عوض الرجوب-الخليل 

تناولت صحف إسرائيل انعكاسات استهداف أربعة أطفال بقذيفة إسرائيلية في قطاع غزة، ومحاولات التوصل لاتفاق تهدئة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، وأكدت على ضرورة إشراك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أي تهدئة مقبلة، مشيرة إلى أهمية الدور المصري رغم سوء العلاقة مع حماس.

فقد أبرزت صحيفة "معاريف" في خبرها الرئيسي النتائج المترتبة على استشهاد أربعة أطفال على ساحل غزة. وقالت الصحيفة إنه حتى لو تبين بعد ثلاثة أيام عدم الضلوع في مقتل الأطفال، فإن هذا لا يغير في الأمر شيئا، "فالضرر وقع، والصور بثت، والائتمان السياسي تقلص، والصبر اضمحل".

وأضافت أن الحادثة ساعدت الأمم المتحدة على طلب وقف إطلاق النار لساعات، وهو ما استجابت له إسرائيل على الفور، وفي المقابل أخذت حماس وقتها قبل أن تعطي الإجابة.

وفي انتقاد صريح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تقول الصحيفة إن الرجل الذي وعد مرات لا تحصى بإسقاط حماس وإبادة الإرهاب، يقف الآن على منصة الراشد المسؤول المتوازن المتزن البراغماتي "إن لم نقل الجبان"، وأضافت أن الدخول إلى غزة والشروع في إحصاء القتلى والجرحى سيكون أصعب عليه بكثير، "وبالتالي فإنه يعاني بصمت".

واقع يتفاعل
في سياق متصل اعتبرت صحيفة "هآرتس" ساعات وقف النار في غزة "رافعة سياسية"، وأضافت أنه رغم أن حماس رفضت رسميا الاقتراح المصري لوقف إطلاق النار، تبدو إسرائيل غير معنية بتحطيم الأواني.

وأضافت أنه خلف الكواليس تجري كل الوقت محاولات لبلورة صيغة لوقف النار تكون مقبولة من الطرفين. لكنها قالت إنه حتى لو تحقق وقف النار المنشود، فلن يكون كافيا وضع السلاح.

معاريف: نتنياهو يعاني بصمت (أسوشيتد برس)

وذكرت أن الواقع في غزة سيبقى يتفاعل ويهدد بانفجارات جديدة، مؤكدة أن الحصار الإسرائيلي والمصري على قطاع غزة، أوضح -وليس للمرة الأولى- بأن ليس فيه أي ضمانة لمنع الاشتعال العنيف.

وتقول "هآرتس" إن الحصار مس علاقات إسرائيل بدول في العالم وأغرق في اليأس 1.6 مليون من سكان قطاع غزة.

وفضلا عن ذلك، لم يمنع الحصار تسلح حماس، وكان من العناصر الهامة التي حققت المصالحة بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس.

وخلصت إلى أن على إسرائيل إذا أرادت الهدوء في قطاع غزة، أن تسمح لعباس بتحويل المال لموظفي الحكومة الذين عينتهم حماس، وتسمح لعباس بأن يشكل لجنة مشتركة للرقابة على العبور في معبر رفح، وتجري معه المفاوضات المباشرة على تطبيق بنود وقف النار، بإسناد من مصر، وتحرير السجناء الذين تعهدت بتحريرهم.

تلبية المصالح
وطالب الكاتب أودي ديكل في مجلة "نظرة عليا" بتلبية المصالح الاقتصادية والسياسية والتنظيمية للطرفين بضمانات ومشاركة دولية وعربية، وذلك من أجل ضمان استقرار طويل المدى لوضع وقف النار.

وتابع الكاتب أنه من الحيوي أن تركز المساعدة الاقتصادية لغزة على بناء البنى التحتية المدنية والاقتصادية، والتأكد من أن مواد البناء لا تخصص لبناء الأنفاق والبنى الأساسية لحماس.

أما عن فائدة إسرائيل من هذا الحل، فقال إن الخطة تحقق -على المدى البعيد- عددا من الفرص هي: استمرار الضغط على حماس، وإدراج عباس والسلطة في التفاهمات، وإعادة فحص للبدائل لحكم حماس في القطاع، وتحسين القدرات الاستخبارية والتنفيذية في القتال بالواسطة تحت الأرضية.

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" فقالت في افتتاحيتها إنه ليس لدى إسرائيل أي سياسة واضحة، وليس من الواضح لها ما الذي تريد أن تفعله بالضبط مع سلطة حماس في القطاع.

وأضافت أن إسرائيل لا تعامل غزة على أنها دولة، بل على أنها مجموعة من الناس تدبر أمورهم منظمة إرهابية، موضحة أن المخطط العسكري يرى أن السكان في غزة وسيلة ضغط ممكنة.

كاتب إسرائيلي طالب بإشراك محمود عباس في أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة (الأوروبية)

إشراك عباس
في شأن ذي صلة، طالب الكاتب تسفي برئيل في "هآرتس" إسرائيل ومن أجل تحقيق وقف إطلاق النار أن توافق على أن يكون محمود عباس طرفا في الاتفاق، لكنه أضاف أنها إذا فعلت ذلك فستنقض سياستها التي تريد التفرقة بين حماس والسلطة الفلسطينية.

وفي "إسرائيل اليوم" اعتبر يوآف ليمور أن للهدنة الإنسانية التي تمت الخميس ثلاثة أهداف، أحدها معلن، وهو منح المدنيين مهلة آمنة للتزود بالحاجات الأساسية، والآخران هما الزيادة في شرعية العملية العسكرية في غزة، والتخفيف بقدر المستطاع من انتقاد إسرائيل إثر قتل الأطفال الثلاثة أمس في غزة.

ومع ذلك قال إن الاتصالات ستستمر في القاهرة التي تحاول أن تصوغ رزمة تضعف حماس وتمنح عباس موطئ قدم في القطاع بواسطة الوجود في المعابر وفي الشرطة، وتستبدل من تمويل قطر المناصرة لحماس مالا من دول "أكثر اعتدالا"، مثل السعودية والإمارات.

المصدر : الجزيرة