الجزيرة نت-البصرة

اهتمت صحف عراقية صادرة اليوم الثلاثاء بنتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بغداد ولقاء مسؤولين وقادة سياسيين عراقيين وما جرى "خلف الكواليس"، خارج إطار ما أعلن وما صدر من بيانات.

ونقلت صحيفة المدى عن ساسة عراقيين بارزين من بينهم عضو في قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي قولهم إن "مسؤولين عراقيين تلقوا رسالة مفادها أن واشنطن تقبل برحيل المالكي وذكروا أن الرسالة نقلت إلى المسؤولين بلغة دبلوماسية".

ووُصفت الاجتماعات الأخيرة بين المالكي والأميركيين بالعصيبة، وقال دبلوماسي غربي، أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على المناقشات التي دارت فيها، إن دبلوماسيين أميركيين أبلغوا المالكي أن عليه القبول بتخليه عن منصبه إذا عجز عن جمع أغلبية في البرلمان لولاية ثالثة.

وقال حليف وثيق الصلة بالمالكي إن الأخير يشعر بمرارة تجاه الأميركيين في الأيام الأخيرة لامتناعهم عن منحه دعما عسكريا قويا.

جيش "مهزوز"
وفي الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن استعدادها لدعم العراق عسكريا نشرت صحيفة العالم تقريرا جاء فيه أن "المستشارين الأميركيين الثلاثمائة الذين يتولون مساعدة قوات الأمن العراقية سيجدون جيشا يعاني من أزمة معنويات، ويفتقر كثيرا إلى المعدات ومهزوزا بسبب حالات الهروب، الأمر الذي قد لا يمكنه من الانتصار باستعادة مناطق كبيرة من الأرض في غضون أشهر، أو حتى سنوات".

كيري بحث مع المالكي ومسؤوليين عراقيين تطورات الوضع الأمني (غيتي/الفرنسية)

وأضاف التقرير أنه و"بعد هروب عشرات الآلاف، باتت القوات العراقية تعاني مما وصفه أحد المسؤولين الأميركيين بحالة "انهيار نفسي" بمواجهة هجمات المسلحين، وقد وصل الإحباط إلى مستوى دفع رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الاعتماد على المتطوعين، الذين هم في بعض الحالات، يتلقون تدريبا عسكريا محدودا لأسابيع قليلة، وذلك بهدف حماية محيط سيطرته المتآكل".

ونقلت الصحيفة عن المحلل من مؤسسة راند والمستشار السابق في القوات الأميركية في العراق ريك برينان، قوله إن "ما حدث هو أن الجيش العراقي صار عاجزا عن حماية نفسه".

ويضيف برينان "إذا لم نتمكن من إيجاد سبل لتحقيق اختلاف جوهري في واقع الجيش العراقي وهو يصارع في هذا الوضع، فأعتقد أننا ننظر لهذا على أنه بداية تفكك الدولة العراقية".

مساندة ونفي
وفي ضوء ما نشرته صحف غربية عن عجز القوات المسلحة العراقية على مواجهة المسلحين واستعانة حكومة المالكي بالمليشيات، كشفت حركة عصائب أهل الحق عن مشاركتها في جميع جبهات القتال لمساندة القوات الأمنية فضلا عن التنسيق مع كتائب حزب الله وفيلق بدر، بينما نفت وجود دعم خارجي من أي دولة بما فيها إيران.

نقلت صحيفة المشرق عن مصدر مطلع قوله إن "قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني أجرى سلسلة من الاجتماعات مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني شملت التنسيق العسكري مع القيادة العراقية وضرورة تجاوز الخلافات الشخصية

وقال المتحدث باسم الحركة أحمد الكناني لصحيفة الزمان إن "الاستجابة السريعة للسرايا القتالية التابعة للعصائب لنداء المرجعية كان له أثر كبير على مجريات القتال فهناك مناطق حررت بالكامل بعد تلك الفتوى، لا سيما منطقة إبراهيم بن علي في الأنبار ومناطق حزام بغداد فضلا عن العظيم وبلد وسامراء".

وأضاف أن "العصائب وفيلق بدر وكتائب حزب الله لديها تنسيق عالي المستوى لمساندة القوات الأمنية، وتعمل كقوات خاصة بسبب خبرتها الخاصة بقتال الشوارع التي اكتسبتها أثناء الاحتلال الأميركي فضلا عن وجود دعم من الجهات الحكومية التي تمدنا بالأسلحة والعتاد". 

وساطة إيرانية
وبعد سيطرة المسلحين على محافظة نينوى وانسحاب وحدات عسكرية من الجيش العراقي من المدن استحوذت قوات حرس إقليم كردستان -البشمركة- على أسلحة ثقيلة ومعدات، ودخل الطرف الإيراني على الخط لحث أربيل على تسليم الأسلحة إلى بغداد.

ونقلت صحيفة المشرق عن مصدر مطلع قوله إن "قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني أجرى سلسلة من الاجتماعات مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني شملت التنسيق العسكري مع القيادة العراقية وضرورة تجاوز الخلافات الشخصية والدستورية بالحوار الثنائي بين بغداد وأربيل وعدم التصعيد واستغلال فترة المعارك الحالية لما تنطوي عليه المرحلة من مخاطر حقيقية تتهدد أربيل وبغداد".

وأضاف المصدر أن "تلك اللقاءات أسفرت عن السماح بإطلاق سراح قطعات عراقية بأسلحتها ودباباتها واعتدتها وأفرادها كانت لجأت إلى دهوك في وقت سابق بسبب الانسحاب المفاجئ من الموصل وإعادتها إلى العمل في الساحات التي ستتوجه إليها ومن بينها خمسمائة عنصر من الجيش بكامل أسلحتهم ومعداتهم".

يشار إلى أن العراق يشهد مواجهات بين مسلحين من أبناء العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، من جهة والقوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين من جهة أخرى.

 

المصدر : الجزيرة