تطورات الحرب في غزة وردود الفعل المختلفة تجاه ما يحدث كان لها النصيب الأكبر في مقالات الرأي بالصحف البريطانية الصادرة اليوم.

فقد كتب سوماس ميلن -في مقاله بصحيفة غادريان- أن فكرة دفاع إسرائيل عن نفسها من هجمات غير مبررة من خارج حدودها شيء سخيف لأن أي شعب محتل له الحق في المقاومة وليس من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها من أراض هي تحتلها بشكل غير قانوني. ووصف الكاتب غزة المحاصرة بأنها أكبر سجن مفتوح في العالم.

وقال الكاتب إنه بدلا من المطالبة بوقف حملة العقاب الجماعي الإسرائيلية ضد الأرض التي ما زالت محتلة بشكل غير قانوني تلوم القوى الغربية الضحية على مقاومتها ويلقى باللوم الآن على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لرفضها قبول مبادرة وقف إطلاق النار التي "لفقها" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع حليفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أطاح العام الماضي بجماعة الإخوان المسلمين شقيقة حماس في مصر ومنذ ذلك الحين ضيق خناق الحصار على غزة المستمر منذ ثماني سنوات.

وأضاف ميلن أن المقاومة الفلسطينية غالبا ما تُنتقد بأنها غير مجدية بالنظر إلى فارق القوة الهائل بين الجانبين، لكنه أردف بأن أحداث الأسبوع الماضي قوت شوكة حماس بعد أن أظهرت أنها تستطيع الرد في عمق إسرائيل.

أما افتتاحية صحيفة غارديان فترى أن إنقاذ غزة من محنتها أو من استمرار القتال في المستقبل لن يكون ممكنا دون تخليص حماس -إلى حد ما على الأقل- من عواقب عزلتها وأن هذا الأمر سيكون صعبا على إسرائيل ومشكلة كبيرة لمنظمة التحرير الفلسطينية لكنه قد يكون السبيل الوحيد للمضي قدما.

في عالم افتراضي كان بإمكان القيادة الإسرائيلية أن تعتبر حكومة الوحدة الفلسطينية فرصة رائعة سنحت لها وبدلا من الهجوم العسكري كان بإمكان نتنياهو أن يرد على هذه الوحدة الفلسطينية بحملة سلام حقيقية تقدم للفلسطينيين نهاية للاحتلال ودولة خاصة بهم

الحرب والسلام
ومن جانبها كتبت صحيفة إندبندنت أيضا أن العدوان الإسرائيلي على غزة ليس هجوما على حماس ولكنه هجوم على السلام وأن نتنياهو أتيحت له فرصة الاختيار بين السلام والحرب فاختار الحرب.

وترى الصحيفة أنه في عالم افتراضي كان بإمكان القيادة الإسرائيلية أن تعتبر حكومة الوحدة الفلسطينية فرصة رائعة سنحت لها وبدلا من الهجوم العسكري كان بإمكان نتنياهو أن يرد على هذه الوحدة الفلسطينية بحملة سلام حقيقية تقدم للفلسطينيين نهاية للاحتلال ودولة خاصة بهم.

وفي تحليله بصحيفة ديلي تلغراف كتب ديفد بلير أن نتنياهو لم يعد قادرا على مقاومة الضغوط للدفع بقواته البرية ودباباته إلى قطاع غزة وهو ما سيزيد حتما ضحايا المعركة ضد حماس.

وبشأن أحدث ضحايا القصف الإسرائيلي رسمت صحيفة غارديان مشهدا مؤثرا للأطفال الأربعة الذين قتلوا على شاطئ غزة وهم يلعبون لعبة "الغميضة" حيث أصابت القنبلة الأولى الحاجز البحري للشاطئ بينما كان الأطفال يركضون باتجاهه في محاولة لعبوره طلبا للأمان في فندق الديرة القريب الذي يتخذه كثير من الصحفيين قاعدة لهم لتغطية الصراع في غزة.

وأثناء تلويح الأطفال للصحفيين الذين كانوا يراقبونهم عن كثب جاءت القذيفة الثانية وأصابت الأطفال في مقتل وسط صراخ الصحفيين الذين هرعوا إلى الشرفة لمشاهدة المنظر المأساوي قائلين "إنهم مجرد أطفال". وأشارت الصحيفة إلى أن الأطفال الأربعة كانوا إخوة من أسرة واحدة.

المصدر : الصحافة البريطانية