ما زالت الأزمة الأوكرانية المتفاقمة تحظى باهتمام الصحف الأميركية، فأشارت إحداها إلى أن العقوبات على روسيا ليس لها أثر كبير. وتحدثت أخرى عن الحرب الباردة الثانية بين الغرب وروسيا، ودعت إلى ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دون إضعاف بلاده.

فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا جراء الأزمة الأوكرانية تعتبر غير ذي جدوى، بدعوى أنها لم تؤدِ إلى وضع حد للفوضى التي تشهدها مناطق متعددة في شرقي أوكرانيا.

وأضافت الصحيفة أن سوق الأسهم في موسكو قد انتعش أمس للمرة الثانية عقب العقوبات، وأن الانفصاليين الموالين لروسيا يسيطرون على مزيد من المناطق في شرقي أوكرانيا، وأن عشرات آلاف القوات الروسية لا تزال تتمركز قرب الحدود الأوكرانية.

وأشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن صورة انتشرت على الصفحات الأولى في أوروبا أمس يظهر فيها المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر وهو يعانق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين الماضي في سان بطرسبرغ، حيث يحتفل شرودر بعيد ميلاده السبعين.

واشنطن بوست: انتشار الصورة التي تضم المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهما يتعانقان أمس في سانت بطرسبرغ تسببت بالحرج للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

حرج ميركل
وأضافت الصحيفة أن انتشار الصورة كالنار في الهشيم تسبب بالإحراج للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مما حدا بالحكومة الألمانية إلى النأي بنفسها عن المستشار السابق، ونسبت إلى مسؤول ألماني القول إن شرودر لم يعد يمثل الحكومة الألمانية، بدعوى أنه ترك السياسة منذ فترة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتفال كان عبارة عن استقبال أعده بوتين لشرودر الذي يعتبر مسؤولا كبيرا في شركة ألمانية روسية تشغل خطوط أنابيب غاز بين البلدين.

من جانبه، أشار الكاتب كين ألارد في مقال نشرته له صحيفة واشنطن تايمز إلى أن علامات الحرب الباردة الثانية بين الغرب وروسيا بدأت بالظهور، موضحا أن صحيفة وول ستريت جورنال نشرت الأسبوع الماضي نبأ عن وحدة عسكرية روسية انشقت أثناء قيامها بتدبير سلسلة من الإجراءات السرية في شرقي أوكرانيا.

وأوضح  الكاتب أن هذه التشكيلات العسكرية الروسية السرية عادة ما تتحرك دون شارات، مضيفا أن إشاعة أخرى انتشرت، ومفادها بأن مسؤولي الاستخبارات الروس يبحثون عمن يقف وراء الانفصاليين في شرقي أوكرانيا.

كاتبة أميركية: كشف استطلاع للرأي أجراه معهد بيو الأسبوع الماضي أن 35% من الأميركيين المستطلعة آراؤهم يرون أن موقف أوباما تجاه الأزمة الأوكرانية لا يعتبر صلبا بما فيه الكفاية

موقف أوباما
من جانبها، قالت الكاتبة جينفر هاربر في مقال بالصحيفة إن استطلاعا للرأي أجراه معهد بيو الأسبوع الماضي كشف عن أن 35% من الأميركيين المستطلعة آراؤهم يرون أن موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الأزمة الأوكرانية لا يعتبر صلبا بما فيه الكفاية.

وقال الكاتب كليفورد ماي في مقال بالصحيفة أيضا إن قادة الدول الغربية يحاولون إقناع بوتين بأن مصالح روسيا ومصالحه الشخصية أيضا تتمثل في أن تصبح روسيا عضوا صالحا في ما يسمى بالمجتمع الدولي، وفي أن يكون بوتين شخصا يلقى الاحترام من جانب أوباما وليس التأنيب والتنبيه من جانب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي وصفه بأنه يتصرف حسب النمط الذي كان ساريا في القرن الـ19 من خلال محاولته غزو بلد مستقل آخر.

وفي السياق، أشارت مجلة نيوزويك إلى أن أوكرانيا خسرت ثمانين مليار دولار على الأقل منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

من جانبه، دعا الكاتب هانزويرنر سين في مقال نشرته له صحيفة وول ستريت جورنال إلى منح الرئيس الروسي فرصة، موضحا أن انهيار الاتحاد السوفياتي دون حرب أهلية قبل حوالي ربع قرن من الزمان وتوجه روسيا نحو اقتصاد السوق وانضمام دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي شكل هدية تاريخية، داعيا من وصفهم بلاعبي أزمة القرم لئلا يهدروا هذه الهدية.

سحب ودائع
من جانبها، قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن العقوبات تتسبب في تسريع انزلاق الاقتصاد الروسي إلى مرحلة الكساد والركود، موضحة أن الروس الذين يصفقون لبوتين هم أنفسهم يهرعون إلى البنوك لسحب ودائعهم، وأن الأزمة تتسبب في عزوف المستثمرين.

وفي السياق، دعا الكاتب توماس فريدمان في مقال بالصحيفة الغرب إلى تقدير مصالح روسيا بعيدا عن تصرفات بوتين، وألا يتسبب الغرب في انزلاق روسيا إلى حالة من عدم الاستقرار، داعيا إلى ردع بوتين دون إضعاف روسيا، وذلك مخافة العواقب غير المتوقعة للاستمرار بالعقوبات، خاصة بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة.

ُيشار إلى أن واشنطن وموسكو تتبادلان الاتهامات بشأن الأزمة الأوكرانية، فقد اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا بأنها تسعى "لتغيير المشهد الأمني في أوروبا الشرقية"، وطلب منها أن "تترك أوكرانيا وشأنها"، ورد الرئيس الروسي بوتين باتهام واشنطن بالوقوف وراء أزمة أوكرانيا.

وحذر كيري في خطاب أمام مؤسسة أبحاث بواشنطن بشأن العلاقات الأميركية الأوروبية من أن "أراضي حلف الأطلسي لا يمكن انتهاكها"، وأضاف "سندافع عن كل جزء منها".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية