أولت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم اهتماما بتسارع الأحداث في الشأن العراقي والتعاون الغربي مع إيران في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية ومخاوف تقسيم العراق.

فقد كتب مالكوم ريفكيند وزير الخارجية البريطاني الأسبق والرئيس الحالي للجنة الاستخبارات والأمن بالبرلمان، في مستهل مقال له بصحيفة ديلي تلغراف أنه إذا اضطر الغرب للتعاون مع إيران لدحر تنظيم الدولة فلا مانع من ذلك، وأشار إلى أن هذا التعاون كان باديا بين إيران وأميركا بالعراق في تنحية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وبدا كذلك أيضا في عدم معارضة إيران أميركا في تسليح قوات البشمركة الكردية.

وذكر الكاتب أن هذا التعاون بين البلدين ليس جديدا، وأنه تكرر أكثر من مرة بشكل غير رسمي منذ إطاحة الثورة الإيرانية بالشاه عام 1979، وأنه عندما كان يحدث لم يُنظر إليه على أنه نفاق أو ازدواجية في المعايير من أي من الجانبين لأنه تصادف أن مصالح البلدين كانتا متطابقتين في قضايا معينة، وبدا هذا التعاون نتيجة منطقية.

تنظيم الدولة
وفي مقال له بالصحيفة نفسها، حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من أن تشكيل ما أسماه "دولة خلافة متطرفة في قلب العراق وسوريا" يمكن أن يمثل مشكلة لبريطانيا، وأن عدم التحرك لاقتلاع هذا التنظيم "الإرهابي الخطير" سيجعله ينمو وتقوى شوكته إلى أن يتمكن من استهداف المواطنين البريطانيين.

ويرى كاميرون أن الرد بتقديم المعونة الإنسانية في الأزمة العراقية لا يكفي، وأن الأمر يحتاج أيضا إلى رد سياسي ودبلوماسي وأمني أوسع لمحاصرة تنظيم الدولة وشل حركته، ومن ثم القضاء عليه. وأشار إلى أن التنظيم له أطماع توسعية، وأن هذا يشكل خطرا على أوروبا وأمنها، لكنه ليس منيعا ويمكن دحره بالإرادة السياسية، ومن ثم فليس هناك خيار سوى النهوض لمواجهة هذا التحدي.

إذا قُدّر للعراق أن يحيا على الأمد الطويل، فيجب على العراقيين أن يتبنوا تحويله إلى أقاليم، وقبول أن عراقا موحدا حقيقة بعيدة الآن

تفكك العراق
وفي سياق متصل، أشار مقال صحيفة إندبندنت إلى أن قرار الغرب المشاركة بشكل مباشر في مكافحة تنظيم الدولة فيه اعتراف بعدد من الحقائق التي تجاهلها صناع القرار لفترة طويلة: أولا أن الأكراد قوة منظمة ويمكن الاعتماد عليها في مواجهة "المتطرفين الإسلاميين" في العراق والمنطقة، وثانيا أن الأكراد سيعلنون استقلالهم عاجلا أم آجلا، وأخيرا أن العراق بـالأكراد أو دونهم قد يتفكك على أية حال.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقسيم العراق إلى مناطق عرقية طائفية مختلفة كان مطروحا في الماضي ولم يعد من الممكن تجاهله، كما أن النزاع الطائفي لم يعد يعرف كمشكلة أتت ورحلت مع الأميركيين، ولكن كمشكلة عراقية ستخيم على العراق لعقود قادمة.

وختمت بأنه إذا قُدّر للعراق أن يحيا على الأمد الطويل، فإنه يجب على العراقيين أن يتبنوا تحويله إلى أقاليم وقبول أن عراقا موحدا حقيقة بعيدة الآن، وأضافت أن تحويل العراق إلى مناطق لا مركزية لا يرقى إلى التقسيم الذي يعارضه الكثيرون، وأن هذا قد يشكل في نهاية المطاف متنفسا ضروريا لبروز هوية عراقية موحدة.

المصدر : الصحافة البريطانية