ما زالت تطورات الأحداث في العراق تتصدر عناوين الصحف البريطانية، حيث تناولت اليوم الخميس ما سمته التزاما أخلاقيا بريطانيا للمشاركة في الجهد العسكري هناك، وضرورة تحرك المجتمع الدولي قبل فوات الأوان ومخاوف من حرب جديدة في العراق.

فقد أشار مقال بصحيفة ديلي تلغراف إلى أن بريطانيا لديها التزام أخلاقي للمشاركة في الجهد العسكري الأميركي بتوجيه ضربات لـتنظيم الدولة الإسلامية الذي يهدد الأقلية الإيزيدية والأكراد في العراق وليس فقط الاكتفاء بالمسار الآمن بتقديم المعونة الإنسانية لهم.

وترى الصحيفة أنه ينبغي على بريطانيا أن تفعل ذلك وتكون على استعداد لتحمل تكاليف ومخاطر العمل العسكري جنبا إلى جنب مع أميركا في قضية حماية الأقليات في العراق من خطر الإبادة، وأن القيام بخلاف ذلك سيكون معناه تقديم مخاوفها -من رفض العودة للعراق وكراهية المخاطرة والنفور من استخدام القوة ضد مثل هذا العدو العنيد- على القضية الأخلاقية للقيام بعمل ما.

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة نفسها إلى أن الأزمة البادية في شمال العراق وصلت الآن إلى نقطة الانهيار، وأن المساعدة الدولية هي فقط التي يمكن أن تنقذ الأرواح هناك.

تدخل عالمي
من جانبها، كتبت صحيفة فايننشال تايمز أن إقليم كردستان العراق لديه تقليد التعايش السلمي مع المسلمين والمسيحيين والإيزيديين والتركمان والأكراد والعرب، حيث يعيش الجميع جنبا إلى جنب ولا يزال هذا هو العرف السائد فيه، لكن عدوان تنظيم الدولة على هذه المنطقة يريد تدمير ذلك لأن عقيدته تقوم على العنف والحقد والغزو.

وقالت الصحيفة إن الأهوال التي تعانيها الأقليات هناك تستوجب تدخلا عالميا قويا وسريعا، ويجب على المجتمع الدولي كله أن يساعد حكومة كردستان مع تدفق اللاجئين الذين بلغ عددهم الآن نحو مليونين، وفي بعض المناطق عدد اللاجئين يفوق السكان المحليين.

وأشارت إلى أن أميركا وفرنسا تزودان الأكراد بالسلاح، وأنه يجب على بريطانيا وغيرها من الدول أن تفعل الشيء نفسه، وأن بمقدور قوات البشمركة دحر تنظيم الدولة إذا توافر لها السلاح والدعم الجوي والمساعدة اللوجستية.

أي تدخل مسلح لحماية إنسانية حقيقية يجب أن يكون بتفويض أممي واضح كي تكون له مصداقية، وهذا هو دور الأمم المتحدة، وهذا التفويض يمكن أن يوافق عليه مجلس الأمن بسرعة

تعميق الأزمة
أما صحيفة غارديان فقد كتبت أن قرع الطبل الإعلامي والسياسي يعلو كي تنتقل بريطانيا من تقديمها المعونة الإنسانية للأقلية الإيزيدية إلى الانضمام للحملة العسكرية التي بدأتها أميركا منذ ستة أيام ضد مواقع تنظيم الدولة في شمال العراق.

لكن الصحيفة لها رأي آخر، وهو أنه على الرغم من حاجة الأقلية الإيزيدية والمسيحية للمساعدة فإنها ترى أن التدخل العسكري من قبل الدول التي دمرت العراق سيعمق الأزمة التي تمزقه الآن. وأضافت أن أي تدخل مسلح لحماية إنسانية حقيقية يجب أن يكون بتفويض أممي واضح كي تكون له مصداقية، وهذا هو دور الأمم المتحدة وهذا التفويض يمكن أن يوافق عليه مجلس الأمن بسرعة.

وعلقت صحيفة إندبندنت بأن القوى الغربية تقوم الآن بتسليح الجيش الكردي في مواجهة تنظيم الدولة لكنها ما زالت حتى الآن لا تؤيد حق الأكراد في تقرير مصيرهم، وأضافت أنه على الرغم من أن الاستقلال الكردي صار أقرب من أي وقت مضى فإن مصالح أميركا تختلف مرة أخرى عن مصالح الأكراد.

وتساءلت الصحيفة عما سيبدو عليه مستقبل العراق إذا تراجعت المنطقة الكردية الغنية بالنفط بصفتها قوة ثالثة بين المكونين العربيين من السكان -السنة والشيعة- وأن الأكراد هم الذين ساعدوا في الحفاظ على تماسك البلاد، وبدونهم يعتقد الكثيرون أن العراق سيكون غير قابل للحكم.

وختمت الصحيفة بأن انهيار الجيش العراقي في مواجهة تنظيم الدولة بشر بعهد جديد، وأنه ليست هناك عودة إلى الوراء، والأمل للأكراد الآن هو أن أميركا ستعتمد عليهم اعتمادا كبيرا في مكافحة تنظيم الدولة إلى الدرجة التي سيصعب معها تجنب دعم استقلالهم.

المصدر : الصحافة البريطانية