القراءة الإسرائيلية في الأزمات الأوروبية مختلفة عن غيرها، فمدخلها الرئيسي هو طبيعة النفع الذي سيعود عليها من تلك الأزمات، وهذا ما عليه الحال هذه الأيام تجاه استثمار إسرائيل للأزمة الاقتصادية بفرنسا وأزمة أوكرانيا لاستقبال أكبر عدد من يهود البلدين.


صالح النعامي

في الوقت الذي دعت فيه نخب إسرائيلية إلى استغلال تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في بعض البلدان الأوروبية في مضاعفة موجهات الهجرة اليهودية لإسرائيل، أعلنت حكومة تل أبيب أنها تعكف على تنفيذ خطة لتهجير الجالية اليهودية في فرنسا، وسط دعوات لاستقطاب يهود أوكرانيا في ظل الأزمة هناك.

ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مساء أمس السبت عن مصادر في وزارة الاستيعاب الإسرائيلية قولها إن مخطط استيعاب عشرات الآلاف من اليهود الفرنسيين في إسرائيل يتقدم.

وأشارت الصحيفة إلى أن خطة تهجير اليهود الفرنسيين، والتي أطلق عليها "فرنسا أولاً" بدأت قبل ستة أشهر، حيث طرأت زيادة بنسبة 192% على عدد المهاجرين من فرنسا، متوقعة أن يشهد فصل الصيف زيادة "دراماتيكية" على عدد اليهود الفرنسيين الذين سيغادرون فرنسا. وذكرت الصحيفة أن هارئيل لوكر مدير عام ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الذي يشرف على تنفيذ الخطة.

وأفادت بأن عضو البرلمان الفرنسي اليهودي مئير حبيب، الذي وصفته بأنه "مقرب من نتنياهو" على علاقة مباشرة بهذه الخطة. ونقلت الصحيفة عن حبيب قوله إنه يتوجب على الحكومة الإسرائيلية ملاءمة سوق العمل في إسرائيل لاستيعاب المهاجرين الجدد في وظائف لتشجيع غيرهم على الهجرة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية قولها إن خطة "فرنسا أولاً" تقوم على ركيزتين أساسيتين، هما القيام بحملة دعائية لتشجيع اليهود على الهجرة من فرنسا، وملاءمة أداء الحكومة لاستيعاب المهاجرين بأقل قدر من المشاكل.

 دعا يوسي بيلين إلى استغلال تفاقم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الأحداث التي تعصف بأوكرانيا  مؤكدا أن الأغلبية الساحقة من اليهود الذين يهاجرون لإسرائيل لا يفعلون ذلك من منطلقات صهيونية، بل للبحث عن ظروف اقتصادية أفضل

أزمة أوكرانيا
من جهته، دعا وزير القضاء الأسبق يوسي بيلين الحكومة الإسرائيلية إلى استغلال الأوضاع في أوكرانيا وتكثيف جهودها من أجل تهجير أكبر عدد من اليهود هناك لإسرائيل. وحث بيلين في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" أول أمس الجمعة على تدشين هيئة حكومية تعنى بالعمل على تهجير اليهود الأوكرانيين، مشيراً إلى أن عدد اليهود هناك يتراوح ما بين مائة ألف ونصف مليون يهودي.
 
ودعا بيلين إلى استغلال تفاقم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الأحداث التي تعصف بأوكرانيا سيما تراجع النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن نصيب الفرد من الدخل القومي هناك 7400 دولار، في حين أنه يبلغ 35 ألف دولار في إسرائيل. وأوضح أن الأغلبية الساحقة من اليهود الذين يهاجرون لإسرائيل لا يفعلون ذلك من منطلقات صهيونية، بل للبحث عن ظروف اقتصادية أفضل.

وشدد بيلين على أن معظم اليهود الذين هاجروا لإسرائيل فعلوا ذلك لأنهم لم يتمكنوا من الهجرة إلى بلاد أكثر ثراءً منها. وحذر من خطورة الحملات الدعائية التي تشنها بعض الجهات اليهودية التي تصور إسرائيل على أنها دولة مهددة وفقيرة من أجل إقناع الأثرياء اليهود بتقديم الدعم لها، على اعتبار أن مثل هذه الدعاية لن تقنع اليهود الذين يبحثون عن ظروف اقتصادية أفضل باختيار إسرائيل وجهة للهجرة.

وفي سياق متصل، قال الكاتب الإسرائيلي إيتمار إيتنغير إن تطور إسرائيل الاقتصادي ونجاحها في زيادة معدل النمو يتوقف على قدرتها على استيعاب أكبر عدد من المهاجرين اليهود. وأوضح في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" أمس الجمعة أن التحولات التي تعصف بالكثير من دول العالم تمنح إسرائيل فرصة ذهبية لإقناع اليهود فيها بالهجرة إلى إسرائيل.

وزعم إيتنغير أن التجربة دللت على أن تعاظم معدلات الهجرة اليهودية لم يسهم فقط في زيادة الناتج القومي، بل لعب دوراً مركزياً أيضاً في تعزيز قوة الردع الإسرائيلية على الصعيد العسكري، و"لولا موجات الهجرة اليهودية لما تحولت إسرائيل إلى ثاني أكبر دولة منتجة للتقنيات المتقدمة في العالم".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية