ركزت بعض الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم الخميس على مسار مباحثات سلام الشرق الأوسط وتهديدات السلطة الفلسطينية بإنهائها، ومخاوف انهيارها بالرغم من الجهود الأميركية المحمومة لإنقاذها.

وفي تقريره بصحيفة ديلي تلغراف كتب روبرت ريت -نقلا عن مسؤولين فلسطينيين- أن محادثات سلام الشرق الأوسط يمكن أن تتوقف تماما ما لم تف إسرائيل بوعدها بإطلاق سراح باقي الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا أكثر من عشرين سنة في السجن، في وقت يتدافع فيه المسؤولون الأميركيون للإبقاء على حياة المفاوضات التي تحتضر.

وأشار التقرير إلى أن هذا الإنذار جاء بعد يوم من توجيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضربة للمبادرة الدبلوماسية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بالتوقيع على نموذج طلب عضوية لهيئات الأمم المتحدة ردا على رفض إسرائيل إطلاق سراح ثلاثين سجينا.

وقال التقرير إن قرار عباس -الذي أذيع على الهواء في التلفاز الفلسطيني- وجد استحسانا غير مألوف في شوارع رام الله، بالرغم من سخرية مواطنيه في كثير من الأحيان من أنه قائد ضعيف.

حافة الانهيار
ومن جانبها، أشارت صحيفة غارديان في تقرير آخر إلى أن الجولة الحالية من محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على حافة الانهيار، وأن كيري على ما يبدو قد أصبح متورطا في هذه الديناميكية القديمة.

وترى الصحيفة أن الأشهر الثمانية الماضية كانت أقرب إلى دراسة حالة في كيفية عدم إدارة مفاوضات السلام، وبدلا من السعي لتنازلات بين الطرفين تعرضت العملية للتقويض بسبب أهواء القادة المتشاحنين. وأضافت أنه مع عدم وجود احتمال لاتفاق بشأن القضايا الأساسية فليس من المستغرب أن تكون العملية قد انحدرت إلى حافة الهاوية.

وختمت غارديان بأن الواضح هو أن النهج التدريجي نحو اتفاق إطاري يبدو مآله إلى الانهيار مثل الجهود الرامية لجعل الطرفين يتباحثان مباشرة بشأن القضايا الرئيسية. وبالنظر إلى أن هذه المحادثات قدمت باعتبارها فرصة أخيرة للتوصل إلى حل الدولتين، فإن فشلها سيشكل تحديات جديدة خطيرة.

تحذير لإسرائيل
وفي السياق، كتبت مجلة تايم الأميركية أيضا أن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي ترعاها الولايات المتحدة ما زالت فيها حياة، لكن قلة هي التي تتوقع أي تقدم حقيقي بعد "زيادة الجانبين للرهانات".

وترى المجلة أن ما قصده عباس أمس الأول بتوقيعه المفاجئ مجموعة من المعاهدات الدولية لم يكن لإغراق محادثات السلام مع إسرائيل، وإنما كتحذير لإسرائيل بنفس طريقتها في التعامل، وتذكير لها بأن الاتفاق اتفاق، في إشارة إلى وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل ثمانية أشهر بإطلاق سراح مجموعة من السجناء، حتى لو كان الاتفاق الوشيك يتضمن فقط كيفية مواصلة المحادثات التي تبدو حتى الآن أنها لم تبارح مكانها.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية