أولت تقارير ومقالات الرأي بالصحافة الغربية اهتماما بانتخابات الرئاسة المصرية التي تبدأ اليوم الاثنين ويتنافس فيها عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي وسط انقسام حاد بين من يدعون للمشاركة فيها ومن يحثون على مقاطعتها، وفي ظل استعدادات وإجراءات أمنية مشددة.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في تقرير لها أن الرجل الذي سيبدأ حكم مصر للمستقبل المنظور ويزعم أنه يرتدي عباءة ثورة 2011 التي أطاحت بسلفه حسني مبارك يؤيده من خلف الكواليس مجموعة من ساسة النظام القديم وهم يستعدون لاسترداد السلطة والنفوذ الذي فقدوه أو ربما أكثر.

وأشار الكاتب إلى شخصيات بعينها من النظام القديم بدأت تعود للمشهد من جديد مثل اللواء محمد التهامي، الذي عين مديرا للمخابرات العامة، ورئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب، الذي يرجح الكاتب بقاءه في منصبه، وكلاهما ارتكبا مخالفات كبيرة في ظل نظام مبارك وبالرغم من ذلك لم يتهم أي منهما بأي جرم.

وفي تقرير آخر بالصحيفة نفسها ذكر كاتبه سبب دفاع السيسي عن رفضه نشر برنامجه السياسي بأن أجزاء منه قد تكون أسرار دولة. وأشارت الصحيفة إلى رد فعل السيسي الغاضب أثناء مقابلات مع صحفيين محليين عندما سئل عما إذا كان سيقبل النقد وأن يكون منفتحا مع خططه المتعلقة بمستقبل البلد ورأت أن في هذا إشارة إلى الحماسة العسكرية التي ينوي السيسي جلبها لمنصبه الجديد.

وأشارت الصحيفة إلى ما يقوله السيسي بأنه ينوي الإتيان بثورته هو -ليس ضد الجيش الذي هو هدف الكثيرين ممن ثاروا في ميدان التحرير عام 2011- ولكن باستخدام الجيش لتغيير طبيعة الشعب المصري.

انتخابات غير حقيقية
أما افتتاحية صحيفة إندبندنت فترى أن الانتخابات الجارية في مصر غير حقيقية، لأنه لا يتنافس أمام السيسي إلا مرشح واحد "يساري مدجن سمح له بالمشاركة في الانتخابات للحفاظ على بريق وإجراءات التنافس التي ينص عليها الدستور".

وشككت الصحيفة في نزاهة الانتخابات الحالية، حيث لا يوجد مرشح عن الإسلاميين أصحاب السبق في الانتخابات التي تلت سقوط حسني مبارك لأن السيسي صنف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي. واعتبرت وصول السيسي إلى سدة الحكم بمثابة إعلان وفاة الربيع العربي ودفنه، ليس في مصر وحدها بل في دول عربية أخرى نظرا لما لمصر من تأثير في المنطقة.

وحسب رأي الصحيفة، فإن نظام السيسي سيشكل ارتياحا كبيرا لنظام بشار الأسد في سوريا. وقالت إنه إذا ما استمرت الكفة تميل لصالح الأسد بعد وصول السيسي للحكم فقد يشكل ذلك محورا مرعبا في الشرق الأوسط والمغرب العربي يمتد من دمشق إلى الجزائر مرورا بالقاهرة، حيث إنها أنظمة استبدادية شبه عسكرية تبرر وجودها بحماية البلاد من الإسلاميين المتطرفين والفوضى الاجتماعية.

القضاء الذي كان موقرا في الماضي أصبح أداة رئيسية في التضييق ليس فقط ضد جماعة لإخوان المسلمين، التي منعت ووصمت بالإرهاب، ولكن أيضا ضد عدد أقل من النشطاء العلمانيين

غير متوازنة
ومن جانبها، أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إلى تساؤل كثير من المصريين عما إذا كان انتخاب السيسي رئيسا سيخفف القمع أو يزيد الأمور تعقيدا. وقالت الصحيفة إن فوز السيسي في ما اعتبرته انتخابات غير متوازنة سيكون مضللا وهو ما جعل كثيرين يخططون للامتناع عن التصويت.

وقالت الصحيفة إن القضاء الذي كان موقرا في الماضي أصبح أداة رئيسية في التضييق ليس فقط ضد جماعة لإخوان المسلمين، التي منعت ووصمت بالإرهاب، ولكن أيضا ضد عدد أقل من النشطاء العلمانيين.

وعلقت صحيفة واشنطن بوست على ترشح السيسي لرئاسة مصر بأن عددا كبيرا من المصوتين له من النساء اللائي لا يتوقفن عن تقبيل صوره في المسيرات المؤيدة للجيش.

لكن النسوة من النشطاء الحقوقيين يحذرن من أن السيسي ليس نصيرا لنساء مصر البالغ عددهن 42 مليونا، وأنه لا يختلف عن سابقيه في معاملتهن، بل إنه منذ استيلاء الجيش على السلطة ترأس حملة تضييق ضد المعارضين ومنهم كثير من النساء اللائي قتلن بأيدي قوات الأمن، وسُجن وتم التحرش بهن. وأشارت الصحيفة إلى تقرير أممي نشر عام 2103 جاء فيه أن 91% من نساء مصر تم التحرش بهن جنسيا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية