أولت صحف أميركية اهتماما بقضية أقلية الأرمن في كسب شمالي سوريا، وخاصة بعد استيلاء المعارضة على البلدة، وقالت إحداها إن المعارضة عاملت الأرمن بالحسنى، ولكن النظام السوري يبث دعاية مغايرة.

فقد أوردت ذي كريستيان ساينس مونيتور أن المعارضة السورية التي استولت على كسب شمالي سوريا عاملت الأقلية الأرمنية بالبلدة معاملة طيبة، وقامت بحمايتها. في حين قام نظام الرئيس بشار الأسد ببث دعايات بهدف عرقلة جهود المعارضة الرامية إلى تحسين صورتها.

وأوضحت الصحيفة أنه عندما استولت المعارضة على كسب -التي يقطنها قرابة ألفي شخص من الأرمن والمسيحيين- الشهر الماضي، حاول سكانها الفرار بسبب مخاوفهم مما قد يفعله بهم مقاتلو جبهة النصرة والفصائل الإسلامية المسلحة الأخرى.

ومضت الصحيفة بالقول إن تلك المخاوف سرعان ما تبددت بعد الكشف عن المعاملة الحسنة التي لقيها السكان من جانب مقاتلي المعارضة، ولكن النظام شن حملة إعلامية لتشويه صورتها ولإظهار أنه هو من يقوم بحماية الأقليات.

مجلة تايم: التقارير المروعة التي ذكرت أن أهالي كسب يتعرضون للنهب والسلب وللمذابح الجماعية على أيدي المعارضة سرعان ما ثبت بطلانها

تقارير مروعة
من جانبها، أشارت مجلة تايم إلى أن التقارير المروعة التي ذكرت أن أهالي كسب يتعرضون للنهب والسلب وللمذابح الجماعية على أيدي المعارضة سرعان ما ثبت بطلانها.

وأوضحت تايم أن بعض أهالي البلدة الذين فروا منها اتصلوا للاطمئنان على أقاربهم بالبلدة التي استولت عليها المعارضة، ليجدوا أن أقاربهم بخير وعافية، وأن المعارضة زودتهم بالمأوى المناسب والغذاء اللذيذ.

يُشار إلى أنه بعد وصول المعارضة السورية لأول مرة للساحل وسيطرتها على منطقة "كسب" الساحلية، تواترت الأنباء حول تعرض بعض الأقليات كالأرمن والعلويين للاضطهاد في المناطق التي سيطرت عليها قوات المعارضة.

تسليم لتركيا
وردا على هذه الأنباء، قال قائد الجبهة الغربية الوسطى (ريف اللاذقية) مصطفى هاشم إن المعارضة التزمت بأخلاق الإسلام ولم تتعرض لأحد بسوء، مؤكدا قيام المعارضة بتأمين الأرمن المحتجزين من منطقة كسب في مساكن جماعية تقيهم قصف النظام الجوي، ومن ثم قامت بتسليمهم إلى تركيا بواسطة الصليب الأحمر الدولي.

قائد من المعارضة: المعارضة التزمت بأخلاق الإسلام ولم تتعرض لأحد بسوء، مؤكدا قيامها بتأمين الأرمن المحتجزين من منطقة كسب في مساكن جماعية تقيهم قصف النظام الجوي، ومن ثم قامت بتسليمهم إلى تركيا بواسطة الصليب الأحمر الدولي

نفي مجازر
ونفى هاشم ارتكاب المعارضة أي مجزرة جماعية أو اغتصابات -كما تفعل قوات النظام حينما تدخل بعض المناطق- وتحدى أن يتم إثبات أي عملية تخل بالقانون الدولي إبان العملية العسكرية، مشيرا إلى أن النظام يستخدم البراميل المتفجرة والطيران الحربي والأسلحة المحرمة دوليا منذ بداية الثورة.

بدوره، كشف المفوض بإدارة ملف المحتجزين في ريف اللاذقية فداء المجدوب أن عدد الذين سلموا إلى الحكومة التركية عبر الصليب الأحمر بلغ 19 شخصا، واصفا حالتهم الصحية بالجيدة، مؤكدا أنه سيتم احترام رغبتهم في اختيار المناطق التي يريدون التوجه إليها.

وشدد على أن المعارضة ما زالت تطبق الشعارات التي رفعتها الثورة في بداياتها فيما يتعلق بشعار "الشعب السوري واحد" متهما النظام بالعمل على الترويج لوجود حرب ضد بعض الأقليات خصوصا الطائفة العلوية.

من جانبه، حذر عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري عبد الباسط سيدا من المتاجرة بموضوع الأقليات بمنطقة كسب أو غيرها، مكررا اتهام النظام بمحاولة استغلال هذه القضية إعلاميا، كما استنكر صمت المجتمع الدولي عن جرائم النظام واستخدامه للكيميائي، واصفا ذلك بازدواجية المعايير.

راهبات معلولا
كما سبق أن أُفرج عن الراهبات الـ16 المختطفات من دير مار تقلا في بلدة معلولا السورية بعد وساطة قطرية دامت عدة أشهر، ووصلت الراهبات إلى العاصمة دمشق بعد أن نقلن من منطقة عرسال اللبنانية بمرافقة الأمن إلى معبر المصنع الحدودي حيث دخلن إلى الجانب السوري بمنطقة جديدة يابوس. ثم نقلن إلى منطقة القصّاع التي تقطنها غالبية مسيحية وسط دمشق.

وقالت رئيسة دير مار تقلا في معلولا بريف دمشق الراهبة بيلاجيا سياف للصحفيين في مركز جديدة يابوس الحدودي السوري إن معاملة الخاطفين من "جبهة النصرة" كانت جيدة.

وفُقد أثر الراهبات في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد سيطرة مقاتلين إسلاميين على الجزء القديم من بلدة معلولا المسيحية شمالي دمشق. وبعدما احتجز مسلحون الراهبات في دير مار تقلا للروم الأرثوذكس بمعلولا وردت أنباء عن نقلهن إلى بلدة يبرود، وهي الآن محور عملية للجيش السوري.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية