عوض الرجوب-الخليل

حظيت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل باهتمام واسع في الصحافة الإسرائيلية، ويفهم من طريقة تناول الملف أنها كانت بمثابة المنقذ الذي انتشل إسرائيل من ورطة.

وفيما ذهبت بعض الصحف إلى إحصاء خسائر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والبحث عن ملامح نصر في المعركة أو تعادل على الأقل، أقرت أخريات بالفشل.

ففي الوقت الذي قبلت فيه إسرائيل الصيغة المصرية للمبادرة تقول صحيفة "إسرائيل اليوم" إن حماس ما زالت تبحثها، معتبرة أن المبادرة ردت كل مطالب الحركة المركزية وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين ورفع الحصار البحري عن قطاع غزة وإعادة تحرير معتقلي صفقة شاليط.

وتنقل الصحيفة عن محافل سياسية أن الحملة حققت انتصارا، وفي المقابل فشلت حماس، مضيفة أن إسرائيل ستعمل في المحافل الدولية لتجريد الحركة من السلاح.

وتزعم مصادر الصحيفة أن هدف إعادة الهدوء لفترة طويلة قد تحقق، وفي المقابل فإن شعبية حماس تدهورت فلسطينيا وعربيا ودوليا.

بعض الصحف الإسرائيلية أشادت بتجنب العملية البرية ضد قطاع غزة (الفرنسية)

المطالب والردع
من جهتها اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت في افتتاحيتها أن المبادرة تُلبي أدنى قدر من مطالب الطرفين الإسرائيلي وحماس، وأن إسرائيل حصلت على الهدوء مقابل الهدوء، وفي المقابل تحصل حماس على تسهيلات اقتصادية.

وأرجع كاتب الافتتاحية ومراسل الصحيفة للشؤون العسكرية أليكس فيشمان الفضل في قبول وقف النار إلى القبة الحديدية: فقد أدركت حماس أنها لا تنجح في الإصابة حقا، وأدركت إسرائيل أنه لا يجب عليها أن ترد بعملية برية.

ففي صحيفة هآرتس رأى موشيه آرنس في مقال تحت عنوان "هل يمكن ردع حماس؟" أنه لا يمكن ردع "منظمات إرهابية" كحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وحزب الله والقاعدة عن الهجوم على إسرائيل، مضيفا أن هذه المنظمات تستغل فترات التهدئة ووقف إطلاق النار لجمع عدد أكبر من الصواريخ للهجوم على سكان إسرائيل المدنيين.

وفي ذات الصحيفة -هآرتس- اعتبر حيمي شليف أن "إسرائيل تنقذ حماس مرة أخرى" وتوقع أن تنقذ عملية الجرف حماس وتخلصها من أزمتها وتجعلها طرفا في المحادثات القادمة.

ويرى الكاتب أن العملية الأخيرة قد تخلص حماس -أيضا- من الأزمة التي دُفعت إليها بعد الثورة في مصر والطرد من سوريا، مضيفا أنه حتى لو كانت المنظمة حُطمت وهُشمت وتضررت قدرتها على القتال ضررا شديدا -كما يزعم متحدثو الجيش الإسرائيلي والحكومة- فإن القصف في غزة والخسائر الباهظة من أرواح الناس رفعتها مرة أخرى إلى مركز المسرح الفلسطيني، بصفتها رافعة راية مقاومة المحتلين الصهاينة، وجعلتها أهلا لأن تكون محادِثة في الاتصالات الجديدة لتحقيق وقف إطلاق النار.

وفي صحيفة "نظرة عليا" شكك شموئيل إيفن في إمكانية إنهاء الحملة الحالية في وقت أفضل من الحالي، معتبرا أن إعطاء الفرصة للوسطاء ستعزز موقف إسرائيل وتمنحها مهلة زمنية عندما تكون مطالبة بردود أقسى لاحقا.

وإذا لم تتوقف النار -يضيف الكاتب- فإن هذا النهج سيسمح لإسرائيل بالحصول على نقطة استحقاق في المحيط الإقليمي والدولي، يسمح بدوره لمواصلة القتال أو اتخاذ أعمال أكثر حدة.

وفي صحيفة "إسرائيل اليوم" أشاد الكاتب دان مرغليت بتجنب العملية البرية، وبارك الموافقة على وقف إطلاق النار، والسبب قناعته بعدم قدرة إسرائيل على إسقاط سلطة حماس إلا إذا أصبحت جزءا (في الصف الأخير) من حلف إقليمي فيه مصر والأردن والسعودية، حسب قوله.

خبراء متفجرات يحملون قذيفة فلسطينية سقطت على أحد المواقع الإسرائيلية (أسوشيتد برس)

صامد أم مائل؟
وتحت عنوان "جرف صامد أم حائط مائل" اعتبر شمعون شيفر في صحيفة يديعوت أحرنوت أن السؤال الحقيقي هو هل الحكومة الحالية مستعدة لأن تعترف بالواقع وتعترف بأن الحديث يدور في أفضل الأحوال عن التعادل، حتى ولا عن مدة أطول حتى الجولة التالية؟

وتمنى الكاتب اعتبار حملة "الجرف الصامد" قصة نجاح يمكن بها ضمان فترة طويلة من الهدوء للإسرائيليين، لكنه عبر عن أسفه لأن الأيام القريبة القادمة قد تقود إلى تعريف آخر للحملة هو "الحائط المائل".

واعتبر أنه إذا لم يُضمن وقف النار وقيام آلية ذات مصداقية تؤكد أن حماس لن تستأنف المساعي للتسلح بالصواريخ بعيدة المدى، فإن كل القصة لا تستحق الأضرار التي عايشها الإسرائيليون.

ويقر الكاتب بأن الخطاب العلني في أن حماس أُضعفت وضُربت، لا قيمة له لأن الحقيقة الصلبة هي أن منظمة "إرهاب" إسلامية جعلت ملايين المواطنين (الإسرائيليين) يستلقون على الأرض بحثا عن مأوى من الصواريخ.

المصدر : الجزيرة