ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن عمالاً أجانب يعملون في مشروع لتشييد مباني جامعة نيويورك، فرع أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة عاشوا ظروفاً قاسية، واضطروا إلى الإضراب عن العمل.

وفي لقاءات أجرتها مع عدد من أولئك العمال، اكتشفت الصحيفة أن الظروف التي يعيشونها "مختلفة تماماً" عن تلك التي نص عليها "بيان قيم العمل" الذي أصدرته الجامعة.

فقد ذكر العمال الأجانب أنهم اضطروا لدفع مبالغ من المال لوكالات الاستخدام تصل إلى أجر سنة كاملة، ولم يتمَّ تعويضهم عنها، وذلك "على النقيض من سياسات جامعة نيويورك المعلن عنها".

وأشاروا إلى أنهم ظلوا يعملون ما بين 11 إلى 12 ساعة يومياً طيلة ستة أو سبعة أيام في الأسبوع، كما يُحظر عليهم الاحتفاظ بجوازات سفرهم.

وورد في تقرير الصحيفة أن بعض العمال يسكنون في غرف في "ظروف بائسة" وبواقع 15 شخصاً في كل غرفة، بدلاً من أربعة كحد أقصى كما هو منصوص عليه.

وقال العمال الذين دخلوا في إضراب ضد شركة بي كي جلف التي تستخدمهم، إن الشرطة انهالت عليهم بالضرب وزجت بهم في السجن قبل أن ترحلهم إلى بلادهم.

واستعرضت الصحيفة تفاصيل عن ظروف العمل السيئة، مشيرة إلى أن غالبية العمال البالغ عددهم ستة آلاف تقريباً والذين شاركوا في البناء، يسكنون في معسكر عمال، ويمنع رجال الأمن من الدخول إليهم.

وأضافت أن كل غرفة تزدحم بالرجال الذين ينامون في ثلاثة صفوف من الأسرّة مكدسة فوق بعضها، وبين كل سرير وآخر تتكوم الخضروات وأكياس البصل والأرز التي يطبخها العمال بعد ساعات عمل مرهقة، وتكثر الصراصير على جدرانها.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين في جامعة نيويورك أنهم لا يستطيعون التثبت من المعاملة التي يتلقاها عمال البناء، ذلك لأنهم ليسوا موظفين لدى الجامعة بل هم يتبعون لشركات متعاقدة مباشرة أو من الباطن مع وكالة استخدام حكومية تتبع لأبو ظبي وتشرف على أعمال البناء.

نيويورك تايمز:
أبوظبي ليست المكان المناسب لجامعة تقام وفقاً للنموذج الأميركي، وليس فيها حرية أكاديمية، ويعتبر انتقاد الحكومة فيها جريمة، بينما يربط نظام الكفالة الملايين من العمال المهاجرين بالشركات التي تبنت تأشيرات دخولهم

وكلفت الجامعة شركة موت ماكدونالد الهندسية بمراقبة ظروف معيشة العمال وإصدار تقارير سنوية بهذا الشأن.

وفي تقريرها الأخير الذي صدر الشهر الماضي، رصدت  الشركة بعض التحديات لكن التقرير جاء إيجابياً في عمومه.

غير أن التقرير لم يتضمن أي إشارة إلى إضراب العمال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفي الوقت ذاته رفضت هذه الشركة الاستشارية طلب الصحيفة الإجابة عن أسئلتها، بل إن إدارة الجامعة تنفي علمها بالإضراب العمالي.

نظام الكفالة
وبعد أن عرضت الصحيفة طموحات جامعة نيويورك من بناء صرح جامعي لها في الخارج، قالت إن أبو ظبي -عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة- لم تكن مكاناً مناسباً لجامعة تقام وفقاً للنموذج الأميركي، وليس فيها حرية أكاديمية، ويعتبر انتقاد الحكومة فيها جريمة، بينما يربط نظام الكفالة الملايين من العمال المهاجرين بالشركات التي تبنت تأشيرات دخولهم.

وفي السنوات الأخيرة، كثفت الإمارات -"التي طالما اتُّهمت بتعذيب السجناء السياسيين"- من إجراءاتها الصارمة ضد المعارضين، بحسب نيويورك تايمز.

ومضت الصحيفة إلى القول إن الأمور في الإمارات ظلت تراوح مكانها "في حين أن جارتها قطر
-التي تستعد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022- أعلنت في الآونة الأخيرة إصلاحات على نظام الكفالة".

وطبقاً للصحيفة، فإن جامعة نيويورك تقول إن هذا الحرم الجامعي سيكون (منطقة ثقافية حرة)، حيث تسود فيه قيم الجامعة في كل القضايا، من معاملة العمال إلى حماية الأداء العلمي، وظروف السكن الإنساني والعمل.

وذكرت الصحيفة، أن مباني الجامعة ليست بعيدة عن مبنى متحف غوغينهايم، وأن تمويلهما جاء من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة أبو ظبي.

وأشارت إلى قيام مجموعة من الفنانين والكتاب في مارس/آذار الماضي بتنظيم وقفة أمام متحف غوغينهايم (الشهير) في نيويورك احتجاجاً على سوء ظروف العمل هناك.

ونفى مدير المتحف أن يكون العمل في بناء فرع المتحف بأبو ظبي قد بدأ.

وفيما يتعلق بمبنى الجامعة، أوضحت الصحيفة أن بناءه اكتمل وسوف يستضيف يوم الأحد المقبل حفل تخريج بحضور الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

المصدر : نيويورك تايمز