب في مركزها القادة العسكريون لحماس، مشيرة إلى انتقال حماس من منظمة إلى جيش منظم قبل نحو سبع سنوات.

ووفق الصحيفة فإن حماس مبنية اليوم كجيش بكل معنى الكلمة: توجد ألوية، وكتائب، ومنظومة قيادة وتحكم. ولهذا فإن تصفية من يقف على رأس هذه المنظومات هي ذات مغزى.

مقترح ودعوة
من جهتها، أبزرت صحيفة إسرائيل اليوم المساعي الفرنسية والبريطانية والألمانية لرفع مشروع قرار لوقف دائم للنار في غزة إلى مجلس الأمن، موضحة أن المشروع قد يتضمن آلية رقابة دولية تشرف على تطبيق وقف النار.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين في مقر الأمم المتحدة قولهم إنه قد تُشكل قوة مشتركة من طواقم الأمم المتحدة ومن أوروبا، حيث سيتضمن المشروع دعوة لرفع الحصار عن غزة وفتح معابر الحدود في القطاع وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، فضلا عن ضمانات أمنية مفصلة لإسرائيل ومنع حماس من الحصول على وسائل قتالية إضافية وبناء الأنفاق.

ورغم عدم التعقيب رسميا على المشروع، تقدر الصحيفة أن إسرائيل ستتحفظ عليه بسبب حديثها عن مفاوضات ستجري على أساس خطوط 67.

صحيفة يديعوت تحدثت عن انقسام إسرائيل إزاء ما يجب فعله في غزة، حيث يوجد فريق يدعو لاحتلالها وآخر يدعو للاستمرار في الضربات الجوية

مصير وتبعات
إلى ذلك نشرت صحيفة يديعوت تحقيقا مفصلا تناولت فيه جملة قضايا تتعلق بمصير وتبعات العدوان الحالي على غزة، ركزت فيه على سبل التخلص من حماس، ودور إسرائيل في إضعاف السلطة الفلسطينية.

ووفق الصحيفة فقد خرجت إسرائيل لمعركة غزة مسلحة بقوة نارية ضخمة وبمنظومات دفاعية وبمعلومات استخبارية متطورة وبدعم واسع من العالم وبإجماع في الداخل، لكن لم يكن عندها شيء واحد هو هدف إستراتيجي، رغم مرور شهر ونصف على المعركة.

وتضيف الصحيفة أن الاستخبارات قدّرت قبيل العملية أن حماس في ضائقة شديدة، لكن رشقات القذائف الصاروخية اليومية من غزة شككت بهذا التقدير. مضيفة أنه كلما طال القتال زاد الشك.

وتحدثت الصحيفة عن انقسام إسرائيل إزاء ما يجب فعله في غزة، حيث يوجد فريق يدعو لاحتلالها وآخر يدعو للاستمرار في الضربات الجوية، كما قالت إن تصريحات بعض الوزراء في المجلس الوزاري المصغر تتسم بعدم المسؤولية.

ونشرت صحيفة يديعوت اليوم الجمعة مقابلة مع قيادي قديم في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) -لم تسمه- أكد فيها أن "فتح تسعى إلى السلام وحماس تسعى إلى الحرب".

وفي المقابلة التي جرت في مدينة أريحا حيث لا مظاهر للحرب، قال القيادي ذاته إنه لا يوجد لدى الفلسطينيين إستراتيجية واحدة، وأضاف: "تعمل باسمنا جهتان لكل واحدة منهما هدفها".

واعتبر القيادي أن الإنجاز المطلوب بعد العدوان على قطاع غزة ليس رفع الحصار عن غزة حسب، وإنما عن الضفة أيضا حيث لا يستطيع أي فلسطيني أن يخرج منها أو أن يدخل إليها دون إذن من إسرائيل.

ويقول المتحدث ذاته للصحيفة إن الشعب لن يثور على حماس "لأن إسرائيل عظّمت صيت حماس بصفتها منظمة تحارب الاحتلال"، وأضاف أن السلطة لا تستطيع العودة إلى غزة لأنها ستبدو حينئذ عميلة لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة