ذكرت الصحف الإسرائيلية أن المساعي الدولية لوقف القتال متواصلة، مشيرة إلى وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتركيز البحث على اقتراح بتهدئة إنسانية، يكون مقدمة لوقف إطلاق نار كامل وفقا للمبادرة المصرية.

عوض الرجوب-الخليل

ركزت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم على محاولات الوصول إلى وقف لإطلاق النار بين جيش الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، متجاهلة لليوم الثاني على التوالي إعلان كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أسر جندي إسرائيلي، واكتفت بنشر ما يعلنه الجيش عن الخسائر.

وأفادت صحيفة "يديعوت" بأن الاقتراح المتبلور حاليا هو وقف إطلاق نار إنساني لـ48 ساعة، يصبح لاحقا وقف إطلاق نار عاما، بينما تحصل حماس على التعهد بمساعدات مالية دولية، وأن تحصل السلطة الفلسطينية على السيطرة على معبر رفح.

ونقلت عن مسؤولين -وصفتهم بالكبار- أنه إذا وافقت حماس على المبادرة، سيكون ممكنا الإعلان عن وقف إطلاق النار ابتداء من غد أو بعد غد، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى دعوات مسؤولين كبار في الجيش للقيادة السياسية لعدم وقف حملة "الجرف الصامد" الآن.

وأضافت الصحيفة أنه بينما تضغط الإدارة الأميركية لوقف إطلاق النار على أساس تفاهمات "عمود السحاب" تصر إسرائيل على تسويف الوقت من أجل إكمال العملية لتدمير الأنفاق، موضحة أن ثلاثة وزراء في المجلس الوزاري المصغر على الأقل يعارضون وقف الحملة في هذا الوقت ويعتقدون بأنه يجب مواصلتها بل وتعميقها.

اقتراح وقف إطلاق النار يتضمن حصول السلطة الفلسطينية على السيطرة على معبر رفح (الجزيرة)

دعم عباس
من جهتها، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن المساعي الدولية لوقف القتال متواصلة، مشيرة إلى وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وتركيز البحث على اقتراح بوقف إطلاق نار إنساني، على أمل أن يكون ممكنا التقدم لاحقا نحو وقف إطلاق نار كامل وفقا للمبادرة المصرية.

وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل تريد لقوات فلسطينية تتبع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن ترابط في المعابر كجزء من وقف النار، موضحة أن وزير الدفاع موشيه يعلون طرح ذلك في نقاش في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست.

في سياق متصل، دعت صحيفة يديعوت إلى حل إستراتيجي للأزمة الحالية يشمل الدخول العميق إلى داخل المنطقة المأهولة من غزة مع الاتجاه نحو تسوية سياسية طويلة، معتبرة أن المعركة على حماس لن تنتهي في الفترة القريبة دون مداورة سياسية مع المداورة البرية التي ينفذها الجيش.

وشددت الصحيفة على وجوب إحراز إنجاز مهم قبل أن تبدأ تعقيدات مثل نشوء جبهات أخرى في الضفة، ومظاهرات احتجاج من عرب إسرائيل أو حتى اشتعال الجبهة الشمالية.

ودعت الصحيفة لمبادرة سياسية تقوم على ثلاثة عوامل هي: مصر، والسلطة الفلسطينية ورئيسها أبو مازن، والجامعة العربية والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتتضمن وقف إطلاق النار والهجمات وتجريد غزة من السلاح وإنتاجه بوجود رقابة دولية، أما من الناحية المدنية فتتضمن المبادرة رفع الحصار وتوسيع منطقة الصيد وحرية الحركة وإعمار غزة.

ميخائيلي:
كل يوم يمر في المعركة "العبثية" بين إسرائيل وحماس يُعرض إسرائيل لخطر القضاء على ديمقراطيتها وإنسانيتها، وعدد القتلى في الجانب الآخر يكشف ميلا مرضيا في المجتمع الإسرائيلي إلى الانتقام

معركة عبثية
كما أبرزت "هآرتس" استمرار موجات التسلل من الأنفاق، مشيرة إلى إقرار الجيش بأن المعلومات الاستخبارية عن الأنفاق الهجومية ليست كاملة، وأوضحت أنه تم حتى الآن كشف 13 نفقا داخل القطاع يمر قسمها الشرقي من تحت الحدود مع إسرائيل، وأكثر من نصفها فجرت ودمرت.

ونقلت عن قائد المنطقة الجنوبية سامي ترجمان قوله إنه "لا توجد قبة حديدية لتهديد الأنفاق"، وإنه حتى اليوم لم يتبلور حل عملياتي وتكنولوجي كامل لهذه المشكلة.

من جهته، اعتبر الأديب الإسرائيلي سامي ميخائيلي -رئيس جمعية حقوق المواطن في إسرائيل- أن كل يوم يمر في المعركة "العبثية" بين إسرائيل وحماس يُعرض إسرائيل لخطر القضاء على ديمقراطيتها وإنسانيتها. وقال في مقال له بصحيفة "هآرتس" تحت عنوان "لا يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يهزم حماس"، وإن عدد القتلى في الجانب الآخر يكشف عن ميل مرضي في المجتمع الإسرائيلي إلى الانتقام.

المصدر : الجزيرة