ما زال اهتمام الصحف الغربية يركز على تطورات الأحداث في العراق والتدخل الغربي فيه وتسليح الأكراد وكيفية التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية ودحره.

فقد كتبت صحيفة غارديان في مستهل تعليقها أن التدخل الغربي بسبب تنظيم الدولة لن يمنع انهيار العراق، وقالت إن هذا الأمر هو بداية صراع طويل يمكن أن يعم كافة العالم الإسلامي، وإستراتيجية الغرب يجب أن تقبل نهاية الحدود الاستعمارية القديمة.

وقالت الصحيفة إن ما يحدث في الشرق الأوسط الآن هو إعادة كتابة شاملة لاتفاقية سايكس بيكو لاقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا عام 1916، لصالح عالم عربي سيحكم على أشكاله بخطوط تقسيم دينية أكثر من المواءمات الإمبريالية القديمة قبل مائة سنة.

وترى الصحيفة أن هناك ثلاثة خيارات للغرب في العراق: الأول تدخل عسكري غربي شامل وطويل الأمد لدحر تنظيم الدولة وإنقاذ العراق، والثاني مساعدة العراق على دحر تنظيم الدولة، ويبدو أن هذه هي السياسة الغربية الحالية، والخيار الثالث مساعدة الأكراد بكل الوسائل الممكنة.

تسليح الأكراد مباشرة دون الرجوع إلى بغداد أولا يعزز النزعة الانفصالية للأكراد التي سعى الغرب لاحتوائها بسبب مخاطرها لتعزيز الطائفية في المنطقة

تسليح الأكراد
وعلقت الصحيفة نفسها في مقال آخر بأن تسليح الأكراد قد يهدد وحدة العراق لكن البدائل أسوأ بكثير. وأوضحت أنه على الرغم من أن هذا الأمر يمكن أن يساعد على تحسين أوضاع الأقليات في العراق فإن له مخاطره، ومنها احتمال وقوع هذه الأسلحة في أيدي تنظيم الدولة.

والخطر الأهم -كما تقول الصحيفة- هو أن تسليح الأكراد مباشرة دون الرجوع إلى بغداد أولا يعزز النزعة الانفصالية للأكراد التي سعى الغرب لاحتوائها بسبب مخاطرها لتعزيز الطائفية في المنطقة ومخاطرها الأكبر على الاستقرار في تركيا وإيران اللتين تعيش فيهما أقليات كردية كبيرة.

تنظيم الدولة
أما صحيفة واشنطن بوست الأميركية فقد كتبت أن سياسة الإدارة الأميركية تجاه العراق مبنية على فكرة أن تنظيم الدولة شديد الضرر للدرجة التي ستجعله ينكفئ على نفسه ولا ينمو وينهزم ذاتيا في نهاية المطاف، لكنها أردفت أن هذا ليس رأي كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية الذين يرون أنه أظهر بأسا شديدا لأنه "صبور ومنظم جيدا وانتهازي ومرن".

وقال مسؤولو الاستخبارات إن تقييمهم لتنظيم الدولة لا يشير إلى أنه سينهار على نفسه، ولكن مع الضغط المستمر والبحث عن البدائل التي قد تبعد مؤيديه من السنة عنه يمكن أن ينهار مع الوقت.

ومن جانبها، علقت مجلة تايم بأنه يجب على الغرب أن يتعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية كدولة لدحره، لأن وضع الدولة له واجباته والتزاماته التي يمكن أن تعرض هذه الجماعة للفشل.

وقالت تايم إن تحكم تنظيم الدولة في مساحة شاسعة من الأراضي والموارد يجعله أقوى جماعة دينية مسلحة في التاريخ الحديث، لكن كما أن للدول آليات قوة فإن لها أيضا نقاط ضعف، واستغلال نقاط الضعف هذه هي الطريقة الوحيدة لدحرها، ومن ثم فإن معالجة مشكلة تنظيم الدولة تبدأ من فهمه جيدا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية