هيمنت الأزمة الأوكرانية بتداعياتها على مقالات الرأي بالصحافة البريطانية الصادرة اليوم، ومنها حرب الأعصاب التي تتبعها روسيا في أوكرانيا، واتهام أميركا لها بإرسال جواسيس إلى شرق أوكرانيا لإشاعة الفوضى، وحديث عن ألعاب خطيرة، وحلم القوميين في إحياء الإمبراطورية الروسية.

وفي مقاله بصحيفة ديلي تلغراف، كتب ديفد بلير أن الوضع في أوكرانيا محفوف بالمخاطر وأن السؤال الجوهري يظل كما كان منذ احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم وهو: هل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتخذ الخطوة التالية لغزو شرق أوكرانيا؟

ويرى الكاتب أن هناك احتمالين لذلك، الأول أن القلق المتجدد في شرق أوكرانيا يرقى إلى مقدمة مخططة بعناية لغزو روسي أدواتها النشطاء الموالون لموسكو الذين يحتلون مباني رسمية في محاولة لاستفزاز الحكومة في كييف للرد بتهور وعنف، فينتهز بوتين الفرصة كسبب للحرب.

الاستيلاء على المباني الرسمية من قبل الجماعات الموالية لروسيا يعمل على خلق مستوى دائم من القلق في أوكرانيا

والاحتمال الثاني أن بوتين لم يقرر الغزو وأن روسيا ببساطة تشن حرب أعصاب ضد قادة أوكرانيا الجدد، وبالإبقاء على قواته على الحدود يشكل بوتين تهديدا حقيقيا بالغزو، كما أن الاستيلاء على المباني الرسمية من قبل الجماعات الموالية لروسيا يعمل على خلق مستوى دائم من القلق، وبهذه الطريقة يستطيع بوتين إبقاء الوضع في حالة غليان دائمة.

وختم الكاتب مقاله بأن لا أحد يعرف ما إذا كان هذا مقدمة لهجوم روسي أو ببساطة مجرد حرب أعصاب، وأن هذه الإشكالية في حد ذاتها تساعد بوتين في الحفاظ على ميزة نفسية.

وفي السياق، أشار تقرير بنفس الصحيفة إلى اتهام الولايات المتحدة لروسيا بإرسال جواسيس إلى شرق أوكرانيا لخلق حالة من الفوضى وتقديم ذريعة لاحتمال تدخل عسكري على غرار القرم.

دوامة لا تنتهي
أما افتتاحية صحيفة غارديان التي جاءت بعنوان "أوكرانيا.. ألعاب خطيرة" فترى أنه سيكون من الصعوبة بحال تقدير حجم الضرر الناتج عما إذا تدخلت القوات الروسية مجددا في أوكرانيا، وأن آمال هذا البلد في مستقبل أفضل ستضيع في دوامة لا تنتهي.

وأضافت الصحيفة أن هذا الأمر لن يكون سوى جانب واحد من التغييرات الضارة التي ستحدث في الشؤون الدولية التي يمكن أن تضعف أوروبا وروسيا، وتقوض كل اقتصادات الغرب وتقود إلى مواجهة بين الشرق والغرب قد تحتاج إلى سنوات للتغلب عليها.

وختمت بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محق في أن هناك اختلافات بين المناطق الأوكرانية، لكن السؤال الذي يتعين على لافروف وبوتين الإجابة عنه هو ما إذا كانا يريدان التعامل مع هذه الاختلافات بطريقة تساعد أوكرانيا أو التلاعب بها بهدف تقسيم أو الهيمنة على هذا البلد.

الإمبراطورية الروسية
وفي سياق متصل، تحدث مقال صحيفة إندبندنت عن حلم القوميين الروس في إحياء الإمبراطورية وأن هذا الحلم كان يراودهم منذ زمن طويل حتى أن قائد الحرب البلشفية الزعيم  الماركسي فلاديمير لينين قال من قبل إن "روسيا بدون أوكرانيا كالجسد بدون قلب". وهذا ما أكده مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بأن "روسيا بدون أوكرانيا لن تكون إمبراطورية، وبأوكرانيا ستتحول تلقائيا إلى إمبراطورية".

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يحدث الآن في مدينة دونيتسك وخاركيف ولوهانسك الأوكرانية يصب في هذا الاتجاه، ويضرب على الوتر الحساس مع المطالب المتكررة من موسكو بأنه ينبغي على أوكرانيا أن تعطي صوتا لهذه المناطق، وتعتمد هيكلا اتحاديا، وتتعهد بأن العرقية الروسية لن يتم التخلي عنها، ولا حاجة لتذكير حكومة كييف بأن بوتين حصل على تفويض من الكرملين لنشر قواته ليس فقط من أجل القرم ولكن لكل أوكرانيا.

المصدر : الصحافة البريطانية