اهتمت مقالات وتقارير الصحافة الغربية بمتابعة انتخابات الرئاسة المصرية التي انطلقت أمس وتختتم اليوم، وردود الفعل الواسعة بشأنها، ورأت أن الغرض منها هو تنصيب وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر بشكل رسمي.

ففي تقريره من القاهرة وصف مراسل صحيفة ديلي تلغراف ريتشارد سبنسر حالة الانقسام والمرارة التي تمر بها مصر عندما خرجت الجماهير إلى صناديق الاقتراع أمس للمرة السادسة منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وكيف أن الجماهير المتحمسة في قلب القاهرة التي يسيطر عليها الجيش كان يقابلها لا مبالاة ويأس في المحافظات والضواحي التي فقدت أبناءها خلال الملاحقات للإسلاميين.

وأشار الكاتب إلى عدة حالات رفض أصحابها المشاركة في الانتخابات بسبب اعتقال بعض ذويهم والحكم عليهم بالإعدام لرفضهم الانقلاب، ومنهم أحمد ابن الخمسة عشر ربيعا من قرية العدوة ومصطفى رمضان الذي لم يشفع له كونه كفيفا وينفي وجوده في أي مكان قريب من مكان الشغب الذي قتل فيه أحد أفراد الشرطة.

أما في القاهرة وبعض المدن الأخرى فيشير الكاتب إلى وجود حالة أشبه بالهستيريا دعما للسيسي الذي يعتقد الكثيرون أنه سيعود بمصر إلى العصر الفرعوني الذهبي من الفخر الوطني والنمو الاقتصادي.

ويرجح الكاتب فوزا ساحقا للسيسي في الانتخابات لأن الجيش والشرطة وجهاز المخابرات ووسائل الإعلام يقفون وراءه، وأضاف أن صعوده للسلطة كان مخططا منذ وقت طويل لكن التنفيذ كان سريعا.

الأخوات المسلمات
أما صحيفة غارديان فقد تحدث تقرير لها عن الفرع النسائي في جماعة الإخوان المسلمين وكيف أن قمع النظام لرجال الجماعة بالسجن والقتل أدى إلى ظهور "الأخوات المسلمات".

وأشارت الصحيفة إلى الخطاب الذي وجهه السيسي إلى النساء خاصة ووصفه لهن بأنهن "الصوت الهادئ والعقلاني في البيت" وطلب منهن "المحافظة على البيت الأكبر مصر". وقالت الصحيفة إن مراكز التصويت أظهرت استجابة النساء لندائه، حتى أن أعدادهن في بعض الأماكن فاقت أعداد الرجال. لكن بعض النساء المصريات لزمن بيوتهن ولم يشاركن في التصويت وهؤلاء هن الجناح النسائي من جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت الصحيفة إن 11 شهرا من القمع الوحشي لأعضاء الجماعة شكل المناخ لظهور أولئك النسوة اللائي طالما كان نشاطهن في الظل ألا وهن "الأخوات المسلمات". وهن اليوم يقدن المظاهرات اليومية في الجامعات وفي الشوارع لوحدهن.

معركة المصالح والقيم

السيسي سيفوز في الانتخابات بفارق كبير والفضل في ذلك يرجع إلى مزيج من التأييد الحقيقي له ومقاطعة الإسلاميين الذين مُنعوا واضطهدوا وعدم وجود منافسين حقيقيين
ومن صحيفة غارديان أيضا كتب إيان بلاك أن تلميع مصر للسيسي يفضح معركة الغرب بين المصالح والقيم.

ويرى الكاتب أن المشاركة البراغماتية، وليس المبادئ، من المحتمل أن تكون الشيء المألوف في التعامل مع القاهرة في المستقبل المنظور. وأضاف أن على الحكومات الغربية أن تخرج بلغة ملتوية عندما يصبح السيسي رئيس مصر.

ويرى الكاتب أيضا أن السيسي سيفوز في الانتخابات بفارق كبير والفضل في ذلك يرجع إلى مزيج من التأييد الحقيقي له ومقاطعة الإسلاميين الذين مُنعوا واضطهدوا وعدم وجود منافسين حقيقيين.

ومن جانبها كتبت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن المصريين خرجوا أمس لاختيار رئيس جديد في انتخابات يتوقع أن تؤمن على نطاق واسع فوزا ساحقا لرجل الجيش القوي عبد الفتاح السيسي، من المرجح أن يرسخ عقودا طويلة من حكم الجيش للبلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من المصريين يرون في السيسي المرشح القوي والجذاب والقادر على جلب الاستقرار إلى البلاد بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، لكن الصحيفة ترى أن السيسي الذي قاد انقلاب الجيش ضد الرئيس الإسلامي محمد مرسي العام الماضي تعرض أيضا لانتقادات لترؤسه حملة واسعة النطاق ضد المعارضين، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين التي أيدت رئاسة مرسي.

أما مجلة تايم فقد أشارت إلى أن فوز السيسي ينظر إليه على نطاق واسع وكأنه حتمي حيث لاقى صدى من ناخبين أرهقهم التعب بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية