صالح النعامي

قال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بنات إنه يتوجب "تعلم التعايش" مع بقاء الصراع مع الفلسطينيين، مشيراً إلى أن أكثر ما يمكن لإسرائيل أن تعرضه على الفلسطينيين هو حكم ذاتي.

ونقلت النسخة العبرية لموقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" أمس الأربعاء عن بنات قوله إن "عهد أوسلو ولى إلى غير رجعة، ونحن في عهد أكثر واقعية، ولا توجد حلول مثالية، وحتى عندما نسعى إلى التوصل إلى مثل هذه الحلول، فإننا نكتشف أننا نجلب فقط كوارث".

وأضاف بنات -الذي يرأس حزب "البيت اليهودي" ثالث أكبر حزب في الائتلاف الحاكم- أنه على الرغم من وصول المفاوضات إلى طريق مسدودة، إلا أن التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية يتواصل بشكل طبيعي.

وأشار المسؤول الإسرائيلي -الذي جاء حديثه تعقيبا على انتهاء الموعد الذي حدده وزير الخارجية الأميركي جون كيري لانتهاء المفاوضات بشأن تسوية الصراع مع الفلسطينيين- إلى أنه وضع خطة متكاملة أطلق عليها "خطة التهدئة"، تتضمن منح الفلسطينيين في الضفة الغربية كل مقومات الحكم الذاتي.

وتنطلق خطة بنات من افتراض أن الصراع سيتواصل دون حل متفق على إنهائه، وتتضمن فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق "ج"، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

شالوم يروشالمي: إسرائيل تتجه إلى كارثة حقيقية ستعرضها إلى أزمة سياسية واقتصادية بسبب التدهور المتوقع في العلاقة مع الولايات المتحدة في أعقاب فشل جهود كيري في التوصل لتسوية للصراع

صراع  مفتوح
ودفعت تلك التصريحات صحفا إسرائيلية للتحذير من التداعيات الخطيرة لإبقاء الصراع دون حل. وقالت صحيفة "معاريف" إن فشل المساعي الهادفة لتكريس حل الدولتين سيحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري (أبارتهايد)، يتم التعامل فيها مع الفلسطينيين على أنهم "مواطنون من الدرجة الثانية".

وحذر المعلق السياسي للصحيفة شالوم يروشالمي، أمس الأربعاء، من أن إسرائيل تتجه إلى كارثة حقيقية ستعرضها إلى أزمة سياسية واقتصادية بسبب التدهور المتوقع في العلاقة مع الولايات المتحدة في أعقاب فشل جهود كيري في التوصل لتسوية للصراع.

واعتبر أنه من الطبيعي أن تنتهي مدة الشهور التسعة التي حددها كيري لانتهاء المفاوضات، دون التوافق على حلٍّ للصراع، على اعتبار أنه لا توجد أي فرصة لأن يتمكن رئيس وزراء إسرائيلي من التوصل لتسوية تقوم على أساس الانسحاب إلى حدود 1967، وفي الوقت ذاته لا يوجد زعيم فلسطيني يستطيع التوقيع على تسوية لا تضمن هذا الانسحاب.

أما صحيفة "هآرتس" فاعتبرت حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استعداده للتسوية مجرد "تضليل واحتيال"، مشيرة إلى أنه سمح خلال فترة الأشهر التسعة التي حددها كيري لانتهاء المفاوضات مع ممثلي السلطة الفلسطينية ببناء 13850 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية.

وجاء في افتتاحية الصحيفة أمس أن إسرائيل لا توفر الظروف المطلوبة التي تسمح بإقامة دولة فلسطينية، مشيرة إلى أن هذا ما يفسر رفض تل أبيب التفاوض مع ممثلي السلطة الفلسطينية حول حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.

واتهمت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية بتجاوز القانون الدولي بشكل فظ من خلال إصرارها على البناء في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية والقدس.

وأضافت أن إسرائيل تسببت في "ظلم تاريخي" للفلسطينيين من خلال عدم تراجعها عن قرارها الذي اتخذته في ثمانينيات القرن الماضي وأعلنت من خلاله مليون دونم من الأراضي الفلسطينية "أراضي دولة" من أجل توظيفها في بناء مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة.

وشددت الصحيفة على أن خارطة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية التي تمَّ تهويدها تدلل على أن إسرائيل تهدف من خلالها إلى إيجاد تواصل بين المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والمدن داخل إسرائيل.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية