اهتمت الصحافة الغربية بتطورات الأزمة المصرية في ظل انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا، وتحدثت عن "تآمره" في إنقاذ حكم العسكر أثناء وجود حسني مبارك في السلطة، وأن الثورة لم تتوقف وما زال لدى الشعب الإرادة لإحيائها.

ففي تقريره بصحيفة ديلي تلغراف، كتب ريتشارد سبنسر نقلا عن مستشارين مصريين بارزين، أن رجل مصر القوي هو الذي وضع مخطط استيلاء الجيش على السلطة في حالة حدوث ثورة ضد الرئيس السابق حسني مبارك منذ عام 2010.

وقال المستشارون إن كبار قيادات الجيش كانوا قد حددوا السيسي بالفعل رجلهم المقبل قبل ثورة 2011، في وقت كانت تتزايد في الشقاقات بين المؤسسة العسكرية وأسرة مبارك.

وأواخر عام 2010 طُلب منه إعداد دراسة عن المستقبل السياسي لمصر عندما كان رئيسأ للمخابرات العسكرية، وتنبأ بأن مبارك سيحاول تمرير قيادة البلاد لابنه جمال وأن هذا يمكن أن يسبب اضطرابات شعبية ومن ثم نصح الجيش في تقريره بضرورة الاستعداد للتحرك لضمان الاستقرار وحماية الدور الرئيسي للجيش في الدولة.

ويشير سبنسر إلى أن تسارع الأحداث غير المتوقع، مع الثورة في تونس، عجل بثورة مصر في يناير/كانون الثاني 2011. وخلال أسبوع شرع الجيش في الخطة التي أوصى بها السيسي بإنزال القوات إلى الشوارع والقول بأن الجيش يقف مع الشعب، وبهذا يتضح أن مبارك وأسرته كانوا خارج الصورة ويبقى الجيش في المشهد، وأجبر مبارك على الاستقالة في 11 فبراير/شباط.

ويقول الكاتب إن هذه الإفشاءات عن صعود السيسي مهمة بسبب القوة الهائلة التي يتمتع بها الآن في أكبر دولة عربية، ولأن آراءه الشخصية لم تكن معروفة سلفا كما أنها تؤثر أيضا في فهم الغرب للربيع العربي مع تكشف مكاسبه الديمقراطية المتصورة.

الثورة حية
ومن جانبها، كتبت غارديان أن ترتيبا جديدا بدأ يتشكل في مصر دخل بموجبه الجيش إلى قصر الرئاسة، ويحاول الآن بناء الجسور مع المؤسسة الأمنية التي هو بحاجة إليها لقمع المعارضة وجعل من نفسه القناة التي ستمر عبرها أموال الخليج إلى مصر وسيستخدمها لترسيخ شبكة من رجال الأعمال المقربين.

وقالت الصحيفة إنه بالرغم من كآبة المنظر لما آلت إليه ثورة 25 يناير فإنها أظهرت العفن الذي في قلب النظام، وجلبت السخط إلى السطح وجسدت الإلحاح والشدة التي يريد بها الشباب نظاما مختلفا، وأظهرت أيضا أن هذا الشباب لديه القدرة والطاقة والإبداع لتشكيل هذا النظام المختلف، ولكن ليس لديهم المجال لاختباره وليس لديهم القدرة لإيجاد هذه المساحة.

وترى غارديان أن الثورة أثبتت أن وجود إطار يمكن الناس من تنظيم أنفسهم في تجمعات صغيرة ومنسقة سيمكنهم من إطلاق طاقاتهم الإبداعية، وأن هذا من مصلحة ليس مصر فقط ولكن من مصلحة الشباب بجميع أنحاء العالم وسيثبت أن ثورة مصر لم تنهزم وأن الشعب ما زال يمتلك الإرادة.

غياب أنصار حزب النور عن صناديق الاقتراع أبرز ما ردده المراقبون بالفعل بأنه (التحالف بين الحزب والسيسي) هش مبني على أكثر قليلا من مصلحة مشتركة في القضاء على جماعة الإخوان المسلمين كقوة سياسية

حزب النور
وفي مقاله بصحيفة إندبندنت، كتب روبرت فيسك عن لقاء جمعه بالكاتب المصري علاء الأسواني خرج به في النهاية بما قاله الأسواني "أعتقد أننا يجب أن نعطي حكومة السيسي فرصة لأن الشعب في حالة من الرعب".

أما مقال نيويورك تايمز الأميركية، فقد أشار إلى أن القضية الفلسطينية كان لها دائما علاقة وثيقة بمصر وأنها لعبت أهم وأكثر الأدوار تأثيرا في تحديد موقف العالم العربي من فلسطين إقليميا ودوليا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما كانت هذه العلاقة جيدة أيام الرئيس جمال عبد الناصر  لعبت مصر دورا مركزيا وقدمت دعما كبيرا للفلسطينيين، وعندما تدهورت أيام الرئيس أنور السادات وخلال العامين الماضيين تضاءل نفوذ مصر، وأثر ذلك سلبا على القضية الفلسطينية. وأضافت أنه عندما انكفأت مصر على شؤونها الداخلية تراجع دورها الإقليمي والدولي، ومن ثم رغبتها وقدرتها على دعم القضية الفلسطينية.

أما واشنطن بوست فقد علقت على التحالف بين حزب النور السلفي والسيسي، وقالت إنه فشل في حشد أعداد كبيرة من أنصار الحزب للتصويت لصالح السيسي خلال الانتخابات الرئاسية التي استمرت ثلاثة أيام. وترى أن ملاحقة السيسي الدموية للإسلاميين هي التي نفرت الكثيرين في الحزب وفي المجتمع السلفي عموما.

وأشارت الصحيفة إلى أن غياب أنصار الحزب عن صناديق الاقتراع أبرز ما ردده المراقبون بالفعل بأنه تحالف هش مبني على أكثر قليلا من مصلحة مشتركة في القضاء على جماعة الإخوان المسلمين كقوة سياسية، وأنه إذا ما انهار زواج المصلحة هذا فإن السيسي سيفقد الحليف الإسلامي الوحيد الذين يحتاجه لتصوير شراكاته السياسية بأنها شاملة وأنها بمثابة متنفس لشريحة من الناخبين السلفيين الذين قد يعارضونه. ومن جانبه سيجازف حزب النور بوضع نفسه في مرمى النظام.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية