ركزت بعض الصحف البريطانية على تداعيات اتفاق المصالحة الفلسطينية، وأثره على محادثات السلام الإسرائيلية، وردود الفعل الفلسطينية حول ما يجري.

فقد كتبت صحيفة غارديان في افتتاحيتها أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صار متعبا ومحبطا بسبب فشل المحادثات مع الإسرائيليين التي نسفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بموافقته على بناء مستوطنات جديدة، وهو ما دفع عباس إلى هذا التغيير الإستراتيجي في المسار عندما أعلن عن خططه للانضمام إلى عدد من المعاهدات الدولية، وتنبيهه بالنظر في حل السلطة، ودخوله في اتفاق مصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكل هذه الأمور تمثل لعنة للإسرائيليين.

وترى الصحيفة أن هذه القرارات التي اتخذها عباس تعكس رغبة في معاقبة الإسرائيليين على تفاوضهم بـ"سوء نية"، وقد يعتقد أيضا أنها ستدعم شرعيته، بعد سنوات بدون انتخابات، وربما يأمل من هذه الخطوات إمكانية تحفيز الأميركيين والإسرائيليين للقيام بجهد جديد لإنقاذ المفاوضات.

إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إحراز أي تقدم لإنهاء هذا الصراع، فإن حوار "الطرشان" هذا يجب أن يتوقف

وختمت بأن اتفاق المصالحة مع حماس كان بمثابة هدية لنتنياهو لأنه مكنه من تحويل اللوم على فشل المحادثات من إسرائيل إلى الفلسطينيين، وهذا يعطيه ميزة تكتيكية في سياسته الداخلية وربما دوليا أيضا. ومع ذلك فقد يأتي على الإسرائيليين حين من الدهر يندمون فيه على ضياع الفرصة التي قدمها لهم عباس.

حسن نية
وفي السياق، علقت افتتاحية صحيفة إندبندنت على تصريح عباس، الذي وصف فيه محرقة اليهود (هولوكوست) بأنها "أبشع جريمة" ارتكبت ضد الإنسانية في العصر الحديث، ورأت فيه دليلا على بادرة حسن نية نادرة من الجانب الفلسطيني أساء نتنياهو استقبالها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مدى عقود كان يجد مبررا له من الجانبين لاستمرار المعاناة التي يلحقها كل طرف بالآخر. وقالت إنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إحراز أي تقدم لإنهاء هذا الصراع، فإن حوار "الطرشان" هذا يجب أن يتوقف.

وعن ردود الفعل الفلسطينية على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، أشاد البعض بالوحدة الوطنية بأنها جيدة ومهمة للشعب الفلسطيني. بينما رأى آخرون أنها "لن يكون لها وجود بعد شهر، وأن الجانبين يعرفان أن الأمر كله مسرحية". وقال آخرون إنها "مجرد لعبة والتوقيع على ورقة شيء والتطبيق على أرض الواقع شيء آخر".

المصدر : الصحافة البريطانية