عوض الرجوب-الخليل

أولت الصحف الإسرائيلية اليوم الجمعة اهتماما واسعا بالحرب التي يشنها جيش الاحتلال على غزة، وأبرزت إقرار المجلس الوزاري المصغر عملية برية ضد القطاع لم يحدد موعدها، كما دفعت تغطيات صحف اليوم ومقالات كتابها -خاصة يديعوت أحرونوت- نحو عملية عسكرية برية أو طويلة المدى ضد قطاع غزة.

فقد أبرزت صحيفة يديعوت أحرونوت قرار المجلس الوزاري السياسي-الأمني تشديد الهجمات الجوية على غزة، وبدء البحث في إمكانية دخول بري واسع إلى القطاع.

وتقول الصحيفة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بأنه لا حديث عن وقف إطلاق النار قريبا، وهو ما فاجأ اللجنة.

ووفق الصحيفة، فإن تصعيد المدى الذي بلغه إطلاق النار من جانب حركة حماس لا يدع خيارا لإسرائيل غير الدفع قدما بالاستعدادات لحملة برية في غزة، حتى لو كانت محدودة وحتى لو كانت خلافا لإرادتها.

يقر الكاتب أليكس فيشمان بأنه لا توجد علامة على أن حماس ضعفت أو قل معدل إطلاقها للصواريخ، موضحا أنه إذا لم يؤت الهجوم الجوي النتائج المطلوبة في غضون بضعة أيام فسيصبح التباحث في الدخول البري فوريا

زيادة الضغط
ومن جهته، أشار المراسل العسكري أليكس فيشمان إلى أن القوات البرية الإسرائيلية مستعدة قرب غزة، وتنتظر أمر الدخول من المجلس الوزاري المصغر، مشيرا إلى قرب الاتجاه لتوجيه ضربات تلحق أضرارا أكبر بالمدنيين.

واعتبر الكاتب أنه حينما يستنفد سلاح الجو الإسرائيلي بنك الأهداف النوعي المعلن من قبل عناصر الاستخبارات ويستمر إطلاق الصواريخ، لن يكون هناك مناص من إدخال قوة تكمل العمل على الأرض.

ويقر الكاتب بأنه لا توجد إلى الآن علامة تشهد على أن حماس ضعفت أو قل معدل إطلاقها للصواريخ، موضحا أنه إذا لم يؤت الهجوم الجوي النتائج المطلوبة في غضون بضعة أيام فسيصبح التباحث في الدخول البري فوريا ولو لزيادة الضغط الداخلي في القطاع.

وطالب اللواء احتياط ورئيس معهد بحوث الأمن القومي عاموس يدلين بعرض وقف لإطلاق النار على حماس، وإذا رفضت تتم مواصلة الحرب لضربها.

وأضاف يدلين -وهو رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا- أنه على فرض أن الغاية الإستراتيجية لإسرائيل كانت خلق الردع، فإن الهدف تحقق ولو جزئيا، معتبرا أنه من الصحيح وقف العملية وفي الأيام القريبة القادمة.

أما إذا رفضت حماس وقف النار، فيرى رجل الاستخبارات توجيه الجهد العسكري الإسرائيلي لضربة شديدة ومتواصلة لقدرات الحركة الحالية والمستقبلية، وهو ما يعني عودة الهدوء.

ومن جهته، اعتبر اللواء احتياط وقائد المنطقة الجنوبية سابقا يوآف غالنت أن الخيار الأفضل هو "جباية ثمن كبير من حماس وخلق ردع مؤقت".

ووصف الكاتب نتائج الأيام الأولى للمعركة بالمريحة، مشيرا إلى إغلاق معبر رفح ونجاح منظومة القبة الحديدية في صد الصواريخ.

ورغم إشارته إلى وجود مخزون من الصواريخ بعيدة المدى وقدرة إنتاج ذاتية محسنة لدى حماس، وصف الكاتب الحركة بأنها ضعيفة ووضعها متهالك، مضيفا أنها تفقد يوميا من مخزونها من الذخائر.

وخلص إلى أن أمام إسرائيل بديلين في المرحلة المقبلة: جباية ثمن ذي مغزى وخلق ردع مؤقت يتطلب عملا إضافيا في غضون أشهر وحتى بضع سنوات، أو تغيير الواقع في قطاع غزة لدرجة انهيار حكم حماس واحتلال القطاع بكامله، مفضلا الخيار الأول.

وفي صحيفة إسرائيل اليوم، دعا رجل الاستخبارات السابق آفي ديختر إلى عملية إستراتيجية لا "تكتيكية" تستمر سنة أو سنتين للقضاء على الصواريخ في قطاع غزة.

وأضاف أنه دون تدمير "البنية التحتية العسكرية للإرهابيين في غزة سنعيش من جولة إطلاق صواريخ إلى أخرى في حين ستقصر المدة بين جولة وجولة".

وصف آفي يسسخروف في صحيفة معاريف الحرب الدائرة بأنها "مغامرة في رمضان" معتبرا أن طرفيها انجرا لحرب دون تفكير

المس بالمدنيين
أما صحيفة هآرتس المحسوبة على اليسار الإسرائيلي فحذرت من المس بالمدنيين في الحملة العسكرية، مستشهدة بأطفال أبرياء استشهدوا في القصف.

وتشير الصحيفة إلى أن الحملة العسكرية تستهدف منازل نشطاء حماس والجهاد الإسلامي، لكنها تذكر أنه وحسب مبادئ القانون الدولي فإن المنزل السكني المدني، حتى وإن كان لمقاتل أو إرهابي، فإنه ليس هدفا عسكريا.

ووسط الدعوات للمضي في الحرب، تحذر الصحيفة من ثمن باهظ قد تدفعه إسرائيل، داعية لاستخلاص العبر من "الرصاص المصبوب" عام 2012.

وفي صحيفة معاريف وصف آفي يسسخروف الحرب الدائرة بأنها "مغامرة في رمضان"، معتبرا أن طرفيها انجرا لحرب دون تفكير.

وأضاف أن حماس انجرت إلى معركة دون تفكير زائد في نقطة الخروج منها على أمل أن تغير مصر نهجها نحوها وانطلاقا من قرار لإنهاء المصالحة الفلسطينية الداخلية ونهائيا هذه المرة. بينما إسرائيل علقت دون رغبة منها في حرب بقاء المنظمة الغزاوية حيال مصر وحيال السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة