لا غرابة في أن تولي الصحافة الغربية على جانبي المحيط الأطلسي اهتماماً خاصاً بأحداث العراق، غير أن اللافت هو إجماع الصحف في بريطانيا والولايات المتحدة على أن الأوضاع في المنطقة باتت من التعقيد بحيث بدت تحركات الإدارة الأميركية مرتبكة أو أنها تتنكب الطريق.

وتساءلت صحيفة ذي غارديان البريطانية في افتتاحيتها اليوم السبت "ما التركة التي سيخلفها (الرئيس الأميركي) باراك أوباما وراءه؟".

غير أن الصحيفة لم تترك السؤال مرسلاً، بل أجابت بأنه من الجلي فعلا أن أوباما سيترك وراءه عالماً "ليس أقل فوضى وعنفاً من ذلك العالم الذي ورثه" من رؤساء أميركا السابقين.

ومما لا شك فيه -تقول الصحيفة- أن أوباما يبدو في صورة سيئة بسبب ما يحدث في العراق، ذلك أن 85% من الأميركيين -بمن فيهم كثيرون من أنصار حزبه الحزب الديمقراطي- يرفضون سياساته الخارجية، بحسب استطلاع حديث للرأي.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان القواسم المشتركة بين انهيار قوات فيتنام الجنوبية عام 1975 وانهيار الجيش العراقي عام 2014.

وخلصت إلى القول إن الدروس التي ينبغي استيعابها من الحدثين لا ينبغي أن يكون مفادها أن المقاربة العسكرية للأزمات هي الأنجع، لأنها لا يُكتب لها النجاح إذا كانت السياسة خاطئة في الأساس.

روبرت فيسك سخر من خطة أوباما (الجزيرة)

سخرية فيسك
وسخر الصحفي البريطاني الشهير روبرت فيسك من رغبة أوباما بدعم "المعتدلين" من قوى المعارضة السورية بالسلاح والتدريب بما يناهز قيمته 500 مليون دولار.

وقال متهكماً إن "أوباما وبعدما أرسل نخبة من الرجال المغاوير قوامها 300 فرد إلى العراق لمساعدة (رئيس وزرائه) نوري المالكي في قتال المتمردين هناك، يريد أيضاً أن يساعد المتمرين في سوريا رغم أن معظمهم يقفون إلى جانب المتمردين في العراق الذين يريد أوباما من المالكي هزيمتهم".

وأضاف في مقاله الأسبوعي بصحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن المشهد يبدو مرتبكاً، وتساءل "من هم المتمردون المعتدلون الذين يرغب أوباما في تدريبهم وتسليحهم؟".

ويجيب قائلاً إن أوباما لم يُسمِّهم "ولن يستطيع تحديدهم، لأن المعتدلين الأصليين الذين وعدت أميركا بتسليحهم (بمساعدة من وكالة الاستخبارات المركزية والبريطانيين والسعودية وقطر وتركيا) هم من يُسمون الجيش السوري الحر..".

وتابع فيسك آراءه الساخرة حيث قال أن ليس في سوريا اليوم "معتدلون"، مشيراً إلى أن الذين يقاتلون حتى الموت هم الإسلاميون، "وهم نفس الإسلاميين الذين يهددون الآن العراق".

وخلص إلى أن السوريين يساورهم شك في أن خطة أوباما "الفطيرة" هذه والرامية إلى تسليح المعارضة "غير الإسلامية" المسلحة من أجل محاربة المعارضين الموالين لتنظيم القاعدة (في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة)، ستفضي إلى إبقاء بشار الأسد ونوري المالكي كليهما في سدة الحكم.

ذي تلغراف: المالكي بات جزء من المشكلة
(الأوروبية)

أما صحيفة ديلي تلغراف فقد أرجعت جذور الأزمة الراهنة في العراق إلى رفض المالكي التعامل مع الهواجس التي وصفتها بالمشروعة لأهل السنة، مفضلاً الانحياز إلى داعميه الإيرانيين الشيعة.

ورأت أنه أصبح جلياً الآن أن المالكي بات جزءاً من المشكلة بدلاً من الحل، مضيفة أنه إذا كان ثمة سانحة لوقوف الشعب العراقي صفاً واحداً بغية إلحاق الهزيمة بعدو مشترك، فهو يكمن في تنحي المالكي عن السلطة.

وحذت الصحف الأميركية هي الأخرى حذو نظيراتها البريطانية، فها هي نيويورك تايمز ترسم صورة قاتمة لمستقبل العراق وتقول إن بقاءه دولة موحدة بات احتمالاً يتراجع يوماً بعد يوم "بعد الهجوم العنيف الذي يشنه المتشددون السنة".

وأشارت إلى أن سوريا بعد ثلاث سنوات من الحرب انقسمت على أساس طائفي، وهو نفس المصير الذي سيواجهه العراق مستقبلاً حسب رأي بعض الخبراء.

وآثرت صحيفة واشنطن بوست إبراز خبر مفاده أن الحكومة العراقية تتفاوض مع إيران لاستعادة طائرات حربية قديمة لجأت إلى الجمهورية الإسلامية إبان حرب الخليج عام 1991.

ومضت إلى القول إنه إذا نجحت المفاوضات فإن تلك الطائرات ستنضم إلى أسراب الطائرات المقاتلة القديمة التي حصل عليها العراق من جمهوريتي روسيا البيضاء وروسيا.

من جانبها، ذكرت وول ستريت جورنال أن الأحداث الجارية في العراق وسوريا بدأ يُنظر إليها على أنهما "حرب واحدة في نطاق متسع من المنطقة"، وحذرت من أن الصراع ينذر بالاندياح إلى دول مجاورة حيث يوجد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ونبَّهت الصحيفة إلى أن ضرب ذلك التنظيم في العراق وسوريا معاً من شأنه أن يُفضي إلى تعقيد طموحات إدارة أوباما الإقليمية بشكل خطير، كما أن اقتصار الضربات على العراق وحده سيُنظر إليه على أنه دليل على انحياز الولايات المتحدة في المنطقة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية