اهتمت الصحافة الغربية بتداعيات الأزمة السورية من عدة جوانب أهمها: استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين مجددا، وردود الفعل الغربية المتفاوتة على هذا الموضوع، ومعاناة اللاجئين وحقهم في المعونة الإنسانية واشتياقهم للعودة إلى وطنهم.

فقد نشرت صحيفة ديلي تلغراف تحقيقا حصريا لمراسلتها روث شيرلوك في محافظة إدلب السورية يؤكد بالدليل أن نظام الأسد ما زال يشنّ هجمات بالأسلحة الكيميائية على الأطفال.

وأشارت الصحيفة إلى أول اختبار مستقل -أجري خصيصا لها- لعينات تربة من مسرح الهجمات الثلاث الأخيرة في سوريا جمعها أناس مدربون ومعروفون لدى الصحيفة، وتمَّ تحليلها بواسطة خبير في الحرب الكيميائية. وقالت الصحيفة إن نتائج فحص العينات أظهرت آثارا كبيرة وواضحة على وجود غاز الكلور والأمونيا في مواقع الهجمات الثلاثة.

وتعقيبا على نتائج ديلي تلغراف عن استخدام الكلور والأمونيا في مواقع الهجمات، قال ريتشارد سبنسر مراسلها في الشرق الأوسط، إنها صادمة لكنها من غير المرجح أن تحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراء.

ويرى سبنسر أنه حتى قبل أن يلجأ الجيش السوري إلى الأسلحة الكيميائية فإن العنف الذي استخدمه كان مفرطا ومخزيا، وإن هذا لم يفعل شيئا لتقليل إصرار مؤيديه الدوليين، بما في ذلك بعض وسائل الإعلام الغربية، بأنه مهما كانت أخطاء الرئيس بشار الأسد فمن الأفضل أن يظل في منصبه عن أن يطيح به الثوار، أو أن يجازف الغرب مرة أخرى بمحاولة صياغة الأحداث في الشرق الأوسط للمساعدة في تحقيق هذه النتيجة.

نداء تنبيه
وبعد نتائج تحقيق الصحيفة التي أكدت استخدام الغازات السامة والخانقة في الهجمات الأخيرة، تساءل الكاتب متشككا: هل سيشكل هذا أي اختلاف؟ وهل سيتوقف القتل؟

وفي السياق كتب المحرر في الصحيفة نفسها، كون كوغلين، أن نتائج التحقيق الدامغة على استخدام النظام السوري الروتيني لقنابل الغاز السامة والخانقة ضد المدنيين يجب أن يكون بمثابة نداء تنبيه للغرب، بأنه لم يعد من الممكن تجاهل الصراع الوحشي الذي راح ضحيته نحو 150 ألفا حتى الآن.

ومن جانبها نشرت صحيفة غارديان أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأممية قد أعلنت أنها ستحقق في مزاعم استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ما لا يقل عن تسع مرات منذ فبراير/شباط، مما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات بالتسمم والاختناق.

وقالت الصحيفة إن تلك الخطوة من المنظمة الدولية جاءت بعد ضغط مكثف من الولايات المتحدة وفرنسا اللتين أشارتا في الأسبوعين الماضيين إلى اعتقادهما بأن الحكومة السورية هي المسؤولة عن الهجمات.

أيّ إستراتيجية موثوقة للولايات المتحدة بشأن سوريا تبدأ بالاعتراف بأن هذه الحرب من المرجح أن تكون طويلة

المساعدات الإنسانية
وفي سياق آخر تناولت افتتاحية صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية ما يتداوله مجموعة من الخبراء في القانون الإنساني من أن حرمان سوريا من المساعدات واستخدامها كسلاح للتجويع يوفر حقا قانونيا لعمال المعونة التابعين للأمم المتحدة لتحدي رفض الحكومة السورية "التعسفي" السماح لهم بدخول المناطق التي تحت سيطرة الثوار. وتساءلت الصحيفة هل سيستفيد الرئيس باراك أوباما والقادة الآخرون من هذه الفكرة؟

وأشارت الصحيفة إلى أن الأساس القانوني الذي بنى عليه الخبراء اقتراحهم هو قرار مجلس الأمن الذي أُقر في 22 فبراير/شباط الماضي مطالبا كل أطراف الصراع السماح بوصول المساعدات للمدنيين.

معاناة اللاجئين
وعن معاناة وآمال اللاجئين في المخيمات السورية المتناثرة في دول الجوار، كتبت صحيفة واشنطن بوست أن إعادتهم لديارهم يمثل جوهر حلِّ الأزمة السورية، ولكن عند التحدث إليهم يتضح أن هذا الأمر لن يحدث ما لم تتحسن الظروف الأمنية عبر الحدود. وقالت الصحيفة إن هذه هي نقطة البداية للتفكير بشأن الحرب السورية المدمرة بعد ثلاث سنوات.

وترى الصحيفة أن أي إستراتيجية موثوقة للولايات المتحدة بشأن سوريا تبدأ بالاعتراف بأن هذه الحرب من المرجح أن تكون طويلة، وفي الطريق لتسوية سياسية في نهاية المطاف يتمثل التحدي في تحقيق الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، بحيث يقل عدد الذين يتعرضون للقتل ولا تقوى شوكة "المتطرفين الإسلاميين" ويتمكن الناس من البدء في العودة لوطنهم.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية