استحوذت تطورات الحرب في غزة على اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم حيث نشرت صحيفة غارديان مقالا لمراسلها في قطاع غزة قال في مستهله إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تظن أنها أقدر على تحمل تبعات الصراع من الإسرائيليين الذين يخشون القادم المجهول الذي قد يحل محلها في غزة. وتساءلت الصحيفة لماذا تبدو حماس غير مبالية بمواصلة هذا الصراع الدموي الذي قد يمتد؟

وأجابت بما قاله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة بأن "حماس ليس لديها ما تخسره". ويضيف أبو سعدة أنه "منذ اتفاق الوحدة لم يفعل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس شيئا لغزة وحماس، ومن ثم فإن حماس تعتقد أنه سيكون هناك وقف جديد لإطلاق النار وعندما يحدث ذلك فسيتحسن الوضع بالنسبة لها".

وترى الصحيفة أن حماس لديها منطق قوي يقف وراء الإستراتيجية التي تتبعها حاليا، جزء منها القصد منه اختبار شهية إسرائيل للتصعيد، مضيفة أنها ترى حالة الغليان التي تعيشها المنطقة وهو ما يمكن أن يدفع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية إلى انتفاضة ثالثة.

وفي موضع آخر انتقدت نفس الصحيفة تغطية وسائل الإعلام الغربية، ومنها محطة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي كان عنوانها الرئيسي أمس الأول "إسرائيل تحت هجوم جديد من حماس"، بأنها بالكاد تعكس الواقع.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل قوة عظمى عسكريا مسلحة بشتى أنواع الأسلحة المدمرة مقابل ما وصفه رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بـ"معسكر اعتقال"، إشارة إلى غزة، يطلق صواريخ تكاد تكون عديمة الفعالية.

وقالت الصحيفة إن الحقيقة المروعة هي أن حياة الإسرائيليين في نظر الإعلام الغربي قيمتها أكبر من حياة الفلسطينيين، وأضافت أن عدم التماثل في هذا الصراع، كما تشير بعض الإحصاءات الحقوقية، ينعكس في عدد القتلى ولا ينعكس في التغطية الإعلامية.

عدو مشترك
أما افتتاحية صحيفة ديلي تلغراف فترى أن اندلاع حرب مع حماس لم يعد من الممكن النظر إليه بمعزل عن السياق المعتاد للنزاع العربي الإسرائيلي الممتد لأن ما يحدث في أماكن أخرى من المنطقة، مثل سوريا والعراق وشبه جزيرة سيناء والأردن ولبنان، يعطي هذه الحرب بعدا جيوسياسيا.

اندلاع حرب مع حماس لم يعد من الممكن النظر إليه بمعزل عن السياق المعتاد للنزاع العربي الإسرائيلي لأن ما يحدث في أماكن أخرى من المنطقة يعطي هذه الحرب بعدا جيوسياسيا

وقالت الصحيفة إن الإسلاميين في منطقة الخلافة المعلنة مؤخرا على امتداد الحدود العراقية مع الأردن يريدون جر العدو المشترك بينهم وهو إسرائيل إلى صراع أوسع، وأضافت أن أحد أسباب إحجام إسرائيل عن شن عملية برية هو أن انهيار حماس سيشجع نهوض جماعات جهادية أكثر تطرفا.

وفي سياق متصل ذكرت صحيفة إندبندنت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعد بتكثيف الهجوم على حماس حتى تكف عن إطلاق الصواريخ على المدن والتجمعات الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في قطر بأن حماس تريد التهدئة وليست حريصة على التصعيد لكن نتنياهو هو الذي يفرض العدوان على الفلسطينيين وهو الذي يجب أن يوقفه ويغير سياسته. واتهم مشعل إسرائيل بـ"دفع الشعب الفلسطيني في زاوية ضيقة معتقدة أنه لن يكون هناك رد".

ومن جانبها ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن حماس أطلقت دفعة صواريخ على المنشأة النووية الرئيسية في إسرائيل مساء أمس، وهو ما يزيد احتمال غزو إسرائيل لقطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن ثلاثة صواريخ استهدفت مدينة ديمونة الإسرائيلية الواقعة إلى الجنوب ومفاعل النقب المجاور ومركزا للأبحاث حيث يُعتقد تمركز برنامج إسرائيل للأسلحة النووية.

المصدر : الصحافة البريطانية