الجزيرة نت-باريس

انتقدت أغلب الصحف الفرنسية الانتخابات الرئاسية المصرية واصفة إياها بـ"المسخرة" و"التهريج"، وشككت "لوموند" وهي الصحيفة المحلية الأكثر رصانة في مصداقية نتائج الاقتراع، معتبرة أن فوز وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي يكرس عودة مصر للنظام الدكتاتوري، ويمثل "خاتمة حزينة" بالنسبة لصناع ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

وفي مقال افتتاحي حمل عنوان "الطلاء الانتخابي لا يكفي"، اعتبرت الصحيفة أن الانتخابات الرئاسية المصرية تحولت إلى ما سمتها "التمثيلية الهزلية"، مؤكدة أنه "لا أحد يؤمن طبعاً" بصحة أرقام النتائج الرسمية، والتي تُذكر، حسب اليومية، بالممارسات المعهودة في أيام مبارك.

وأضافت الصحيفة أن "عدداً قليلاً" من المصريين شاركوا في الاقتراع، مشيرة إلى أن الكثير من الناخبين استجابوا لنداءات المقاطعة التي أطلقها اليسار والإخوان المسلمون، في الوقت الذي فضل فيه آخرون كُثر ألا يُحملوا أنفسهم عناء الذهاب إلى مكاتب الاقتراع للمشاركة في انتخابات كانت نتيجتها معروفة سلفا.
لوموند:
عزوف المصريين الكثيف عن التصويت يمثل انطلاقة سيئة للمشير، ويجعل شرعيته مريبة ومشكوكا فيها

انطلاقة سيئة
وأكدت الصحيفة أن عزوف المصريين الكثيف عن التصويت يمثل "انطلاقة سيئة للمشير"، ويجعل "شرعيته مريبة ومشكوكا فيها"، وشددت اليومية -التي توصف في فرنسا بالصحيفة المرجعية- على أن "تهريج أيام 26 و27 و28 مايو/أيار يعيد البلاد إلى الدكتاتورية".

وأشارت الصحيفة إلى أن "السيسي يبني حكمه على كذبة"، موضحة أن الرجل "يتبنى في العلن خطاباً معادياً للولايات المتحدة وللغرب، إلا أنه في الواقع لم يغير شيئاً في التحالفات التقليدية للقاهرة ولا ينوي تغييره"، وأضافت لوموند أن المشير "لا يجرؤ على قول ذلك للمصريين"، معتبرة أن هذا "السلوك الذي ينم عن انفصام في الشخصية يسهم في زعزعة سلطته".

وانتقدت الصحيفة ذاتها موقف البلدان الأوروبية من الأوضاع في مصر، موضحة أن "الاتحاد الأوروبي فقد شرفه حينما أرسل على وجه السرعة للاقتراع مراقبين محابين بقدر ما هم جاهلين بالحقائق المصرية".

التعطش للاستقرار
بيد أن الصحيفة نفسها رأت أنه "بإمكان السيسي التعويل على التعطش الهائل للاستقرار الذي يشعر به عدد من المصريين بعد ثلاث سنوات من القلاقل"، مشيرة إلى أن هذا التعطش يمثل "شرعية" الرجل الوحيدة التي سيحتاج إليها لمواجهة ثلاثة تحديات أولها اقتصادي، والثاني سياسي يتمثل في ربط الصلة من جديد مع قاعدة شعبية، لا تقل نسبتها عن 30% من المصريين، تظل وفية للإخوان المسلمين، وتحد آخر إستراتيجي يكمن في محاربة التمرد المسلح في شبه جزيرة سيناء.

لوفيغارو: ما حدث في مصر ليس انتخابا وإنما استفتاء لا يحمل أية مفاجأة (الجزيرة)

أما يومية "لوفيغارو" اليمينية فأكدت في تقرير إخباري كتبته مراسلتها في القاهرة أن ما حصل لم يكن انتخاباً وإنما كان "استفتاء لا يحمل أية مفاجأة"، منبهة إلى أن "المشير المستقيل -الذي يقود عمليا الحكومة الانتقالية التي نُصبت في يوليو/تموز الماضي بعد الإطاحة بالإسلامي محمد مرسي- ألغى كل أشكال المعارضة".

من جانب آخر، اعتبر موقع "ميديا بارت" -الذي يعد أهم صحيفة إلكترونية في فرنسا- أن السيسي لم ينجح إلا فيما سماها الموقع "مسرحيته الهزلية الذاتية".

وخلصت مراسلة الصحيفة في القاهرة كلير تالون في مقال بعنوان "مقاطعة كثيفة تضعف انتخاب السيسي" إلى أن ما انتهى إليه الاقتراع الرئاسي يمثل أدق تجسيد عملي لمثل شعبي ظلت الإدارة المصرية على مدى عقود تعتمده كمبدأ للحكم ويقول "كذب مساوي ولا صدق ملخبط"، وقد أوردت الصحفية النص العامي للمثل، وترجمته على النحو التالي "كذبة منطقية أفضل من حقيقة لا يمكن فهمها".

المصدر : الجزيرة