محمود الدرمك-بغداد 

انشغلت الصحف الصادرة في بغداد اليوم السبت بمواضيع تداول السلطة السلمي عبر تخلي رئيس الحكومة المنصرف نوري المالكي لصالح حيدر العبادي، في ظل مشاكل لم تمر على العراقيين من قبل أهمها تغلغل تنظيم الدولة الإسلامية في مدن عراقية، وتركة ثقيلة من الفساد المالي والإداري، وغيرها العديد من المشاكل، ما جعل الصحف العراقية تطالب العبادي ببرنامج يحل كل هذه التعقيدات.

وفي صفحتها الأولى وتحت عنوان "ترشيد الحكومة الجديدة إلى عشرين وزارة" تطرقت الصباح الحكومية إلى دعوة المرجعية الدينية بالنجف مجلس النواب إلى إبداء التعاون في تشكيل الحكومة الجديدة، كما ذكرت الصحيفة وجود رؤية جديدة لدى بعض الشركاء السياسيين تتضمن تقليص الحقائب الوزارية إلى عشرين.

وفي مقال بنفس الصحيفة تحت عنوان "دروس من الأزمة" رأى كاتبه محمد غازي الأخرس أن ثمة دروسا وعبرا في انسحاب نوري المالكي لصالح حيدر العبادي أولها الانتقال السلمي للسلطة، واصفا هذا الانتقال بعبور "أخطر أزمة سياسية دون إراقة قطرة دم واحدة ".

وتابع الأخرس "لقد انتهت حقبة الدبابات واستخدام الجيوش في حل النزاعات السياسية، انتهى زمن الانقلاب على الدستور وتعطيله بهذه الذريعة أو تلك".

واستطرد "كان بالإمكان حدوث ما لا تحمد عقباه لو كان الجيش متورطاً بالانحيازات السياسية كما روجوا وطبلوا وصدعوا رؤوسنا لأعوام. لقد قالوا ما قالوا حول قوات المالكي والفرقة الذهبية التي تأتمر بأمر رئيس الوزراء السابق، وها هي الحقيقة تظهر لتؤكد أن كل تلك الأقاويل أوهام وتشنيعات أريد بها الحط من شأن جيشنا الذي وقف على الحياد ولم يمل لجهة على حساب أخرى".

"
المشرق:
الحكومة الجديدة ستباشر برفع الغطاء عن هيئة الاستثمار الوطنية وتشرع بدراسة المشاريع المعطلة والأخرى التي فيها رائحة فساد لا يمكن السكوت عنه

فساد مالي
من جهتها وفي تقريرها الرئيسي الذي حمل عنوان "الحكومة المقبلة ستحقق في إنفاق ستمائة مليار دولار على 425 مشروعا بنيويا" ذكرت صحيفة المشرق (مستقلة) أن أحد القياديين بالتحالف الوطني -لم تذكر اسمه- أكد أن الحكومة الجديدة ستباشر برفع الغطاء عن هيئة الاستثمار الوطنية، وتشرع بدراسة المشاريع المعطلة والأخرى التي فيها رائحة فساد لا يمكن السكوت عنه.

وأضافت نقلا عن القيادي بالتحالف الوطني أن مشروع "بسماية" السكني سيكون من بين هذه المشاريع، وأن الحكومة ستناقش اختفاء أكثر من ستمائة مليار دولار ثمن أكثر من 425 مشروعا بنيويا في العراق.

وفي عموده بصحيفة المدى (مستقلة) وتحت عنوان "فرجت" استهل الكاتب علي حسين ببيت الشعر الشهير "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها، فُرجت وكنت أظنها لا تفرج".

وجاء فيه "فرجت لأن العراقيين يريدون التغيير فعلا وعملا وواقعا، ومن لا يؤمن بذلك لا يكون مستعدا للتعامل بروح مناخ التغيير".

وتابع الكاتب "ضاقت لأن كل ما جرى في السنوات الماضية كان تجربة عملية على حرق كل أثر للتغيير، وقد كان مشهد الصراع الطائفي على المناصب والمغانم بالغ الدلالة والإيجاز، وإذا كان العراقيون البسطاء قد توسموا خيرا بعد عام 2003 فقد خاب ظنهم حين اكتشفوا أن بينهم أكثر من مستبد وانتهازي وسارق لأموالهم وأحلامهم".

وختم حسين بالقول "فرجت لأننا سندعم ونقف مع ساسة ومسؤولين يؤمنون بالحوار ويحاربون من أجله، ساسة إذا دخلوا مكانا حرصوا على إشاعة النور والطمأنينة فيه، وإذا عبروا عتبة أدركوا أنهم يعبرون بالوطن والناس إلى مستقبل آمن ومزدهر، وإذا جلسوا خلف طاولة تذكروا أبناء وطنهم قبل أبنائهم وأحبابهم ومعارفهم .. ساسة ليس في قاموسهم تلك المفردة التي جلبت لنا الدمار والخراب (ماننطيها)" في إشارة إلى كلمة المالكي الشهيرة.

المصدر : الصحافة العراقية