أولت صحف أميركية وبريطانية اهتماما بالأزمة السورية المتفاقمة، خاصة في ما يتعلق بالمقاتلين  القادمين من خارج البلاد، وقالت إحداها إن الأردن بدأ يشعر بالقلق إزاء ما يحدث في سوريا، وقالت أخرى إن منع المقاتلين من السفر إلى سوريا يعتبر مسؤولية دولية.

فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن الأردن بدأ بتصعيد حملات اعتقال ضد المشتبه في كونهم "جهاديين" بسوريا، وذلك جراء القلق من هجمات "إرهابية" محتملة داخل الأراضي الأردنية.

وأضافت الصحيفة أن السلطات الأردنية صعّدت من حملتها لاعتقال من سمتهم "الإسلاميين المتشددين"، وأشارت إلى تعزيز تشريعات مكافحة "الإرهاب" وسط قلق من المقاتلين العائدين من سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن البرلمان الأردني قد يوافق على مشروع قانون مثير للجدل يمنح السلطات صلاحيات أكبر كي تعتقل دون محاكمة المشتبه في كونهم ينتمون إلى جماعات "إرهابية".

مشروع قانون
وأضافت أن مشروع القانون يجرّم كل من ينضم أو ينوي الانضمام إلى منظمات "إرهابية" أو يقوم بتجنيد الآخرين لصالحها أو يقوم بتمويلها أو تسليحها.

وقالت الصحيفة إن التشريعات الأردنية الجديدة تهدف إلى السيطرة على عمليات تسلل "الجهاديين" الأردنيين عبر الحدود إلى سوريا.

يشار إلى أن الأردن يشهد اشتباكات ساخنة في مدينة معان (250 كلم جنوبي عمان) لليوم الخامس على التوالي.

وكان المئات من أبناء معان قد خرجوا بمسيرة حاشدة وسط المدينة ظهر أمس الجمعة، حيث سُمعت هتافات غاضبة من المشاركين بالمسيرة طالت الملك الأردني والحكومة وجهاز المخابرات، فيما تركز غضب المتظاهرين على وزير الداخلية الذي شبهه المتظاهرون في هتافاتهم بوزير الدفاع المصري السابق المرشح الحالي للانتخابات الرئاسية بمصر عبد الفتاح السيسي.

ورفع متظاهرون الرايات السوداء التي تشبه رايات تنظيم القاعدة، فيما كان المشاركون خليطا من أبناء عشائر معان ومن نشطاء الحراك الشعبي، إضافة إلى عدد من المنتمين للتيار السلفي الجهادي، لكن قادة التيار البارزين غابوا عن المسيرة الحاشدة.

واشنطن بوست: مشروع القانون الأردني المتوقع يجرّم كل من ينضم أو ينوي الانضمام إلى منظمات "إرهابية" أو يقوم بتجنيد الآخرين لصالحها أو يقوم بتمويلها أو تسليحها

اتهامات للكويت
وفي السياق، نسبت الصحيفة في تقرير منفصل إلى مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قولهم إن الكويت تعتبر الممول الرئيسي "للمتمردين المتطرفين" في سوريا، و"الذين تربطهم علاقات بتنظيم القاعدة".

وأوضحت الصحيفة أن مئات ملايين الدولارات تصل إلى منظمات تقاتل في سوريا مثل جبهة النصرة، وذلك عن طريق مانحين ومتبرعين كويتيين وجمعيات خيرية كويتية.

يشار إلى أن نايف العجمي وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتي رفض مطلع الشهر الجاري اتهام مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية له "بالدعوة للجهاد في سوريا والترويج لتمويل الإرهاب هناك".

واعتبر العجمي -في بيان حكومي- أن التصريحات التي أدلى بها ديفد كوهين مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية الشهر الماضي، وتناقلتها وسائل إعلام أميركية "لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى أدلة".

وشدد البيان على موقف الكويت الرافض لما يسمى "الإرهاب" بكل أشكاله وأنواعه، والتعاون في مجال محاربته.

أمهات بريطانيات
من جانبها، قالت الطبيبة البريطانية صالحة إحسان إن مسؤولية منع "الجهاديين" من السفر للانضمام إلى ساحات القتال في سوريا تقع على عاتق المجتمع الدولي، وإن أمهات المقاتلين لا يمكنهن القيام بذلك.

وأوضحت الطبيبة في مقال نشرته لها صحيفة غارديان البريطانية أنه لا يمكن الطلب من الأمهات المسلمات منع القتال في سوريا، "فتلك مسؤولية الأسرة الدولية التي فشلت في وقف الحرب الأهلية المستعرة هناك منذ أكثر من ثلاث سنوات، والتي باتت تنذر بنشر لهيبها في دول الجوار".

وقالت الطبيبة إن مسؤولي مكافحة "الإرهاب" في بريطانيا يطالبون الأمهات المسلمات بالإبلاغ عن أي فرد من أفراد العائلة يفكر في الذهاب للقتال بسوريا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية