عوض الرجوب-رام الله

هيمن الوضع الميداني المتأزم لجيش الاحتلال على تخوم غزة على أقوال الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، ففضلا عن معالجتها للشكل الذي يجب أن تكون عليه المرحلة القادمة من العدوان، اعتبرت أنه لا إنجازات يمكن أن تسمى نصرا في هذه المرحلة.

وفيما كشفت بعض الصحف عن مساع سياسية لإنهاء الحرب من خلال قرار أممي تصوغه إسرائيل، تباينت آراء المحللين بين داع للمضي في الحرب وداع للبحث عن حلول سلمية.

مجلس الأمن
وأفادت صحيفة هآرتس بأن وزارة الخارجية أوصت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمبادرة إلى بلورة قرار في مجلس الأمن الدولي لإنهاء الحرب في غزة.

ونسبت الصحيفة إلى موظف وصفته بالكبير، أن وزارة الخارجية تعتقد أن مثل هذه الخطوة ستعطي حدا أدنى من الشرعية الدولية لحركة حماس، وتسمح بتحقيق مصالح إسرائيلية كتجريد القطاع من السلاح وإعادة وجود السلطة الفلسطينية في غزة.

وأشارت هآرتس إلى أن الخارجية الإسرائيلية رفعت الأسبوع الماضي إلى مستشار الأمن القومي وثيقة تتضمن اقتراحا لـ"خطة خروج سياسية" من المواجهة في غزة، تتضمن اتخاذ مبادرة سياسية لإنهاء الحرب بما يشبه الطريقة التي انتهت بها حرب لبنان الثانية.

صحيفة هآرتس أشارت إلى أن الخارجية الإسرائيلية رفعت الأسبوع الماضي إلى مستشار الأمن القومي وثيقة تتضمن اقتراحا لـ"خطة خروج سياسية" من المواجهة في غزة، تتضمن اتخاذ مبادرة سياسية لإنهاء الحرب بما يشبه الطريقة التي انتهت بها حرب لبنان الثانية

في سياق متصل طالبت صحيفة معاريف بالوصول إلى حل تكسب فيه حماس رفع الحصار وتضمن إسرائيل تجريد القطاع من الأسلحة الهجومية.

وأوضحت أن ذلك يتم من خلال تشكيل منظومة دولية للرقابة والاستطلاع داخل القطاع وللمسالك البحرية التي ستربط العالم بغزة من خلال ميناء يخضع للرقابة.

من جهته حذر رئيس جهاز الشاباك السابق يوفال ديسكن في معاريف من إنهاء الحملة دون انتصار واضح أو حسم واضح، لأن النتيجة ستكون سيئة لإسرائيل.

وأضاف أن خطوة عسكرية كهذه تستدعي بالتوازي وضع خطة سياسية واقتصادية تضمن في نهايتها أفقا إيجابيا لسكان القطاع، إلى جانب تحسين جوهري في وضعهم، وربما حتى تحريك مفاوضات سياسية إقليمية.

في السياق، اعتبرت يديعوت أحرونوت أن مطلب التجريد كجزء من شروط إنهاء "الجرف الصامد" مثله كمطلب التوقيع منذ الآن في هذه المرحلة على الاستسلام، معتبرة أن مثل هذا المطلب سيصبح واقعيا.

وتلفت الصحيفة إلى أن مطلب تجريد غزة من السلاح لم يندرج ضمن الأهداف الأصلية لحملة "الجرف الصامد". معتبرة أن طرح مثل هذا الموضوع سابق لأوانه.

وفي صحيفة يديعوت تحت عنوان "إسقاط حماس" اعتبر يوعز هندل أن أمام إسرائيل إمكانيتين، إما تغيير الأهداف والقضاء على حماس أو إنهاء الحملة، بردع مشابه للردع الذي خرجت منه إسرائيل من حرب لبنان الثانية.

لكن الكاتب يطالب بالحديث بجدية عن إسقاط حكم حماس، مشيرا إلى استمرار تهديد الأنفاق والصواريخ ضمن أي حل آخر.

للمزيد من الأخبار زوروا صفحة غزة تقاوم

حسم القرار
من جهتها نقلت صحيفة إسرائيل اليوم عن ضابط عسكري وصفته بالكبير مطالبته بحسم القرار: التوسيع أو الخروج من الحرب، مشيرا إلى اجتماع للمجلس الوزاري السياسي- الأمني ليتخذ القرار.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أنه لا يوجد اتفاق على وقف النار، وأنه في هذه اللحظة لا يوجد أي أمر آخر للجيش الإسرائيلي غير الكشف عن الأنفاق الهجومية وتدميرها. مشيرة إلى مطالبة الوزير نفتالي بينيت بتوسيع الحملة زمانيا وعلى الأرض "لمحو كل الأنفاق والوصول إلى الحسم".

في صحيفة معاريف ذكر مراسل الصحيفة أريك بندر أن الرأي العام في إسرائيل يريد الحسم، موضحا أنه طالما تطلق حماس الصواريخ ولا تستسلم فإنه يبقى متوجسا وغير آمن.

وأضاف أن الأغلبية الساحقة من الجمهور (86.5%) تعتقد أن إسرائيل لا يمكنها أن توافق على وقف النار طالما كانت حماس تطلق الصواريخ على إسرائيل ولم تكتشف بعد كل الأنفاق ولم تستسلم حماس.

وفي افتتاحيتها تطرقت صحيفة يديعوت للعلاقة مع السلطة والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتحت عنوان "ورقة التين" كتبت تقول: كانت إسرائيل تسمي أبو مازن قبل شهر رئيس عصابة الإرهاب، وأصبحت تراه الآن المخلّص الذي سيُخلصها من وحل غزة.

وتقول الصحيفة إنه من شبه المؤكد أن تؤدي السلطة الفلسطينية دورا في غزة في اليوم الذي يلي الحرب، وإنها ستعود إلى هناك تحت لافتة حكومة مصالحة وطنية.

الساسة والجيش
من جهتها سلطت صحيفة هآرتس الضوء على ما سمته "احتكاكات أولى بين المستوى السياسي والجيش". وأضافت أن الجمهور الإسرائيلي لا يرى العملية في غزة نصرا كبيرا، غير مستبعدة أن يكون لذلك آثار سياسية فقط، بل تأثير في الصراعات والتعيينات في قيادة الجيش الإسرائيلي.

واعتبرت الصحيفة أن حقيقة أن الجمهور لا يرى العملية إلى الآن نصرا لامعا ليست لها آثار سياسية فقط، بل قد يكون لها أيضا تأثير في الصراعات والتعيينات في قيادة الجيش العليا.

المصدر : الجزيرة