أولت صحف أميركية اهتماما بالحروب الأميركية الخارجية، فقالت إحداها إن الانسحاب من أفغانستان ينذر بالفوضى كالتي في العراق، وأشارت أخرى إلى أن الكثير من أموال إعادة الإعمار في البلدين ذهبت هدرا.

فقد حذر الكاتب ماكس بوت -في مقال نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز- من الانسحاب الأميركي الكامل من أفغانستان، وقال إن ترك البلاد دون قوات أميركية ينذر بانزلاقها إلى فوضى كتلك التي في العراق.

وأوضح بوت بأن أفغانستان تتقدم الآن بخطوات إلى الأمام تساوي تلك التي يسير فيها العراق إلى الخلف، ولكن لا أحد يدري ماذا سيحل بأفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية بحلول نهاية العام الجاري.

كاتب أميركي: انسحاب القوات الأميركية من العراق أدى إلى عودته مجددا إلى العنف والفوضى الأمنية، وتنظيم الدولة عاد مجددا في العراق إلى الواجهة

عنف وفوضى
وقال الكاتب إن الفضل يعود للرئيس الأميركي السابق جورج بوش في تجنيب العراق استمرار الحرب الأهلية التي انزلق إليها عام 2007، وذلك عن طريق قيامه بزيادة عدد القوات الأميركية.

وأضاف أنه بعد سحب الرئيس الأميركي باراك أوباما قواته من العراق، فإن البلاد عادت مجددا إلى العنف والفوضى الأمنية، وإن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عاد مجددا في العراق إلى الواجهة.

وقال بوت إن التنظيم يسيطر على أجزاء كبيرة من محافظة الأنبار غربي العراق، وإن مقاتليه يقفون وراء سلسلة التفجيرات بالسيارات المفخخة في أنحاء البلاد، وإنهم يقتربون من العاصمة بغداد نفسها، مما حدا بالسلطات العراقية إلى إغلاق سجن أبو غريب سيئ السمعة خشية وقوعه في أيدي مقاتلي التنظيم.

سياسات المالكي
وأضاف الكاتب أن سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الطائفية و"القصيرة النظر" أدت إلى عودة تنظيم القاعدة إلى نشاطه في العراق، موضحا أن المالكي استهدف كبار السياسيين من رموز السنة بمن فيهم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، وذلك في ظل غياب القوات الأميركية عن أرض العراق.

سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الطائفية و"القصيرة النظر" أدت إلى عودة تنظيم القاعدة إلى نشاطه في العراق

وقال أيضا إن المالكي أطلق النار على حشود المتظاهرين السنة، وإنه رحب بالمليشيات الشيعية المتطرفة مثل عصائب أهل الحق العراقية وكتائب حزب الله اللبناني المدعومتين من إيران، وذلك للانضمام إلى صفوف القتال إلى جانب الجيش العراقي ضد العشائر السنية المحتجة، مما أدى إلى اقترافها مجازر في المدن والبلدات السنية كما هو الحال في الإعدامات الميدانية التي شهدتها مدينة بهرز بمحافظة ديالى.

يُشار إلى أن الإعدامات الميدانية التي شهدتها مدينة بهرز بمحافظة ديالى العراقية أواخر مارس/آذار الماضي أثارت غضبا شعبيا على مسؤولي أجهزة الأمن العراقية.

كما سبق أن خرج أهالي مدينة بهرز في مظاهرة احتجاجية مطالبين بإقالة المسؤولين المحليين في المدينة، ومحاسبة مسؤولي أجهزة الأمن، وتعويض أهالي الضحايا الذين تم إعدامهم، وتعويض أصحاب الأملاك المتضررة من استباحة المدينة من قبل "مليشيات طائفية" وفق تعبيرهم.

وكان شهود عيان من بهرز جنوبي محافظة ديالى قالوا إن أشخاصا يرتدون ملابس مدنية نفذوا مساء الاثنين الماضي -بحماية من القوات الحكومية المكونة من الجيش والشرطة- عمليات إعدام ميدانية واسعة شملت عددا كبيرا من سكان بهرز.

وفي جانب الإنفاق المالي الأميركي في أفغانستان والعراق، أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن الولايات المتحدة سبق أن اعتمدت ميزانيات ضخمة للإنفاق على مشاريع إعادة الإعمار في كل من البلدين، لكن أجزاء كبيرة من تلك المبالغ الضخمة كانت تذهب هدرا.

وأوضحت الصحيفة أن معظم الأموال كانت تذهب إلى جيوب العاملين في المنظمات غير الربحية  التي تولت أمر تلك المشاريع، وذلك على شكل رواتب ومنح سخية لموظفيها، وأن بعض تلك المنظمات قدم مبالغ هائلة لموظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "يو إس أيد" نفسها المعنية بالمراقبة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية