عوض الرجوب-الخليل

استحوذت محاولة اغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف في غزة على اهتمام الصحف الإسرائيلية وكتابها, ورغم دفاع البعض عن العملية والدعوة لمزيد من الاغتيالات، لم تر أكثرية فيها سوى محاولة للبحث عن صورة نصر، مؤكدة أن الاغتيال لم يكن قط إجراء رادعا لحماس، بل زاد حدة المقاومة. كما سلطت الضوء على خلافات المجلس الوزاري المصغر.

تعقيبا على المحاولة شددت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها على أن الاغتيال ليس حلا، معتبرة أن المحاولة "ذات قيمة صورية" و جزء من "صورة النصر" المطلوبة ظاهرا من أجل إنهاء "المناوشة" الحالية.

وأضافت أن تجربة الماضي علمت إسرائيل أن تأثير الاغتيالات محدود وليس بالضرورة إيجابيا، وأن اغتيال قيادات حماس لم يلجم الحركة ولم يليّنها.

رأى جدعون ليفي من صحيفة هآرتس أن إسرائيل أرادت بمحاولة الاغتيال صورة انتصار باهرة، لكنها لم تحرز شيئا مما أرادت، بل هي تزيد فقط مشاعر الكراهية وحب الانتقام

صورة انتصار
وفي الصحيفة ذاتها رأى جدعون ليفي أن إسرائيل أرادت بمحاولة الاغتيال صورة انتصار باهرة، لكنها لم تحرز شيئا مما أرادت، بل هي تزيد فقط مشاعر الكراهية وحب الانتقام.

وأضاف أن المسؤولين عن القضاء على أبناء عائلة الضيف بحثوا عن صورة انتصار أو عن صورة مؤلمة على الأقل بقدر كاف لوقف إطلاق القذائف الصاروخية. لكن التأثير كان وسيكون دائما عكس ذلك.

ورجح أن تزيد هذه العملية فقط في قوة المقاومة، وفي ما سماه التطرف والتصميم، كما كان سيحدث في الوضع العكسي وهو اغتيال زعيم إسرائيلي.

وتابع أنه لن يكون الرد الفلسطيني على اغتيال زوجة الضيف وابنه كالرد الإسرائيلي بالضبط لو كان الوضع بالعكس، أي بالانتقام.

في صحيفة يديعوت استبعد المحلل العسكري أليكس فيشمان أن يكون لمحاولة اغتيال الضيف سواء نجحت أم لا تأثير رادع لدى قادة حماس الكبار الآخرين.

واعتبر محاولة اغتيال الضيف أريد لها أن تكون ضربة معنوية مؤلمة لحماس وصدمة ساحقة للجمهور في القطاع يمكن أن تُحدثا لإسرائيل نقطة خروج من طرف واحد محترمة من هذه المعركة. لكن ذلك لم يحدث وما حدث دعوة المصريين الطرفين إلى القاهرة في مطلع الأسبوع القادم.

على النقيض دعا رونين إسحق في صحيفة إسرائيل اليوم إلى اغتيال كل قادة حماس من الذراع العسكرية والسياسية دون تفرقة بينهما، واصفا سياسة الاغتيالات بأنها طريقة مناسبة وصحيحة لمحاسبة قادة ما سماه "الإرهاب"، ومعتبرا أن اغتيال قادة حماس في قطاع غزة والخارج مطلوب وضروري.

رأت صحيفة معاريف أن قادة لا يعرفون إلى أين يريدون الوصول ويريدون الهدوء فقط هم من يديرون إسرائيل

مطلوب قيادة
في شأن داخلي ذي صلة بالحرب، رأت صحيفة معاريف أن قادة لا يعرفون إلى أين يريدون الوصول ويريدون الهدوء فقط هم من يديرون إسرائيل.

واعتبرت الصحيفة أن كل إخفاق إستراتيجي يبدأ بعدم فهم صورة الواقع، موضحة أنه منذ نهاية عهد حكومة أولمرت، عمل الزعماء على تقليص مجال المناورة السياسية لإسرائيل على حساب اعتبارات البقاء السياسي.

وفي خبرها الرئيسي سلطت صحيفة هآرتس الضوء على الخلافات الحادة والهجوم المتبادل بين نتنياهو ووزراء المجلس الوزاري المصغر الذي يتخذ القرارات المتعلقة بالحرب.

وأضافت أن نتنياهو دعا في تصريح علني الوزراء إلى أن يكونوا مسؤولين وألا يلقوا بالهذر والشعارات والأقوال الفارغة والتافهة. وفي المقابل نقلت عن مصادر في حزب الليكود أن غضب نتنياهو مرده إلى الوزير نفتالي بينيت الذي بدأ يسحب المقاعد من حزبه.

حسب رجال الاستبخارات فإنه إذا استمر القتال فقد تنشأ مظاهرات جماعية في مصر وسيرتفع سهم حزب الإخوان المسلمين مجددا

رسالة السيسي
في السياق ذاته، قالت صحيفة يديعوت في افتتاحيتها إنه لو كان الأمر متعلقا بنتنياهو وحده لسارع إلى إرسال وفد التفاوض إلى القاهرة، مشيرة إلى استمرار وزرائه في مهاجمته وانتقاد سياسته نحو حماس.

وحسب الصحيفة فقد أوضح رجال الاستخبارات المصرية الذين أجروا محادثات مع الفريق الإسرائيلي في القاهرة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يستحسن تصريحات وزراء في المجلس الوزاري المصغر تعترض على اقتراح المصالحة المصري وعلى تسوية مع حماس برعاية حكومة مصر.

وحسب رجال الاستخبارات فإنه إذا استمر القتال فقد تنشأ مظاهرات جماعية في مصر وسيرتفع سهم حزب الإخوان المسلمين مجددا.

في صحيفة معاريف وصف بن كسبيت هجوم نتنياهو على وزراء "الكابنيت" أمس بأنه كان زائدا وجاء لأغراض المناكفة فقط. بعد أن فهم الجميع أنه لن يكون قويا أمام حماس، يحاول نتنياهو الآن أن يكون قويا ضد نفتالي وأفيغدور.

المصدر : الجزيرة