تحدثت صحف أميركية عن الموقف الأميركي من الأزمة في العراق، وأشار بعضها إلى أن واشنطن ألمحت إلى أن على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن يرحل، وإلى أن الغزو تسبب بالفوضى الراهنة بالعراق، ودعت صحف أخرى لترك العراقيين يشكلون مستقبلهم محذرة من أي تدخل عسكري.

فقد أوردت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تلمح لضرورة رحيل المالكي من منصبه، وأن البيت الأبيض مقتنع بأن من سمته "القائد الشيعي" غير قادر على التصالح مع "السنة" من أجل استقرار الساحة السياسية المضطربة في العراق.

وأضافت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تريد من الأحزاب السياسية في العراق تشكيل حكومة جديدة بدون المالكي الذي يحاول تجميع ائتلاف حاكم في أعقاب الانتخابات التي شهدها العراق الشهر قبل الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة الجديدة التي تريدها واشنطن في بغداد تشمل "السنة" والأكراد، مما قد يؤدي إلى وقف دعم "السنة" لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وبالتالي توحيد العراق ومنع انزلاقه إلى الانقسام الطائفي، بحسب الصحيفة.

واشنطن تايمز: ديمبسي صرح أمام الكونغرس بأن فرقتين عسكريتين عراقيتين ذابتا أمام زحف المسلحين في شمالي العراق الأسبوع الماضي، وأن حوالي ستين ألفا من الجيش العراقي تدربوا على أيٍد أميركية فروا أمام المسلحين، وأن بعضهم انشقوا وانضموا إلى المسلحين أنفسهم

وفي سياق الأزمة، نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتب إي جاي دايون أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة تواجه تناقضات في الشرق الأوسط، ومن بينها سعي واشنطن للتحالف مع طهران بشأن الأزمة بالعراق في مقابل كون إيران والولايات المتحدة على طرفي نقيض بالنسبة لما يجري في سوريا.

وأضاف أن من بين المتناقضات الأخرى التي تواجهها واشنطن في العراق ما يتمثل في سعيها لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة في مقابل ضغطها على المالكي ليوقف انتهاج سياسات ضد "السنة" في البلاد.

وفي تقرير منفصل، نسبت الصحيفة إلى رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي قوله إن آلاف المستشارين العسكريين الأميركيين يعجزون عن منع حدوث الفوضى التي تسبب بها القادة العراقيون السياسيون في العراق، منحيا باللائمة على الحكومة العراقية لعدم قيامها بمسؤولياتها.

من جانبها، نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا للكاتب آر إيميت تيريل انتقد فيه سياسة أوباما إزاء الأزمة في العراق، موضحا أنها تتسم بالتردد وتمثل إستراتيجية انهزامية.

وأشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن الجنرال الأميركي المتقاعد ديفد بترايوس حذر من تحول الولايات المتحدة إلى قوة جوية لمساندة المالكي في ضرب تنظيم الدولة، وأن الجنرال دعا واشنطن لتوخي الحذر إذا أرادت التدخل العسكري في العراق بما في ذلك الضربات الجوية.

كاتب أميركي: خيارات واشنطن في العراق سيئة في مجملها، ومن بينها ثلاثة تتمثل في توجيه ضربات جوية دون جنود أميركيين على أرض العراق أو التحالف مع إيران لمواجهة تنظيم الدولة أو تقسيم العراق ثلاث دويلات، للشيعة والسنة والأكراد

فرقتان عراقيتان
وعودة إلى تصريحات ديمبسي، فقد نسبت واشنطن تايمز إليه القول إن فرقتين عسكريتين عراقيتين "ذابتا" أمام زحف المسلحين في شمالي العراق الأسبوع الماضي، وأنه أوضح أمام الكونغرس أن حوالي ستين ألفا من الجيش العراقي الذين سبق أن تدربوا على أيدٍ أميركية فروا أمام المسلحين "المتطرفين"، وأن بعضهم انشقوا وانضموا إلى المسلحين أنفسهم.

وفي سياق الأزمة، قالت صحيفة ذي كريسيتان ساينس مونيتور إن "المقاتلين السنة" الذين سبق أن وقفوا مع الولايات المتحدة ضد "الجهاديين" يشعرون بأن المالكي قد "خانهم"، مضيفة أن لدى "المقاتلين السنة" أيضا مخاوف من زحف تنظيم الدولة في العراق.

من جانبها، أشارت مجلة تايم إلى أن أوباما قد يتخذ إجراء في العراق لوقف زحف "المتمردين" دون انتظار التخويل من الكونغرس.

خيارات واشنطن
وفي سياق الأزمة، نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالا للكاتب ماكس بوت أشار فيه إلى أن خيارات واشنطن في العراق سيئة في مجملها، وأن من بينها ثلاثة تتمثل في توجيه ضربات جوية دون جنود أميركيين على أرض العراق، أو التحالف مع إيران لمواجهة تنظيم الدولة، أو تقسيم العراق ثلاث دويلات، للشيعة والسنة والأكراد.

من جانبها، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب نيكولاس كريستوف وصف فيه ما يشهده العراق في الوقت الراهن بأنه يشبه ما شهدته  البلاد إبان الغزو في 2003، مشيرا إلى أن العراق نفسه والولايات المتحدة والغرب تكبدوا خسائر فادحة في العقد الماضي، وحذر الكاتب من أن التدخل العسكري في العراق قد يزيد من تعقيد الأزمة برمتها.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية