عوض الرجوب-رام الله

انتقدت صحف إسرائيلية اليوم ما وصفتها بمغامرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غزة، وأكدت أن "الجرف ليس صامدا كثيرا"، في إشارة إلى اسم "الجرف الصامد" الذي اتخذته إسرائيل لعدوانها على غزة. كما أبرزت أن نتنياهو يتعرض لضغوط شديدة من طرف حلفائه للتصعيد واحتلال قطاع غزة. وركزت هذه الصحف أيضا على فشل المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. 

فقد أكدت معاريف في مقال عنوانه "بين السيئ والأسوأ" أن الحاجة ستكون ضرورية بعد انتهاء الحرب على غزة لمراجعة "بعض المفاسد التي كانت على الطريق"، منتقدة ما وصفتها "بالمغامرة" في غزة.

وأضاف كاتب المقال أن قادة الجيش الإسرائيلي أخطؤوا حساباتهم عندما قدروا أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لن تسخن الجبهة وستكتفي بإطلاق بعض الصواريخ وتهدأ، قبل أن "يتحطم" هذا التقدير.

وأوضح أن إسرائيل أخطأت كذلك عندما توقعت أن مبادرة مصرية بدعم أميركي ستنجح في تهدئة الأوضاع، مبرزا أن حماس كانت سترفض أي شيء يأتي من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

كما نقلت معاريف أن نتنياهو تلقى سيلا من الاتهامات من طرف اليمين بعد قبوله المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، حيث عقد وزير الخارجية ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أمس مؤتمرا صحفيا دعا فيه إلى عملية برية واسعة لاحتلال غزة بغرض "تفكيك البنى التحتية للإرهاب" على حد تعبيره.

من جهتها، أفادت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها بأن نتنياهو شريك في المسؤولية عن التدهور الذي قاد إسرائيل إلى مواجهة واسعة مع حماس، لكنها أشادت بحرصه على حشد الدعم الدولي للعملية الإسرائيلية وعدم الخضوع لضغوط اليمين للتصعيد.

وقالت الصحيفة إنه كان محقا في قبول المبادرة المصرية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة ومصر، موضحة أن عليه أن يسعى لاستئناف التفاهمات مع حماس.

واعتبرت أن رد حماس على المبادرة المصرية بالرفض كان معلوما مسبقا، موضحة أن رجال الاستخبارات المصرية بالتعاون مع وزارة الخارجية في القاهرة هم من عملوا على صياغة المبادرة، أما من الجانب الإسرائيلي فقد شارك بعض المسؤولين في بعض الوزارات، بينما أبعدت وزارة الخارجية تماما عن الاتصالات، ولم يكن أي دبلوماسي إسرائيلي عضوا في فريق التفاوض.

بعض الصحف الإسرائيلية حذرت
من تبعات اقتحام بري لغزة
(غيتي/الفرنسية)

رفض حماس
وتنقل الصحيفة عن أحد أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي قوله إن المصريين أجابوه حين سألهم: هل ستوافق حماس؟ بأنه إذا وافقت إسرائيل فلن يكون لحماس مناص سوى أن تجيب بنعم.

من جهتها أكدت يديعوت أحرونوت في افتتاحيتها بعنوان "الجرف صامد، أما الحكومة فأقل"، أن حماس برفضها مقترح التهدئة الذي تقدمت به مصر نقلت المبادرة إليها، حيث بدت إسرائيل وكأنها تجري إلى النهاية دون هدف، وهو ما تقول الصحيفة إن لديه تأثيرات عسكرية وسياسية خطيرة.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل لديها متحدث جيد اسمه بنيامين نتنياهو، لكن ليس لديها رئيس وزراء، موضحة أن الواقع يختلف عما يقوله، وضربت على ذلك مثلا بتشديده على أنه مستعد لاقتحام غزة إذا لم تؤد الضربات الجوية أهدافها، لكنه لم يفعل ذلك لحد الآن، علما بأنه يكفيه في ذلك إصدار أمر.

وقالت إن ليبرمان يعرف نتنياهو بشكل أفضل لذلك هو يعلم أن "الجرف ليس صامدا كثيرا"، وقالت إن مشكلة نتنياهو ليست نائب وزير الدفاع الذي تمت إقالته، بل في شركائه في الائتلاف الذين يطالبون بالتصعيد.

وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلها للشؤون العسكرية أليكس فيشمان إن إسرائيل كانت تعرف جيدا عن كل خطوة فعلها المصريون في الأيام الثلاثة الأخيرة مع حماس.

وفي تفسيرها لسرعة إعلان المبادرة من قبل مصر، تقول الصحيفة: اتخذ القطريون والأتراك مبادرة وساطة خاصة بهم، وقد علم المصريون بأن القطريين يوشكون على طرح مبادرتهم، فسارعوا إلى أن يسبقوهم مستغلين اجتماع الجامعة العربية في القاهرة كمنصة.

كما ركزت الصحف الإسرائيلية على الحرب البرية واختلاف آراء السياسيين بشأنها، ما بين داع ومؤيد لها، ومحذر من تبعاتها.

المصدر : الجزيرة