أولت الصحافة الغربية اهتماما بالانتخابات السورية التي انتهت فعالياتها مساء أمس وسط ردود فعل متباينة.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف أنه إذا كانت انتخابات الرئاسة السورية في عام 2000 و2007 غير حرة ولا نزيهة، فإن عقد الانتخابات الحالية في خضم الحرب الأهلية الدائرة أمر مثير للسخرية، لأن مناطق شاسعة من البلاد خارج سيطرة الحكومة وسكانها لن يشاركوا في التصويت وإذا صوتوا  فسيكون ذلك في سياق القمع الوحشي للمعارضة السلمية.

وترى الصحيفة أن هناك دوافع تقف وراء هذه الانتخابات في هذا التوقيت: الأول هو التعبئة، حيث إن الانتخابات فرصة لحشد مؤيدي الرئيس بشار الأسد المنهكين خلف النظام بوعد من الرئيس بأنه يستطيع حمايتهم. وثانيا أن الانتخابات تنشئ الشرعية وسوريا اليوم في أمس الحاجة لتجديد شرعيتها ووجود تفويض شعبي قد يقنع الحلفاء بالاستمرار في تأييدهم السخي ومنع الدول الأخرى من الانقلاب على دمشق. والدافع الثالث هو الاحتفال حيث إن قلة قليلة اعتقدت أن الأسد سيبقى على قيد الحياة لفترة طويلة، وهذه الانتخابات وسيلة لتتويج هذا البقاء الطويل وهي رد انتصاري لاذع على الذين أخطؤوا في تقديراتهم بأن جيشه سينهزم في غضون سنة أو سنتين من الانتفاضة.

وختمت الصحيفة بأن الأسد قد رسم الآن قواعد لعبة كاملة للطغاة المحاصرين حيث نجح في شق صف المعارضة وردع التدخل الغربي، ورعى عدة تحالفات فعالة، وأقنع أنصاره بأنهم يواجهون صراعا وجوديا النظام وحده هو الذي يستطيع حمايتهم منه.

إخفاقات متعددة
أما صحيفة غارديان فقد استهلت افتتاحيتها بأن السلطات في دمشق ستقدم انتخابات الرئاسة ونتيجتها "المعروفة سلفا" كمثال للديمقراطية التي ما زالت تعمل في الشدائد وكتعبير عن التصميم، وفي المقابل فإن هذه الانتخابات بالنسبة لمعارضي النظام والكثيرين خارج منطقة الشرق الأوسط ما هي إلا خدعة ومزحة وسفاهة تسخر من أولئك الذين لقوا حتفهم وما زالوا يموتون.

الأسد الابن رواغ وارتكب أخطاء فادحة لأنه عاش وتربى في جلباب أبيه الذي كان يتعامل دائما بقسوة مع المعارضة تحت تأثير أسرة ومستشارين غارقين في ثقافة سياسية قامت على لاءات ثلاث: لا للاعتذار ولا للتنازل ولا للمساومة

واعتبرت الصحيفة الانتخابات تجسيدا للفشل وتراكم الإخفاقات المتعددة والمتكررة على المستويات الشخصية والوطنية والدولية، وأنها نتيجة فشل بشار الأسد في فهم معنى القيادة التي وضعت سوريا على طريق الدمار. وأضافت أن الأسد الابن رواغ وارتكب أخطاء فادحة لأنه عاش وتربى في جلباب أبيه الذي كان يتعامل دائما بقسوة مع المعارضة تحت تأثير أسرة ومستشارين غارقين في ثقافة سياسية قامت على لاءات ثلاث: لا للاعتذار، ولا للتنازل، ولا للمساومة.

رائحة نفاق
ومن جانبها كتبت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها أن هناك رائحة نفاق قوية بشأن إدانة الغرب لانتخابات الرئاسة السورية، وأنها ستعيد بالتأكيد الرئيس بشار الأسد إلى ولاية ثالثة. وأشارت الصحيفة إلى انتقاد وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ لها بأنها "محاكاة ساخرة للديمقراطية".

وقالت الصحيفة إن انتقاد هيغ معقول، إذ إن الانتخابات أجريت دون مرشحين معارضين لهم مصداقية، لكن كلماته كان يمكن أن تكون مقنعة أكثر لو كان انتقاده بنفس القوة في إدانة انتخابات الرئاسة المصرية التي انتخب فيها عبد الفتاح السيسي والتي هجرتها أغلبية الشعب المصري ولم تصوت فيها رغم جهود الحكومة اليائسة لرفع نسبة التصويت.

وترى الصحيفة أن ما يجعل موقف أناس مثل هيغ نفاق غريب هو أنهم لا يريدون في الواقع أن يهزم الأسد من قبل خصومه الأكثر فعالية عسكريا مثل جماعة جبهة النصرة أو دولة الإسلام في العراق والشام التابعة لتنظيم القاعدة، ولكن بدلا من وضع سياسات جديدة للتعامل مع الوضع الحقيقي على الأرض يتظاهر هيغ ونظيره الأميركي جون كيري بأن هناك معارضة "معتدلة" ستكون قادرة يوما ما على استبدال الأسد إذا ما أعطيت أسلحة كافية.

كوميديا سوداء
وفي السياق كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن السوريين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية شبه محسومة لبقاء بشار الأسد في السلطة وسط رفض زعماء المعارضة لها حتى إن أحدهم سماها "مشهدا من الكوميديا السوداء".

أما صحيفة واشنطن بوست فقد لخص تعليقها الانتخابات السورية بأنها تبعث رسالة قوية مفادها أن الأسد يمسك بزمام الأمور، وأن هذه الانتخابات عززت سلطته وتؤكد على فشل السياسات الأميركية التي كانت تهدف إلى حثه على التنحي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية