صالح النعامي

اتهمت نخب إسرائيلية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوظيف "الهولوكست" -في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها اليهود خلال الحرب العالمية الثانية- من أجل تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى.

واستهجن كتاب ومعلقون إسرائيليون استخفاف نتنياهو ووزراءه بشجب الرئيس الفلسطيني محمود عباس "للمحرقة" ووصفه إيها بـ"الجريمة الكبرى التي ارتكبت ضد الإنسانية في التاريخ الحديث".

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الثلاثاء الماضي، قال الكاتب تسفي بارئيل إن نتنياهو اعتبر أن تنديد عباس بـ"الهولوكست" لا يستقيم مع إقدامه على المصالحة مع حركة  المقاومة الإسلامية (حماس)، على اعتبار أن مثل هذه المصالحة لا تشي برغبته الصادقة في التوصل لتسوية سلمية مع إسرائيل.

ووصف بارئيل تصريح نتنياهو بـ"المقزز"، لأنه يعني أنه يفضل عباس الذي ينكر حدوث المحرقة على عباس الذين يندد بها باسم الشعب الفلسطيني. مؤكدا أن تصريحات نتنياهو تدلل على أنه يتعاطى مع "الهولوكست كوسيلة سياسية، يوظفها لتجنيد العالم ضد أعداء إسرائيل، مثل إيران، لكنه في الوقت ذاته لا يريد ذلك لأحد مثل عباس، الذي يتهمه بأنه يحاول كسر احتكاره لهذه الوسيلة لتجنيد الرأي العام العالمي لصالح الفلسطينيين".

تسفي بارئيل:
نتنياهو يعتبر إطراء العالم على التصريحات التي أدلى بها عباس مساً بصدقية لائحة الاتهام التي أعدتها إسرائيل ضده، تماماً كما وقفت إسرائيل ضد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ووصف فيها المحرقة قبل أربعة أشهر بأنها "الجريمة الأكثر وحشية وإبادة لشعب"

موقف عباس
وأضاف بارئيل أن نتنياهو يعتبر إطراء العالم على التصريحات التي أدلى بها عباس مساً بصدقية لائحة الاتهام التي أعدتها إسرائيل ضده، تماماً كما وقفت إسرائيل ضد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ووصف فيها المحرقة قبل أربعة أشهر بأنها "الجريمة الأكثر وحشية وإبادة لشعب".

وسخر بارئيل من موقف نتنياهو قائلاً "نتنياهو يعتبر أن له الحق فقط في تحديد من الذي يندد بالكارثة بشكل أصيل وحقيقي ومن يوظف التنديد والإنكار لأغراض سياسية".

وفي مقال نشرته النسخة العبرية لموقع "المونتور" الاثنين الماضي، قال الكاتب شلومو إلدار إن نتنياهو يحرص بشكل واضح على الزج بالمحرقة في تبرير مواقفه من المفاوضات مع الفلسطينيين من أجل إضفاء شرعية على رفضه إبداء مرونة سياسية تسمح بحدوث تقدم.

وشدد إلدار على أن نتنياهو يتجاهل الفرق بين أوضاع اليهود عشية المحرقة وأوضاع إسرائيل حالياً التي تعد دولة قوية جداً من ناحية عسكرية. كما اعتبر هجوم نتنياهو على عباس في أعقاب تنديده بالمحرقة دليلاً على أنه "يستحيل التوصل لتسوية للصراع عبر المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين".

من ناحيته اتهم الكاتب والروائي تسفرير بشان نتنياهو بـ"المس بقيمة الهولوكست"، من خلال اتهامه أعداء إسرائيل بالتخطيط لـ"هولوكست جديدة ضد الشعب اليهودي".

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" أمس الأربعاء قال بشان "تارة يخبرنا نتنياهو أن الإيرانيين يحاولون تجهيز هولوكست لنا، وتارة أخرى يتهم حزب الله ومؤخراً اتهم حماس بذلك، إنه يعود كل أسبوع أو أسبوعين لترديد هذا الشعار المتهالك. وتارة يخيف نتنياهو اليهود في الولايات المتحدة، وتارة يخيف الإسرائيليين، وتارة أخرى يحرض على العالم العربي، ومرة أخرى على الولايات المتحدة وأوروبا، ويحرص على توظيف الكارثة  في كل مناسبة".

واستهجن بشان تباكي نتنياهو على المحرقة في الوقت الذي يبدي هو وحكومته اهتماماً ضئيلاً باليهود الذين نجوا منها، ولا يهتم بشؤونهم رغم ما يعانونه من هرم ومرض وعجز، مشيراً إلى أن نتنياهو هو الذي يعارض تخصيص موازنة خاصة لدعم الناجين من "الهولوكست".

وتساءل بشان عن العبر التي استخلصتها إسرائيل من المحرقة في الوقت الذي تستمر فيه الاعتداءات على الفلسطينيين، و"ندمر بيوتهم ونقتلع أشجارهم. إننا نقيم الدنيا ولا نقعدها لما نسميه التحريض الفلسطيني والعربي، ونعفو عن فتى يهودي يعتدي على امرأة فلسطينية لكونها عربية".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية