كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية شاركوا في صياغة المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، وأن المبادرة اعتمدت على مقترح قدمه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مشيرة إلى أن مصر وإسرائيل سارعتا إلى صياغتها والإعلان عنها لأنهما لم ترغبا في دور أميركي في اتفاق وقف إطلاق النار.

ويشير تقرير للصحيفة إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية لم تبلغ بالاتفاق، وأن مصر ردت على سؤال إسرائيل حول الرد المتوقع لحركة حماس بالقول "إذا وافقت إسرائيل فلا خيار أمام حماس إلا القبول".

وبحسب الصحيفة فإن وزراء المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل -ومنهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت- لم يكونوا على علم بالاتصالات الجارية مع المصريين، وأنهم فوجئوا بالإعلان عنها.

وقالت إن الاتصالات بين مصر وإسرائيل لوقف إطلاق النار كانت بطيئة في الأيام الأخيرة، لكن حصل تحول ظهر الاثنين حين أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري سلسلة اتصالات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية المصري سامح شكري وجهات أخرى.

التدخل الأميركي
ونقلت هآرتس عن موظفين إسرائيليين كبار أن كيري حاول حث المصريين والإسرائيليين على دفع مبادرة لوقف إطلاق النار، واقترح عقد اجتماع في القاهرة أو تل أبيب بمشاركة الولايات المتحدة لبلورة اتفاق، لكن تل أبيب والقاهرة رفضتا اقتراح كيري بطريقة دبلوماسية، وقالتا إنهما في مرحلة متقدمة من المحادثات ولا حاجة إلى الوساطة الأميركية.

وأضافت أن القاهرة لم ترغب في تدخل كيري لكي تظهر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قادر على لعب دور مصر التقليدي في المنطقة -خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة- ودون تدخل خارجي. أما في تل أبيب فتحفظوا على تدخل كيري كي لا تتعرض إسرائيل لضغوط أميركية، مما قد يؤدي إلى تحقيق إنجازات لحماس.

ويشير التقرير إلى أن نية كيري التوجه إلى المنطقة للدفع باتفاق وقف إطلاق النار شكل ضغطا على إسرائيل ومصر فكثفتا الاتصالات بينهما لبلورة المبادرة.

تقرير هآرتس يشير إلى أن نية كيري التوجه إلى المنطقة للدفع باتفاق وقف إطلاق النار شكل ضغطا على إسرائيل ومصر، فكثفتا الاتصالات بينهما لبلورة المبادرة

وقال مسؤول إسرائيلي إن المبادرة المصرية هي عمليا تبنٍّ لمقترحات طرحها عباس قبل عدة أيام، إذ اقترح على المصريين الإعلان أولا عن "وقف العمليات العدائية من الجانبين"، وبعد ذلك البدء بمفاوضات حول بنود الاتفاق كالمعابر ومناطق الصيد وغيرها.

وأضاف التقرير أن مسؤولي المخابرات المصرية بمشاركة وزارة الخارجية المصرية عملوا على صياغة المبادرة، ومن الجانب الإسرائيلي شارك في المفاوضات كل من مستشار الأمن القومي يوسي كوهين، والمبعوث الخاص لرئيس الحكومة يتسحاك مولخو، ورئيس الشاباك يورام كوهين، ورئيس قسم السياسات والأمن في وزارة الأمن عاموس جلعاد، ورئيس قسم التخطيط في القيادة العامة نمرود شيفر. واستُبعدت الخارجية الإسرائيلية من اللقاءات.

ويشير التقرير إلى أن الفصائل الفلسطينية فوجئت بإعلان المبادرة، وأن المصريين لم يبلغوا حماس بالتطورات ولم يرسلوا لهم أي رسالة بهذا الشأن.

وتقول الصحيفة إن حركتي حماس والجهاد الإسلامي علمتا بوجود اتصالات من أجل بلورة اتفاق، لكنهما لم تتوقعا أن تسمعا عن المبادرة في وسائل الإعلام، وأن تصاغ بمشاركة إسرائيل.

وعن إقرار المبادرة في المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي يقول وزير شارك في الجلسة لصحيفة هآرتس "عرض نتنياهو صيغة الاتفاق على أنها أمر منتهٍ لا يقبل التحفظات، وقال نتنياهو ويعالون للوزراء إن الرد الإيجابي على المبادرة سيمنحنا الكثير من النقاط في العالم ويعزز شرعية توسيع الحرب إذا ما تطلب ذلك".

ويضيف الوزير "وافق الوزراء على المبادرة، لكن بعد ساعة اتضح لنا أننا عقدنا اتفاقا مع أنفسنا".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية