تطورات الأزمة الأوكرانية وجدت اهتماما كبيرا من قبل الصحافة الغربية الصادرة اليوم، خاصة موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ بتأجيل الاستفتاء على الوضع المستقبلي لشرق أوكرانيا.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى ما اعتبرته تراجعا محسوبا من قبل بوتين بشأن الأزمة الأوكرانية، عندما حثّ المتمردين الموالين لروسيا في مدينة دونيتسك الأوكرانية على تأجيل استفتاء بشأن وضع المنطقة، كما وعد بـ"البحث عن سبل للخروج من الأزمة"، وزعم أنه سحب بعض قواته من شرق البلاد.

وقالت الصحيفة إن تدخل بوتين ربما أنقذ حلفاءه من إخفاق تام، وأن نبرته التصالحية هذه جاءت بعد اجتماع في الكرملين مع الرئيس السويسري ديدييه بيركهالتر الذي يشغل حاليا منصب رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأضافت أن هذا الأمر قد يؤدي إلى صفقة يتم بموجبها إرجاء الاستفتاء في مقابل إلغاء كييف الهجوم العسكري في دونيتسك.

حرب أهلية
وفي السياق، اعتبرت صحيفة غارديان تأجيل الاستفتاء خطوة تكتيكية من جانب بوتين، لأنه إذا تم في موعده الأحد المقبل فسيقدم حجة للمنطقة للانضمام إلى روسيا كما حدث في شبه جزيرة القرم. وأضافت أن الدعم الروسي العلني للاستفتاء كان يمكن أن يؤدي إلى عقوبات أوروبية وأميركية أشد ضد روسيا.

وعلقت الصحيفة على إصرار بوتين على أن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا يجب أن تسبقها تغييرات دستورية بهدف توحيد البلد وتقديم صلاحيات أكبر للمناطق، بأن هذه الخطوات ستصب في مصلحة نفوذ روسي أكبر على شرق أوكرانيا بعد ضم الكرملين القرم.

ومن جانبها، كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن بوتين فاجأ الجميع أمس عندما حثّ المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا على تأجيل استفتائهم للاستقلال عن كييف، وبدا كأنه يصادق على خطة الحكومة المؤقتة هناك لإجراء انتخابات رئاسية في 25 مايو/أيار الحالي.

وقالت الصحيفة إنه من غير الواضح ما إذا كانت تصريحات بوتين تمثل تغييرا حقيقيا في سياسته، لكن يبدو أنه قدم على الأقل وسيلة لكييف والشرق لوقف التحرك الغاضب نحو حرب أهلية.

تشكيك فوري
أما صحيفة واشنطن تايمز فقد أشارت إلى التشكيك الفوري للبيت الأبيض في زعم بوتين سحب قواته من الحدود الأوكرانية وإعلانه ضرورة تأجيل الاستفتاء على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون الموالون لروسيا في شرق البلاد، وقالت إن هذا الأمر يثير تساؤلات حول ما إذا كان بوتين قد غض الطرف أو أنها مجرد محاولة لإبعاد موسكو عن المزيد من العنف والاضطرابات.

ويقول بعض المحللين إن بوتين يحاول ببساطة أن يظل متقدما خطوة على إدارة الرئيس باراك أوباما، وإن ما قام كان "خطوة ذكية فاجأ بها الجميع، حيث يعتقد الناس أنها تحول إستراتيجي من جانبه، لكنها ليست كذلك، وعلينا أن ننتظر ونرى، وبغض النظر عن مدى الضعف الذي يبدو عليه فإنه يستغل ذلك لمصلحته".

كذلك علقت افتتاحية نيويورك تايمز بأنه إذا كان بوتين يعني ما قاله أمس، فإن المواجهة الخطيرة بسبب أوكرانيا يمكن أن تجد طريقها إلى الحل، وأن هناك سببا للتفاؤل في هذه المرحلة من الأزمة أن بوتين لديه من الأسباب القهرية للتراجع عن المواجهة وإفساح المجال للمفاوضات.

وترى الصحيفة أن أحد هذه الأسباب ربما كان خشيته من أن العنف في جنوب شرق أوكرانيا يسير في اتجاهات قد لا يستطيع السيطرة عليها، وأن إستراتيجيته للتلاعب بالتمرد هناك قد تخرج عن السيطرة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية