صالح النعامي

تراهن مصادر إسرائيلية على الزيارة التي سيبدأها اليوم الأحد بابا الفاتيكان فرانشيسكو لتل أبيب، وتوقعوا أن تسهم في "تحسين المكانة الدولية لإسرائيل وتشجيع السياحة إليها".

وقال دان مرغليت، كبير المعلقين في صحيفة "يسرائيل هيوم" إن لإسرائيل مصلحة كبيرة في إنجاح الزيارة بسبب مكانة الفاتيكان الدولية وتأثيره على العالم المسيحي.

وأضاف في مقال نشرته الصحيفة يوم الجمعة الماضي أنه على الرغم من تراجع مكانة الفاتيكان في عدد من الدول الأوروبية، فإن له تأثيرا كبيرا على عدد من دول العالم المهمة، سيما في أميركا الجنوبية، وبالتالي لا يمكن التقليل من قيمة الزيارة السياسية، على الرغم من أن البابا أعلن أنها ذات طابع ديني.

وأوضح مرغليت أن أهمية زيارة البابا تكمن في ظل تعاظم دعوات المقاطعة لإسرائيل، مشيراً إلى أن الزيارة أثرت على واقع السياحة، وزادت من عدد السياح المسيحيين لإسرائيل. لكنه حذر من التداعيات "الكارثية" لسلوك المنظمات اليهودية التي تعارض زيارة البابا، وأنه يمكن أن يصدر عن هذه الجماعات سلوك يحول الزيارة المهمة إلى "مأساة" بالنسبة لإسرائيل من خلال استفزاز مشاعر مئات الملايين من المسيحيين.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد حولت أربعة من نشطاء اليمين اليهودي المتطرف للاعتقال الإداري بعد أن دعوا لاغتيال البابا أثناء زيارته لإسرائيل. وكتب نشطاء تنظيم "شارة ثمن" شعارات منددة بزيارة البابا ومسيئة للمسيح عليه السلام وأمه البتول على جدران عدد من الكنائس. ومنعت الشرطة الإسرائيلية المسيحيين في بعض مناطق القدس من نصب لافتات ترحيب بالبابا أثناء زيارته للمدينة خشية استفزاز مشاعر الجماعات اليهودية المتطرفة.

الكاتب الإسرائيلي أساف جولان يدعو الحكومة الإسرائيلية  للضغط على الفاتيكان لتقديم اعتذار عن سلوك المسيحية ضد اليهود على مر العصور، ومطاردة الكنيسة الكاثوليكية لليهود وتنكيلها بهم

تجنب السياسة
وفي ذات السياق، أوضح المقدم التلفزيوني في قناة التلفزة الأولى يعكوف أحمئير أن البابا سيحرص على عدم الخوض في أية قضايا سياسية تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي لإدراكه الحساسية الكبيرة التي سيتم التعاطي بها مع أي موقف يعبر عنه.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة الماضي إلى أن حرص البابا على أن يرافقه في زيارته الحاخام أبراهام سكوركا، أحد أبرز الحاخامات في الأرجنتين تحمل دلالة خاصة، مشيراً إلى أن العلاقة بين الاثنين التي استمرت لعقود من الزمن تدلل على موقفه الإيجابي من اليهودية.

وأشار إلى أن كتاباً قد صدر حديثاً في إسرائيل يجمل الحوارات الطويلة التي جرت بين البابا والحاخام سكوركا، أثناء وجودهما معاً في بوينس أيرس في الأرجنتين حول القضايا الخلافية بين الفاتيكان وكل من إسرائيل والحركة الصهيونية. وأكد أن هذه الحوارات تشي بأن البابا يتبنى مواقف معتدلة من إسرائيل.

أما الكاتب الإسرائيلي أساف جولان فدعا الحكومة في مقال نشرته صحيفة "معاريف" يوم الخميس للضغط على الفاتيكان لتقديم اعتذار عن سلوك المسيحية ضد اليهود على مر العصور، ومطاردة الكنيسة الكاثوليكية لليهود وتنكيلها بهم.

وحث جولان القيادة الإسرائيلية على مطالبة البابا بإعادة مقتنيات نفيسة سلبها المسيحيون من اليهود، ومن ضمنها تلك المقتنيات التي "نهبها" البيزنطيون من اليهود قبل ألفي عام. وطالب جولان البابا بتحمل المسؤولية عن سلوك الفاتيكان أثناء الحرب العالمية الثانية وعدم تدخله لحماية اليهود من البطش النازي.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية