دفع القرار الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة في أعقاب فشل المفاوضات بعدد من المعلقين الإسرائيليين إلى التحذير من أن يفضي ذلك إلى اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.

 

صالح النعامي

حذر معلقون إسرائيليون من مغبة أن يفضي القرار الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة في أعقاب فشل المفاوضات إلى اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.  
 
وقال المعلق العسكري عاموس هارئيل لصحيفة هآرتس في مقال له بالصحيفة يوم الجمعة الماضي إن الإعلان عن فشل المفاوضات قد ينظر إليه من قبل الفلسطينيين على أنه مسوغ للتوجه لخيار العنف.

وذكر أن كلاً من الجيش والمخابرات الإسرائيليين يخشى أن يفضي الإعلان الفلسطيني عن التوجه للأمم المتحدة إلى وقف التعاون مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، مشدداً على أن هذا التعاون مهم جداً في ضبط الأوضاع الأمنية.

كما أكد هارئيل أن المصلحة الإسرائيلية تقتضي استقرار الأوضاع في الضفة الغربية في الوقت الذي تترقب فيه نتائج المفاوضات بين الغرب وإيران بشأن برنامجها النووي وفي ظل حالة انعدام اليقين في سوريا. ورجح هارئيل نجاح الإدارة الأميركية في إقناع الطرفين بإنجاز صفقة تسمح بتمديد المفاوضات، مستدركاً أن إنجاز هذا الهدف لن يضمن نجاح المفاوضات في المستقبل.

رون بن يشاي:

قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوجه للأمم المتحدة مبرر، بعد أن رفضت إسرائيل الوفاء بالتزاماتها السابقة بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين الذين التزمت بالإفراج عنهم أمام الإدارة الأميركية

قرار مبرر
وفي السياق، اعتبر المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوجه للأمم المتحدة "مبرراً" بعد أن رفضت إسرائيل الوفاء بالتزاماتها السابقة بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين الذين التزم بالإفراج عنهم أمام الإدارة الأميركية.

وأشار بن يشاي في مقال نشرته الصحيفة يوم الجمعة الماضي إلى أن إسرائيل استفزت مشاعر الفلسطينيين بقرارها الأخير بناء مئات الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة الغربية. وشدد بن يشاي على أن أحد أهم الأسباب التي دفعت القيادة الفلسطينية للتوجه للأمم المتحدة هو إدراكها أنه بات في وسعها إيذاء إسرائيل عبر هذا التحرك.

كما اعتبر أن "مظاهر الارتباك" التي عكسها السلوك الإسرائيلي في أعقاب القرار الفلسطيني التوجه للأمم المتحدة منح الفلسطينيين الشعور بجدية الرهان على تحركهم، وأغرى قيادة السلطة بطرح مزيد من الشروط المتطرفة.
 
وأشار بن يشاي إلى أن هناك إحساسا لدى قيادة السلطة الفلسطينية بأنها عثرت على آلية التحرك التي ستحسم المواجهة ضد إسرائيل تماماً كما نجح المجتمع الدولي في إخضاع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا حتى أصبح من مخلفات التاريخ.

وقلل بن يشاي من أهمية الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإنقاذ المفاوضات، مشيراً إلى أنه حتى لو تم التوصل في النهاية لصفقة تضمن استئناف المفاوضات، فإن مسألة انهيارها مجدداً ستكون مسألة وقت فقط، علاوة على أن هذه المفاوضات لن تسفر عن أي نتيجة حقيقية.

وفي سياق متصل، دعا المعلق السياسي عكيفا إلدار الحكومة الإسرائيلية إلى المبادرة لإطلاق سراح أمين سر حركة فتح السابق في الضفة الغربية مروان البرغوثي الذي يمضي حكماً بالسجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية، على اعتبار أن هذه الخطوة فقط يمكن أن تحسن موازين القوى لصالح "معسكر السلام" الفلسطيني.

وفي مقال نشرته النسخة العبرية لموقع "مونتور" السبت، نوه إلدار إلى أنه ليس فقط قادة اليسار الصهيوني من يطالبون بالإفراج عن البرغوثي، بل إن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن إليعازر سبق أن اعتبر أن الإفراج عن البرغوثي يمثل مصلحة إسرائيلية لأنه "الوحيد" القادر على تقليص شعبية حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وحسب إلدار، فإن عدداً كبيراً من قادة وكبار موظفي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يتبنون نفس الموقف ويعتبرون أن البرغوثي هو القادر على قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نحو تحقيق تسوية سياسية للصراع. وأوضح أن الإفراج عن البرغوثي سيعزز مكانة عباس بشكل كبير وسيضعف مكانة معارضيه، سواء داخل حركتي فتح أو حماس.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية